ندوة في عمّان تبحث مفهوم المواطنة ودورها في تعزيز الوعي المجتمعي

عمّان – عقد ملتقى شمال عمّان الثقافي، صباح اليوم، ندوة حوارية بعنوان  " دور المواطنة في الوعي المجتمعي.. من الانتماء إلى المسؤولية"، بحضور جمع من المهتمين بالشأن الثقافي والمجتمعي والشبابي والإعلامي.
وأقيمت الندوة تحت رعاية وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، مندوباً عنه مدير دائرة المكتبة الوطنية فراس الضرابعة، الذي تحدث في مستهل الفعالية عن أهميته  رمزية المكان في  طرح قضايا المواطنة والوعي المجتمعي من زوايا متعددة، في ظل تحديات متزايدة تتطلب توسيع مساحة المشاركة والمسؤولية.
وناقشت الندوة مفهوم المواطنة من عدة جوانب، شملت الشباب والإعلام والمجتمع، وركزت على الانتقال من مفهوم الانتماء بوصفه شعوراً إلى المواطنة باعتبارها ممارسة ومسؤولية ومشاركة فاعلة في المجتمع، في وقت تبدو فيه التحديات أكبر من مساحة الفرص المتاحة أمام قطاعات واسعة، ولا سيما الشباب.
وأدار الندوة الإعلامية عطاف الروضان، فيما شارك في الحوار كل من الباحث والأكاديمي الدكتور فيصل السرحان، والمستشارة ريم جمال عبيدات، والمختص بالشؤون الشبابية فهد الحسبان.
وأوضح الدكتور فيصل السرحان  عميد كلية الإعلام في الجامعة العربية المفتوحة- الأردن " أن الوعي الجمعي يشكل أحد الأسس التي تنعكس على ممارسة المواطنة وسلوك الأفراد، فحين تتجذر قيم مشتركة مثل احترام القانون والمساواة والمسؤولية واحترام الاختلاف والمحافظة على المصلحة العامة، تتحول هذه القيم إلى ممارسات يومية تعزز تماسك المجتمع. وأشار إلى أن نظرة الفرد إلى المجال العام، باعتباره مسؤولية مشتركة لا مسؤولية الآخرين، تمثل مثالاً بسيطاً على انتقال الوعي من مجرد قناعة إلى سلوك مواطني ملموس.
وفي هذا السياق، أكد أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في تشكيل الوعي الجمعي، ليس فقط من خلال نقل المعلومات، وإنما عبر تحديد القضايا التي تحظى بالاهتمام، وتفسير الأحداث، ونقل القيم، وفتح مساحات للنقاش العام وتعزيز الهوية والانتماء. ومع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الجمهور شريكاً في إنتاج الرسائل وتداولها، ما يجعل تشكيل الوعي عملية تفاعلية بين الإعلام والمؤسسات والجمهور، مشدداً على أهمية الدقة والتحقق وتنوع الآراء والتمييز بين الخبر والرأي لضمان إعلام يعزز المواطنة الواعية.
قالت المستشارة ريم عبيدات، مستشارة الاتصال والإعلام الاستراتيجي والتميز والريادة المؤسسية، إن الدول لا تقاس فقط بما تملكه من موارد، بل بنوع الإنسان الذي تبنيه، ونوعية المؤسسة التي تطلق قدرته، والقيمة العامة التي يستطيع الاثنان إنتاجها معاً، داعية إلى الانتقال من الخطاب التقليدي حول المواطنة إلى مفهوم أكثر تقدماً هو «جودة المواطنة»؛ أي الانتقال من الانتماء بوصفه شعوراً إلى الانتماء بوصفه قدرة وسلوكاً وإنجازاً وأثراً.
وأوضحت عبيدات، في ورقتها «جودة المواطنة في الأردن: من الانتماء إلى الأثر»، أن جودة المواطنة تظهر في تفاصيل تبدو فردية لكنها في مجموعها تصنع قوة الدول: كيف يتعلم الإنسان، وكيف يعمل ويتقن، وكيف يدير وقته وصحته، وكيف يتحقق من المعلومة، ويتعامل مع الاختلاف، ويحترم القانون والمجال العام، ويشارك ويتطوع ويحوّل معرفته إلى قيمة. وقالت إن «المواطنة ليست ما يقوله الإنسان عن وطنه فقط، بل ما يضيفه إلى رصيده كل يوم».
وقال  المستشار فهد الحسبان المتخصص في الشأن السياسي والحزبي الأردني"إن العبارة المتداولة "الشباب هم مستقبل الوطن"،رغم ما تحمله من تفاؤل  قد تؤدي أحياناً إلى تأجيل دور الشباب، مشدداً على أن الشاب «ليس مواطن المستقبل فقط، بل هو مواطن اليوم»، وله الحق في أن يكون حاضراً في النقاش العام والمؤسسات والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي صياغة الأولويات التي تمس حياته ومستقبله.
وأوضح أن التحدي لا يكمن فقط في مطالبة الشباب بالمشاركة، وإنما في طبيعة المساحة التي تُمنح لهم، لافتاً إلى وجود فرق بين دعوتهم لحضور فعاليات تتناول المشاركة، وبين إشراكهم فعلياً في تحديد القضايا، وصياغة الحلول، وتنفيذ المبادرات وتقييم السياسات والبرامج.
وأكد الحسبان أن أحد التحولات الأساسية المطلوبة في مفهوم المواطنة هو الانتقال من مواطنة التلقي إلى مواطنة المشاركة، بحيث لا يقتصر دور المواطن على الالتزام بالقانون وأداء الواجبات، وإنما يمتد إلى الإسهام في تحسين المجتمع، والشعور بأن صوته مسموع وأن مبادراته قادرة على إحداث أثر.
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، أبرزها: إطلاق مبادرات وطنية رقمية مشتركة بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية لإنتاج محتوى هادف يعزز الوعي الرقمي ومواطنة الإنترنت الإيجابية، العمل على وضع إطار أو مؤشر وطني لقياس جودة المواطنة والتميز المدني، يستند إلى مستوى المشاركة الفاعلة للأفراد في التنمية المحلية، شبابياً وتربوياً: دمج برامج التطوع والتمكين القيادي والمسؤولية المجتمعية ضمن المناهج والأنشطة اللامنهجية الموجهة للشباب، بما يسهم في تحويل الانتماء الشعوري إلى سلوك عملي وملموس، و تفعيل دور المنتديات والملتقيات الثقافية، ومن بينها ملتقى شمال عمّان الثقافي، لتكون جسراً حوارياً مستمراً بين صانعي القرار والشباب والأكاديميين، بما يسهم في ترسيخ الوعي الجمعي وتعزيز ثقافة الحوار والمشاركة.
هذا وأكد ملتقى شمال عمّان الثقافي أن رؤيته تقوم على أن يكون منصة ثقافية وحوارية رائدة وفاعلة في تعزيز الوعي وبناء مجتمع أكثر تماسكاً، من خلال فتح مساحات للحوار حول القضايا الوطنية والمجتمعية، وإشراك مختلف الفئات، ولا سيما الشباب، في النقاش العام.