“ جبهة العمل": سياسة العصا والجزرة عفى عليها الزمن
قال حزب جبهة العمل الاسلامي ان الوعود السخية التي توزع ذات اليمين وذات الشمال، وتشكيل اللجان، وسياسة العصا والجزرة باتت أساليب عقيمة عفى عليها الزمن، ولم تعد قادرة على إدارة عجلة الزمن إلى الوراء.
واضاف في بيان صادر عنه الخميس تتعزز القناعة يوما بعد يوم بأن الإصلاح الشامل والحقيقي ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، وأن تجاهل هذه الحقيقة، ومحاولة كسب الوقت، واللجوء إلى أساليب المشاغلة والإلهاء حيناً، والى استعمال العصا الغليظة، واستنفار قوى الشد العكسي حيناً آخر، تشكل خطراً يتهدد الدولة الأردنية أمناً واستقراراً ووجوداً .
وتابع هذه الحقيقة لم تعد قناعة الجبهة الوطنية للإصلاح بكل مكوناتها فحسب، ولكنها غدت قناعة أطراف في الحكم، فاستقالة وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال السيد طاهر العدوان، وما جاء في تصريحه لوكالة رويترز ( إنه كان يجري العمل على صياغة قوانين تحمي الديمقراطية، ولكنه فوجئ بإعداد مشروعات قوانين جديدة تقيد حرية التعبير، وتخفض سقف حرية الصحافة، وأنه من الواضح أن القوى التي تقاوم الإصلاح وتدعم الفساد لها صوت عال، وقادرة على إحباط أي جهد وطني حقيقي للإصلاح ) .
إن هذه القناعة التي وصل إليها السيد العدوان، وهو الذي ظل معنياً بالدفاع عن سياسات الحكومة، ومن قبلها شهادة وزير العدل السابق السيد حسين مجلي التي جاء فيها ( لقد اجتهدت وشاركت في الحكومة على أساس أن أداء العدل هو القضية الأهم في الوطن، وهو قضية وطنية، وقضية أمنية، فوجدت أن هناك قلباً للأولويات، وأنه قد اتسع الخرق على الراتق، وأن هناك فجوة واسعة جداً بين الطموحات والإمكانيات، وأن طريق الإصلاح مسدود، ويستحيل التقدم على الطريق المسدود ) . وإن كنا نتمنى لهما أن يدركا هذه الحقيقة مبكراً ولكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي . هاتان الشهادتان تقدمان دليلاً إضافياً من داخل مؤسسة الحكم على غياب الإرادة الوطنية للإصلاح، وعلى تغول قوى الشد العكسي، وسطوة مؤسسة الفساد، وفقدان الحكومة لدورها الدستوري لحساب حكومة خفية، وعلى عدم القدرة أو الرغبة في إدراك حقيقة التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة .
إن الأردن جزء من أمته العربية، واعتراه ما اعترى سائر الأمّة، ويشترك معها في آفتي الفساد والاستبداد، وهما كفيلتان بإنهاك الدولة الأردنية، وتهديد أمنها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
واضاف لقد بات واضحاً أن الأنظمة التي قرأت الواقع بعقل مفتوح، واستجابت أو شرعت في الاستجابة لمطالب شعوبها جنَّبت نفسها وأوطانها أخطاراً داهمة، وتضحيات عظيمة، وحالت دون تدخل قوى إقليمية وعالمية، ما يهدد استقلالها واستقرارها وسيادتها، بينما قاد تعنت بعض الأنظمة وجهلها، وعدم قدرتها على فهم الواقع أو خضوعها لقوى متنفذة في الداخل والخارج إلى أخطار بات من العسير عليها الخروج منها .
وبحسب البيان فقد كان واضحاً منذ اليوم الأول، الذي خرجت فيها جموع الأردنيين تطالب بإصلاح النظام، أن الإصلاح يحتاج إلى إرادة سياسية جادة، تترجم إلى حكومة إنقاذ وطني، لم تعد خافية مواصفاتها، فهي حكومة استثنائية رئاسة وفريقاً وبرنامج .
وزاد نحسب أن الوقت لم يفت بعد - وإن كانت الفرص تتضاءل يوماً بعد يوم – لوقف مسلسل كسب الوقت والمشاغلة، فيعهد إلى شخصية وطنية تحظى بثقة الشعب الأردني بتشكيل حكومة على السوية ذاتها ينحصر برنامجها بوقف التدهور الذي يشهده الوطن، والشروع بالإصلاح عبر انتخابات نيابية مبكرة، استناداً إلى قانون انتخاب يعبر عن إرادة الشعب الأردني - وليس النموذج المشوه الذي توافقت عليه لجنة الحوار الوطني – تنبثق عنه حكومة برلمانية تعبر عن أهداف الأردنيين ومصالحهم .
هذه البداية فقط هي التي نرى فيها مخرجاً من الأزمة التي يعيشها الوطن، هذه الأزمة التي تعبر عن نفسها بأشكال شتى يومياً، آخذة بالتمدد والاتساع، ولاسيما بعد اتضاح استمرار مسلسل الفساد، الذي لن يكون تأمين الخروج الآمن لخالد شاهين آخر حلقاته، وبعد العجز المطلق في التعامل مع قضايا الفساد، التي بددت ثروات الوطن، وعرضت مصالحه للخطر .











































