وقف برامج الأعشاب بين مؤيد ومعارض

وقف برامج الأعشاب بين مؤيد ومعارض
الرابط المختصر

تضاربت آراء أصحاب القنوات الفضائية الأردنية بين مؤيد ومعارض لوقف البرامج الإعلامية التي تروج لظاهرة المعالجة بالأعشاب من قبل أشخاص غير مؤهلين أكاديميا.

وذلك بعد أن طالبت نقابة الأطباء وقف هذه البرامج التلفزيونية ومنع الإعلانات التجارية المتعلقة بالعلاج عن طريق الأعشاب والأدوية البديلة في الصحف أو محطات التلفاز إلا بعد حصولها على موافقة نقابة الأطباء ونقابة الصيادلة ووزارة الصحة.

مطالبة النقابة جاءت بعد أن أحالت المؤسسة العامة للغذاء والدواء طبيبا عاما يتاجر بمستحضرات غير مرخصة، ويدعي القدرة على معالجة أمراض مستعصية مثل التصلب اللويحي بمنتجات عشبية وخلطات غير مرخصة أو مسجلة في المؤسسة، ومجهولة التركيبة، ويـدّعي أنه يعالج جميع الأمراض.
 
المؤسسة أشارت إلى أن الطبيب ظهر على إحدى القنوات الفضائية، متحدثا عن فوائد منتجات وأغذية طبيعية، إلا أنه يقوم أيضا باستقبال مكالمات هاتفية من المواطنين في الأردن والدول العربية، حيث يعلن عن أرقامه الخاصة ويدعوهم للحضور إلى المركز للمعالجة.
 
وبعد مطالبة نقابة الأطباء الحـثيثـة بوقف الترويج للمعالجة بالأعشاب قالت الحكومة، وعلى لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام د. نبيل الشريف، إنه سيتم مخاطبة الفضائيات العاملة في الأردن بضرورة منع الأشخاص الذين يروجون للعلاج بالأعشاب.
 
وأوضح الشريف في تصريح خاص "للدستور" أنه في حال لم تستجب القنوات الفضائية العاملة في الأردن لطلب الحكومة بوقف مثل هذه البرامج فإنه سيتم اللجوء حينها إلى تفعيل قانون "المرئي والمسموع" بحقها.
 
العديد من الوسائل الإعلامية تحفل بإعلانات وبرامج عن مستحضرات عشبية تقدم على أنها الدواء السحري لأمراض مستعصية، مثل السكري والضعف الجنسي والأكزيما والصدف والأمراض الجلدية والتناسلية، ويقدم صانعو هذه المستحضرات أنفسهم على أنهم خبراء في كل العلوم والتخصصات الطبية وعلوم الصيدلة.
 
محمد العضايلة مدير عام قناة7star  الأردنية بين أن هذا القرار يندرج تحت استهداف واضح للقنوات الفضائية، موضحا أنه لا يمكن التعميم على كافة البرامج التي تقدم النصائح الطبية أو التي تتعلق بالطب البديل على أنها برامج شعوذة. وأضاف: "جزء كبير من تلك البرامج اعتمدت على معلومات وتوثيق للاكتشافات الطبية، حيث أن أغلب الأدوية مستخلصة من الأعشاب، ونحن في المحطة عندما قمنا بتنفيذ برنامج من هذا النوع طلبنا من الشخص المعني أن يقدم كامل الدراسات والأوراق التي تثبت أن المادة التي يقدمها صحيحة، حيث تم الاستناد إلى تصريح من وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الصحة للاكتشافات التي قدمها والتي يقوم ببيعها في السوق المحلي من خلال عدد من الصيدليات وموافق عليها من مؤسسة المواصفات والمقاييس".
 
أحد الأسباب التي دفعت قناة 7star لتقديم برنامج علاج بالأعشاب في دورتها البرامجية يعود إلى مدى المصداقية التي يتمتع بها مقدم البرنامج، فضلا عن الجانب المادي، فهذا النوع من البرامج يغطي تكاليف البرنامج ويحقق هامش ربحي،بحسب العضايلة، وإن  كان هذا الهامش لا يتجاوز 20% من الكلفة الإنتاجية الفعلية".
 
وطرح العضايلة سؤال: "من هو المستهدف من قرار الحكومة الأخير، هل هم خبراء الأعشاب أم القنوات الفضائية أم كل من يعمل في هذا المجال، الرسالة الحكومية غير واضحة، فما الفحوى من هذا القرار المتخذ، أم أنه لا يحق لهذا الشخص ممارسة هذه مهنة وبالتالي يمنع من ممارستها، وذلك يشمل كافة القطاعات من إعلام ومحال تجارية وبيع للأدوية".

"وأغلب الذين يعالجون بالوصفات الطبية لديهم مكاتب مرخصة ينتجون موادهم في مختبرات وعلى أيدي صيدلانيين مختصين ويبيعون هذه الوصفات من خلال صيدليات أو محال معتمدة من قبل وزارة الصحة. الآن الخلاف أصبح على ترويج هذه المنتجات من خلال المحطات الفضائية. اعتقد أن كثير من خبراء الأعشاب غير أردنيين تدخل وصفاتهم الطبية بعبوات ويتم فتح محال خاصة بهم، فلماذا لا يتم محاسبتهم".
 
الكاتب والباحث في مجال الأعشاب وليد قمحية، يقدم حاليا برنامجا عن العلاج بالأعشاب على قناة 7star بعد أن نشر أكثر من 11 كتابا أكاديميا في المجال، استنكر بشدة مطالبة نقابة الأطباء بوقف هذا النوع من البرامج،" لدينا قضاء وقانون والذي يخطئ يحاسب، فليس من حق أحد منع أي شخص مختص بأن يفيد الناس بما يقدمه، وإذا تم افتتاح مستشفى فلا يعقل أن يتم إغلاق محل أعشاب، وما تهدف إليه النقابة هو إغلاق كل ما يتعلق بالأعشاب بحكم أن بعض المعالجين مشعوذون ومحتالون".
 
وليد العريان مدير عام محطة نورمينا الفضائية، رحب بشدة بقرار منع هذه البرامج على القنوات الفضائية لما توقعه من ضرر على المشاهد، معتبرا أن هذا النوع من البرامج ما هو إلا "طب عشوائي"، "في السابق كان لدينا برنامج عن العلاج بالأعشاب وبعد أن بث على الهواء لمدة شهر تم إيقافه، فالمادة التي كان يقدمها المعالج غير مقنعة كونه غير مختص، واغلب ما يعرض في هذه البرامج على الفضائيات تكون لأشخاص لا يحملون أي براءة اختراع وغير موافق عليهم من قبل وزارة الصحة، لذلك ارتأينا في المحطة أن نوقف بث البرنامج".
 
رياض الحروب مدير عام قناة josat الأردنية، أكد أنه لا يسمح بوجود برامج شعوذة في محطته، وأضاف: "البعض يلجأ إليها لأجل الربح المادي، لكن لا ضير أن يطل علينا شخص يتحدث عن فوائد الأعشاب، أما أن يتم إعطاء دواء وخلطات للمواطنين فذلك لا يجوز مطلقا".
 
التداوي بالأعشاب أو الطب البديل ظاهرة قديمة ولكنها انتشرت بشكل ملفت للانتباه في الآونة الأخيرة، وأخذت أحيانا الصبغة العلمية، وساهمت بعض وسائل الإعلام التي تسعى إلى الربح السريع –بحسب مختصين في القطاع- إلى انتشار هذا النوع من التداوي رغم مخاطر العلاج في كثير من الأحيان.