هل تقرأ اتفاقية القرض قبل توقيعه؟!

الرابط المختصر

لعل المثل الشعبي "صاحب الحاجة أرعن"، يعبر عن وضع مقترضي البنوك وشركات التسهيلات عند تقديمهم طلب الحصول على قرض مدركين حلاوة المال غير مكترثين بشروط وبنود العقود.

ويقع عملاء البنوك وشركات التسهيلات بخطأ متكرر، وذلك بعدم قراءة العقد بتمعن قبل توقيعه على معاملة القرض أو أي نوع من أنواع التسهيلات، ويفاجأ الكثيرون من عملاء البنوك بمضمون العقود التي يوقعونها لصالح البنك أو شركات التسهيلات.

فالمقترض بشار يقول: "عندما أخذت قرض السيارة من البنك كان همي الأكبر هو الحصول على المبلغ دون التفكير بجوهر البنود الموجودة في العقد،ولهذا السبب أقوم الآن بدفع مبلغ جزاء قيمته 5% شهريا، كون موعد القسط يستحق قبل نزول راتبي على البنك بـ7 أيام".

أما المقترض علاء فيقول: "قمت بالاستفادة من القروض الممنوحة عدة مرات عن طريق شركات التسهيلات، ولكني لم أقرأ العقد بتمعن في آخر تجربة لي بالاقتراض، وعندما قمت بتأثيث منزلي وتخلفت عن السداد ما يقارب أربعة أشهر، قامت الشركة التي منحتني القرض بالحجز على جميع معدات المنزل".

وتحدث المقترض وليد عن تجربته: "قرأت شروط القرض قبل التورط به، إلا أن شروط القروض منصبة في مصلحة البنك بإعطائه الحق بتغيير سعر الفائدة وغيرها من العمولات، وهذا ما واجهته عند قراري تسديد القرض قبل موعد استحقاقه، فوجدت أن عمولة السداد المبكر قد ارتفعت من 2% إلى 4% فقررت ترك القرض على ما هو عليه".

موظف خدمة العملاء في بنك الإسكان علاء أبو عياد، يوضح لعمان نت، أن "شروط العقود عموما والقروض خصوصا متوفرة في جميع الفروع وعند جميع موظفي خدمة العملاء، ويستطيع العميل قراءتها منفصلة عن العقد أو موجودة مع اتفاقية القرض، ولكن أغلب العملاء يسألون عن سعر الفائدة والقسط والمدة الزمنية وفترة السماح، ولا يأخذون بعين الاعتبار شروط القروض".

د.عزمي منصور، المختص في علم الاجتماع، يقول: "حاجة عميل البنك للتمويل لبناء بيت أو شراء سيارة أو غيره من الأمور الحياتية تجعله أعمى البصر والبصيرة، ويتعامل مع القرض بالعرف السائد عنه كمبلغ موزع على عدد معين من الأقساط".   

"الحاجة للمال تورط العملاء بشروط البنك المجحفة والظالمة، مثل السماح للبنك بتغيير سعر الفائدة حسب أوضاع السوق، بالإضافة إلى تغيير نسب السداد المبكر وغيره من الشروط الجائرة، ويضيف منصور قائلا: باللغة القانونية تسمى هذه العقود عقود إذعان، لربطها بين طرفين أحدهما قوي وهو البنك، والآخر ضعيف ويمثل العميل".

ويوضح أبو عياد، أن "شروط وبنود العقود متناغمة مع أوضاع السوق المصرفي المحلي والعالمي، ويعد تغيير الشروط المتعلقة بأسعار الفوائد ونسب السداد المبكر طرق لحماية البنك من متغيرات الأوضاع الاقتصادية حتى يحافظ الجهاز المصرفي على قوته".

قانون البنوك الأردني الصادر عن البنك المركزي والمطبق في جميع البنوك المحلية لعقد القرض ينص على أن للبنك الحق في أي وقت من الأوقات بزيادة أو تخفيض قيمة الشيء أو مدة سداد القرض أو رفع وتخفيض نسبة الفائدة أو العمولة أو تعديل تاريخ استحقاق القسط، في حال وجد ما يستدعي هذا الأجراء كارتفاع متوسط سعر تكلفة الأموال لدى البنك أو حسب التعليمات الإدارية الخاصة بذلك، أو إذا ما قرر البنك المركزي زيادة سعر الحد الأدنى للفائدة على الحسابات المدينة أو تأجيل قسط أو أقساط مترتبة بذمته، دون أن يكون لهم الحق بالاعتراض أو المعارضة على ذلك.

يرى باسل الحمد، المتخصص في علم النفس، أن هناك "أسبابا أساسية لعدم قراءة العميل عقد أي معاملة عند التعامل مع بنك أو غيره، أهمها الثـقة، باعتقاده أن المؤسسات لا تقدم أي نوع من الأوراق إلا كاملة، وهذا الاعتقاد ناتج عن تعامل الأشخاص بقاعدة الثقة".

ولا تخرج علاقة العميل بأي مؤسسة عن نوعين، ويوضح حمد "العلاقة الودية للعميل مع موظفي خدمة العملاء وهي الوضع الطبيعي للتعامل، والعلاقة الرسمية أو القانونية ولا تظهر إلا بالخلافات والنزاعات".

ويرى حمد أنه "لو لم يكن هناك حاجة سلعية عند الأفراد، لم تكن عملية البيع قد وجدت، لكن الحاجة لا تعطي مبررا للمؤسسة لاستغلال العميل وتغطية أو إخفاء بعض الشروط، ويقع العملاء في فخ أرقام المبيعات".

لذلك ينصح حمد المؤسسات من جهة "بالسعي وراء خدمة العميل بالصورة المثالية، وجعل مصلحة الزبون هي الأهم من خلال التعامل مع حاجة العميل بذكاء من توجيه وإرشاد وتثقف للمقترض، بحيث لا يكون العميل مجرد رقم في المبيعات بإخفاء عيوب المنتج وإظهار المزايا". 

ومن جهة أخرى، ينصح حمد العملاء "بالوعي الفردي المنتج، واتخاذ قرارات واعية، والتحقق من الشروط قبل توقيع العقد".

واتفق منصور مع حمد بنصيحته لعملاء البنوك أو غير البنوك، "بالتمعن وقراءة أية وثيقة تمر تحت يديه سواء أكان مضطرا أم لا، ويفترض بالإنسان أن يحكم العقل قبل الحاجة، حتى لو كان وراء تحكيم العقل غض البصر عن هذه المعاملة أو تلك".