نقابيون:قانون العمل مخيب للآمال

الرابط المختصر

قال نقابيون وناشطون عماليون إن قانون العمل المؤقت رغم احتوائه إيجابيات، إلا أنه بشكل عام "دون مستوى الطموح".

ووصفوا القانون بـ"المخيب للآمال"، معتبرين أنه "كرس تهميش العمال وتفكيكهم، فضلاً عن أنه لم يراع ضرورة الحرية النقابية، كما أن بعض مواده لا تتوافق مع معايير العمل الدولية".

بيد أن وزير العمل إبراهيم العموش قال،
لـ "الغد"، إن القانون الجديد "جاء بالتوافق بين أطراف الإنتاج الثلاثة (العمال وأصحاب العمل والحكومة)"، مضيفاً أنه يهدف إلى تأمين مزيد من الحماية للعمال وترسيخ الحوار الاجتماعي كمنهج عمل من خلال منح اللجنة الثلاثية لشؤون العمل صلاحيات كبيرة".

وأكد أن وزارته مع "تجمع النقابات وليس مع شرذمتها"، لافتا إلى أن النصوص الواردة في القانون تنص صراحة على "دعم العامل ومنحه امتيازات ومكاسب جديدة".

وقال إن اللجنة الثلاثية ستعمل على تصنيف المهن وتنظيم القطاعات غير المنظمة والأحوال التي يتم فيها إنشاء نقابات جديدة.

وأوضح أن القانون المؤقت منح اللجنة الثلاثية لشؤون العمل صلاحيات كبيرة ألغى بموجبها ما كان يسمى بلجنة الأجور في وزارة العمل، ومنح صلاحياتها الأخيرة للجنة الثلاثية.

وأكد العموش أن الوزارة تعمل على مأسسة عمل اللجنة الثلاثية وإعطائها دورا محوريا في تنظيم سياسات العمل والأجور والتفتيش والتدريب المهني.

ويتكون مكتب اللجنة من وزير العمل رئيساً لها، ورؤساء المجموعات الثلاث (الحكومة وأصحاب العمل والعمال)، حيث يمثل الحكومة أمين عام وزارة العمل، فيما يمثل العمال رئيس اتحاد نقابات العمال، في حين يمثل أصحاب العمل رئيس غرفة الصناعة بالتناوب مع رئيس غرفة التجارة.

ويتم اختيار أعضائها بالتساوي بواقع 3 أعضاء لكل مجموعة.

واعتبر رئيس نقابة الغزل والنسيج فتح الله العمراني أن بعض التعديلات على القانون الجديد "لا تتوافق" مع معايير العمل الدولية التي تعتبر أنظمة النقابات العمالية مستقلة.

وأوضح أن القانون المؤقت أعطى الاتحاد العام لنقابات العمال "حق" وضع أنظمة النقابات العمالية، ما "أفقدها" استقلاليتها وهو أبسط القواعد في الحريات النقابية.

وأشار إلى أن النقابات العمالية كانت قبل صدور القانون تضع أنظمتها الداخلية وتودع نسخة منها لدى مسجل النقابات في الوزارة.

وبين العمراني أن القانون الجديد "منح" الوزير حق المحكمة في حل الهيئة الإدارية للنقابة، خلافا للنص الأصلي الذي كان يتطلب أن يرفع الوزير إلى المحكمة بحل الهيئة الإدارية أو مجلس النقابة.

بالمقابل، يؤكد وزير العمل في هذا السياق أن الحكومة ليست خصما للعمال ومهمتها تفعيل وتطبيق القانون.

من ناحية أخرى، أجاز القانون المؤقت إجراء التفاوض بين أصحاب العمل والعمال من خلال نقاباتهم في كل أمور العمل، وتحسين ظروف وبيئة العمل ومكتسبات العمال، إضافة إلى منح صلاحية تحديد الحد الأدنى للأجر إلى اللجنة الثلاثية، على أن يصدر قرارها بالإجماع، وإلا فيرفع الأمر إلى وزير العمل الذي بدوره يرفعه إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.

وبهذا الخصوص، يبين الناشط النقابي العمالي محمود الحياري أنه وفق القانون الجديد "لا يحق لمجموعات العمال التفاوض دون مظلة النقابات".

وأضاف "إن القانون ألغى الفروع النقابية، ولم ينص صراحة على إنشاء اللجان النقابية بل ترك لمجموعة من العمال تشكيل لجنتهم النقابية، فيما أضاع الفرصة على أولئك الذين لا ينضمون للنقابات العمالية ممارسة عملية التفاوض أو حتى الاحتجاج".

وبين الحياري أن القانون بذلك "كرس تفكيك وتهميش العمال، وعدم إعطائهم الحق بالتظلم ضمن مجموعات عمالية غير منظمة، ما يتركهم تحت طائلة قوانين أخرى مثل قانون الاجتماعات العامة". من جهته، قال الناشط النقابي المهندس شرف المجالي إن تشريعات العمل الوطنية والدولية تعترف بحق أي مجموعة عمالية بالتقدم لدى صاحب العمل بمطالب عمالية.

وأضاف إن القانون الجديد ربط تقديم المطالب بالنقابات، ما أفقد كثيرا من العمال حق التفاوض والنهوض بالمستوى المعيشي لهم".

وطالت اعتراضات النقابيين الأحكام التي نص عليها القانون بخصوص الفصل التعسفي، إذ ألزم صاحب العمل بمنح العامل في حال فُصل تعسفيا نصف راتب شهر عن كل سنة وبحد أدنى راتب شهرين.

وكان القانون السابق نص على منح العامل في حال الفصل التعسفي مبلغا ماليا يقدر برواتب من 3 أشهر إلى ستة اشهر، وفق قرار المحكمة أو إعادة العامل إلى عمله.

وفي هذا السياق، أكد العموش أن من بين الأسباب الموجبة للقانون الجديد "ضمان" حقوق أفضل للعمال عند نهاية الخدمة، وربط تعويض الفصل التعسفي بمدة العمل، وشمول العقود محددة المدة بمكافأة نهاية الخدمة لمن ليسوا منتسبين أو مشمولين بالضمان الاجتماعي، وكذلك الأحكام المتعلقة بحماية العامل في حالات إعادة الهيكلة.

لكن الناشط النقابي الحياري أشار إلى أن القانون اعترف بحق العامل بأجر نصف شهر للفصل التعسفي، ولم يضع ضوابط حقيقية على أصحاب العمل لمجابهة إعادة الهيكلة، كما لم يدفع باتجاه تعزيز الأمن الوظيفي.

وقال "إن القانون كرس حق أصحاب العمل في الفصل التعسفي وحرم العامل من حق مكافأة نهاية الخدمة".

أما بالنسبة للإجازات السنوية، نص القانون الجديد على أن لا تحتسب العطل الرسمية والدينية وأيام الجمع من ضمن الإجازة السنوية، وبالتالي يأخذ العامل إجازة سنوية 14 يوما.

فيما كان ينص القانون السابق على أنه يمنح العامل 14 يوما إجازة سنوية، و21 يوما بعد 5 أعوام خدمة متواصلة، تحتسب منها العطل الرسمية والدينية والجمع إذا ما توسطتها.

وفيما يتعلق بالإجازة المرضية، نص القانون الجديد على منح العامل 28 يوما بدل إجازة مرضية، جميعها بأجر كامل، سواء أكان العامل نزيل مستشفى أم لم يكن، شريطة أن يكون هناك تقرير من اللجنة الطبية المعتمدة من قبل صاحب العمل.

في حين كانت بحسب القانون السابق 14 يوما عن طريق طبيب معتمد لدى المؤسسة بأجر كامل، و14 يوما أخرى بنصف الأجر إلا إذا كان العامل نزيل مستشفى.

وفي هذا السياق، اعتبر العمراني اشتراط القانون ضرورة وجود لجنة طبية معتمدة لاعتماد إجازة العامل المرضية عن الـ14 يوما الأخيرة "غير منطقي، إذ أنه لا توجد في المصانع أو الشركات لجان طبية معتمدة، فيما يوجد طبيب معتمد، ما يفوت على العمال فرصة الاستفادة من هذا الامتياز".

من جانب آخر، انتقد الحياري فرض رقابة ديوان المحاسبة على أعمال النقابات العمالية، قائلاً إن إدخال رقابة ديوان المحاسبة على أعمال النقابات العمالية واتحاد النقابات ونقابات أصحاب العمل "يتنافى مع تطوير العمل النقابي الذي تنادي به الحكومة، وضرب للاستقرار النقابي، وهو ما رفضته سابقا النقابات المهنية".