وفاة المعلمة "ربى" تقرع الجرس: متى تتوقف الانتهاكات بحق معلمات القطاع الخاص؟ (استمع)

كاريكاتير ناصر الجعفري
كاريكاتير ناصر الجعفري
الرابط المختصر

كشفت قضية وفاة المعلمة ربى، عن حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المعلمات في المدارس الخاصة، وسط غياب الرقابة والحملات التفتيشية من قبل الجهات المعنية، لوقف هذه التجاوزات، بحسب خبراء في مجال التعليم الخاص.

 فسرعان ما شغلت هذه القضية الرأي العام، نظرا للظروف القاسية التي تعرضت لها هذه المعلمة، بعد أن نشرت حملة "قم مع المعلم" المدافعة عن حقوق العاملين في القطاع الخاص، لمقطع فيديو يروي من خلاله زوج المعلمة تفاصيل وفاتها أثناء أداء واجبها في العمل في إحدى المدارس وهي حامل في الشهر الثامن، مطالبين بارجاع حقها.

 وكانت المعلمة ربى تعمل بوظيفة الإشراف على توزيع الطلاب بعد الانتهاء من المدرسة وذهابهم إلى بيوتهم، ولم توقع عقد عمل ولم تشترك بالضمان الاجتماعي طيلة سنوات عملها في المدرسة، ويبلغ قيمة أجرها 140 دينار فقط لا غير، على حد قول زوجها.

لم يكن هذا الانتهاك الأول بحق المعلمات، حيث أن المعلمة ربى تمثل 60% من المعلمات اللواتي يتعرضن إلى انتهاكات من قبل أصحاب المدارس الخاصة، وفق عضو الحملة حنين زايد.

 

 

وتشير زايد إلى أن الحملة تعاملت خلال السنوات الماضية مع العديد من التجاوزات والانتهاكات بحق المعلمات، تتمثل بعدم شمولهن تحت مظلة الضمان الاجتماعي، وعدم تنسيبهن ضمن ملفات و تعيينات وزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى حصولهن على أجور أقل من الحد الأدنى للأجور.

 

لضمان حقوق العاملين في القطاع الخاص، تعمل الحملة على تمكينهم وتوعيتهم قانونيا، بالإضافة إلى تمكينهم على التفاوض لتحصيل حقوقهم بأنفسهم دون خسائر وظائفهم.

 

 انتهاكات بالجملة بحق المعلمات

 بحسب تقديرات الحملة فإنها استطاعت تمكين 1200 معلمة خلال العام الماضي، كما يقوم ما بين 50 إلى 100 شخص بتقديم شكوى شهريا، من خلال الخط الساخن وعبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالحملة.

 

من أبرز الانتهاكات التي تتعرض لها المعلمات والتي تكشفها الاستبيانات الخاصة بالحملة، وجود 100 مدرسة لا تقوم بتحويل رواتب المعلمين لديها على البنوك وتقوم بتسليمه باليد، وأن 55% من المعلمات اللواتي يتقاضين أقل من قيمة الحد الأدنى للأجور،  بالإضافة إلى أن 73 % من المعلمات لا يحصلن على علاوة التعليم.

radio albalad · حنين زايد: تشير إلى أن المعلمة ربى التي توفت تمثل 60% من المعلمات اللواتي يتعرضن إلى انتهاكات

 زايد  ترجع أسباب هذه الانتهاكات إلى غياب الرقابة والتشديد على المخالفين من أصحاب المدارس الخاصة من قبل الجهات المعنية، بالإضافة إلى استغلال ظروف العاملين لديهم.

 

الأمين العام لوزارة التربية والتعليم الدكتور نوفان العجارمة قد تفاعل مع المنصات المتخصصة للحملة، مطالبا بتزويده مختلف التفاصيل المتعلقة بقضية وفاة المعلمة ربى، للتعامل معها واتخاذ الإجراءات المناسبة على حد قوله.

 

رغم مرور 4 سنوات على صدور إقرار قانون إلزام المدارس الخاصة  بتحويل رواتب العاملات الى حساباتهم البنكية أو المحافظ الإلكترونية، إلا أن العديد من المدارس الخاصة في مختلف المحافظات، تمتنع عن تطبيق القانون و مستمرة بتسليم الرواتب من تحت الطاولة للمعلمات.

 

ففي عام 2018 صدر أمر إقرار تطبيق هذا القانون، وتأكيد على أنه شرط أساسي لتجديد الرخصة سنويا، وذلك حسب ما تنص عليه "الفقرة ط " ببنديها (1و2) من المادة 16 من نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية.

 

90% من حقوق العمال تقوم بتحصيلها وزارة العمل

  مدير مديرية التفتيش في وزارة العمل المهندس هيثم النجداوي يشدد على ضرورة مراجعة أي عامل يتعرض إلى انتهاكات في مكان عمله وزارة العمل لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيرا إلى أن إجراءات الوزارة تضمن تحصيل 90%، من حقوق العامل.

ويوضح النجداوي أن القانون يحظر على أصحاب العمل تعيين عامل بأقل من الحد الأدنى للأجور، بالاضافة إلى أنه كفل للعامل المطالبة بحقوقه على مدار عامين بأثر رجعي.

 

وتقوم مديرية التفتيش بالعديد من المهام من أبرزها، إجراء حملات تفتيشية مكثفة تتمركز بزيارة الأماكن التي يتواجد فيها مخالفات بحق العمال بشكل مستمر، كما تستقبل العديد من الشكاوى العمالية، من العمال أنفسهم، حيث تقوم الكوادر التفتيشية الى المؤسسة بشكل مباشر والتعامل مع هذه المخالفات، بحسب النجداوي.

 من جهته، أكد نقيب المدارس الخاصة منذر الصوراني أن هناك تعليمات صارمة للمدارس الخاصة حول التعامل بشكل سريع في حال حدوث حالة طارئة لأي معلم، مبينا انه يتوفر لدى بعض المدارس ممرض أو طبيب للتعامل مع أي حالة طارئة، وفيما يخص رواتب المعلمين، فإن جميع المدارس الخاصة مطالبة بدفع الحد الأدنى من الأجور وهو 260 دينارا، وأي مدرسة لا تلتزم بهذه التعليمات تعتبر مخالفة قانونية.

هذا وطالبت نقابة التعليم الخاص بزيادة فاعلية التفتيش والرقابة والبحث عن تدابير وإجراءات جديدة من شأنها معالجة الاختلالات التي تحدث في قطاع التعليم الخاص من التجاوز على الحقوق وعدم احترام القانون.

radio albalad ·  

 

 

أضف تعليقك