هاوية مغربية تسرق آذان السائقين
زاحمت هاوية الغناء المغربية "هالة" الكثير من المغنين الشعبيين الذي أعتاد السائق الأردني على سماعهم، قالبة ذوقهم رأسا على عقب..ورغم أن أكثر أغنيات شريطها المنتشر في شتى بسطات ومحلات وسط البلد غير متقنة إلا أنها زاحمت "عملاقة الحزن" من المطربين ليتبادل العديد من السائقين شريطها وكأنها "حشيشة" وفق السائق إبراهيم.
سهرانه طول الليل..تلك الأغنية الضاربة حسب قراءة سوق الأغنيات ووفق تأكيد علاء صاحب محل أشرطة في سقف السيل، وباسم الذي يعمل سائقا منذ 5 سنوات، لا يعرف اسمها لكن الأغنية وصفها بـ"الجميلة جدا" وتعبر عن حزن دفين داخله، هو يلقب نفسه "بأسير الحزن"..ويتعدى الأمر لديه إلى أن "الأردن كله أسير الحزن من الغلاء". محللا سبب إقبال السائقين على سماعها.
هالة المغربية أصبحت الآن صديقة سائقي التكسي في عمان..وكثيرة هي التكسيات التي لا تخلو من أغنياتها..بل وأن عددا منهم كمحمود وضع صورتها أمام المقود "لأتصّبح بوجهها الجميل وبأغنياتها الحزينة".
يقول علاء: "هناك إقبال كبير على أغنيات هذه المغنية وأكثر الزبائن من سائقي التكاسي والباصات".
تعرّف محمود على أغنياتها من خلال صديقته المغربية التي تعمل نادلة في إحدى الملاهي الليلية فهي عّرفته على أغنيات هالة منذ سنة "أغنياتها الآن أصبحت ضاربة في السوق بسبب صديقتي"..
والملفت ان أغنيات هالة لا تلقى البث في جميع المحطات الإذاعية، لكن ذلك لم يعترض من سبيل وصولها إلى طبقة من المستمعين المؤثرين وهم السائقين؛ هذه الطبقة تروج حيث لا تدري أغنياتها..وها هو الشاب فادي يتداول أغنيتها الشهيرة "سهرانه طول الليل" في موبايله وقد تلقاها بتقنية البلوتوث من أحد أصدقائه.
أحد السائقين يجزم أن انتشار أغاني هالة سببه "المغربيات العاملات في الملاهي الليلية" والتي دأب العديد منهن على الاشتراك مع بعض السائقين لأجل إيصالهن إلى العمل يوميا، ومن خلالهن دخلت في سوق الأغاني الشعبية في الأردن.
موسيقى أغنياتها ليست إلا صخبا صدحت به بضعة آلات موسيقية غير متقنة، وبصوت عبثت به تكنولوجيا غير فنية ليبدو صوتها غير طبيعي، لكن ذلك لم يحجب من تربعها على رفوف المحلات أو بين أشرطة سيارات التكسي.
السائق وائل القيسي اعتبر أن كل أغنيات هالة "حزينة" وانها تنقل واقعه كما هو "سمعت أغنياتها عن طريق أحد أصدقائي السائقين الذي أعطاني كاسيتها وأعجبت به".
السائق إبراهيم زعالنه يرى أن أغنياتها تعبر عن ما بدخله، فهو دائم السماع لها "نحن شعب عاطفي كثيرا ونميل لمثل هذه الأغنيات".
"الناس عندها كبت من ارتفاع الأسعار، ولا أحد يعيش بشكل طبيعي"..هذا ما يلخصه السائق جمال شاهين، "الواقع يفرض علينا حزن وتحديدا نحن السائقين المرهقين من نار الغلاء"..بذلك يبرر تكرار سماعه لتلك المغنية "لدي شحنات كبيرة ولا أستطيع تفريغها وعندما أستمع لها ولغيرها من المغنين الحزينين أشعر أني أفش غلي وهذا أفضل من فش غلي بالناس".
أما السائق مؤيد النوباني يقول: "أغنيات تلك المغربية جميلة وحزينة وقمت بشراء بضعة كاسيتات من وسط البلد لي ولبعض أصدقائي..الناس تحب الأغاني الحزينة..الشعب كئيب، قليل عليه حتى الأغنيات الحزينة".
باسم سائق تكسي، أنهى قبل خمس سنوات دراسة دبلوم محاسبة من إحدى كليات المجتمع، يعتبر أن أغنياتها حزينة والأغاني الحزينة لها وقعها عند الأردنيين "لا استطيع أن أحكي للناس ما أريده بالتالي أغنياتها تحكي عن ما أريد"..
يشعر السائق الأردني أن هالة "فرصة" له ليتفادى من خلال صوتها خلافات مع سائقين آخرين، وليقضي وقتا مع صوتها، متجاوزا الازدحامات التي تعانيها طرقات العاصمة، واضعا بذلك "هالة" على قائمة مغنيين لا تسمع أغنياتهم إلا على أشرطة السائقين؛ كأغاني الأردني حسين السلمان والعراقيان علي العيساوي وعلي عقلة والمصريان حسن الأسمر ورمضان البرنس.
إستمع الآن











































