ملابسات عطاء التسمية والترقيم

الرابط المختصر

أكد مدير مدينة عمان م.عمار الغرايبة ان عدم التزام الشركة المنفذة لاعمال اعمدة التسمية والترقيم والمتمثلة بعدم الحصول على الموافقات المطلوبة ضمن الاجراءات القانونية المعتمدة من امانة عمان هي السبب في وجود خطأ في المشروع.

حيث ان الشركة قامت بتنفيذ اعمال تبلغ تكلفتها حوالي مليون ونصف المليون دون الحصول على قرار احالة رسمي من الامانة ويتطلب تنفيذ اعمال بهذه التكلفة موافقات مسبقة من لجنة العطاءات في امانة عمان ومجلس الامانة اضافة الى مصادقة دولة رئيس الوزراء.

وبين انه تم وقوع خطأ اجرائي في موضوع عطاء التسمية والترقيم بسبب عدم السير فيه بالاجراءات القانونية المتبعة كغيره من العطاءات, محملا مدير التسمية والترقيم المنتهية خدماته مروان عليان المسؤولية عن ذلك.

وقال الغرايبة في مقابلة خاصة مع العرب اليوم إن مدير التسمية والترقيم اعطى امراً للمتعهد المنفذ للعطاء بمتابعة العمل في تركيب اعمدة التسمية والترقيم من دون السير بالاجراءات الفنية والرسمية المتبعة مستنداً بذلك الى مذكرة داخلية قام بتوقيعها مني مدير المدينة  وامين عمان ايضا.

وعن تفاصيل العطاء سرد الغرايبة قصة الاجراءات التي تمت فيه منذ الشروع في مشروع التسمية والترقيم وحتى اليوم, فقد قامت الامانة مطلع العام الماضي بالتلزيم الى الشركة العالمية للصناعات الهندسية المتعددة تركيب وتصنيع (1000) عمود ولوحات تسمية بتكلفة 290 ديناراً للعمود الواحد وبعد الانتهاء من العطاء وانطلاقاً من نجاح المشروع وتحمس المواطنين اليه قامت الامانة بطرح عطاء جديد لتركيب كمية جديدة من الاعمدة.

وتابع الغرايبة: لقد استدرجت الامانة عروضا من حوالي 5 شركات, بيد ان اقل الاسعار الذي حصلت عليه الامانة كان 415 دينارا للعمود الواحد عندها رفضت الامانة العروض المقدمة لارتفاع سعرها الذي ربطه الغرايبة بارتفاع اسعار الحديد والالمنيوم في ذلك الوقت.

وقامت الامانة بطرح عطاء جديد املاً منها بالحصول على اسعار اقل من التي قدمت في العطاء السابق بيد ان العروض جاءت مشروطة بمدة زمنية معينة وايام لتجهيز قوالب اللوحات وغيرها فتم رفض العروض ايضا كونها مشروطة.

وقال الغرايبة: في هذه الاثناء وخوفا من تأخر اخراج المشروع لحيز الوجود قام مدير التسمية والترقيم السابق مروان عليان بتقديم مذكرة يطالب فيها بزيادة العطاء السابق زيادة عدد الاعمدة وبنفس السعر المحال على الشركة لحين استدراج عرض من شركات جديدة وبالفعل وافقت على الطرح ورفعتها لامين عمان الذي اكد موافقته ايضا اعتقادا منا بان هذه المذكرة او الكتاب ستذهب الى الاجراءات الفنية والرسمية المتبعة.

ولخص الغرايبة هذه الاجراءات بالقول: جرى تحويل المذكرة الى لجنة فنية لدراستها ثم تحويلها الى المالية لتحديد ما اذا كان هناك مخصصات مالية تساعد على تنفيذها ثم تدرس في لجنة العطاءات في الامانة وان تمت الموافقة تحال الى مجلس الامانة ومن ثم تحال الى دولة رئيس الوزراء للموافقة ايضا عندها تكون المعاملة قانونية وسليمة.

بيد ان الفاجعة الكبرى - على حد وصف الغرايبة - ظهرت بان مدير التسمية والترقيم عند اخذه موافقة الامين على المذكرة المقدمة قام بارسال كتاب موقع من قبله الى الشركة يطلب منهم الاستمرار في العطاء السابق وتركيب مزيد من الاعمدة لحين احالة عطاء جديد وتبلغهم بذلك.

وأوضح الغرايبة ان الكتاب الذي قام عليان بارساله الى الشركة لا يحمل اي صفة رسمية ولا اي تبعات قانونية ومالية للشركة كونه بلا رقم اولا وغير مزود باي موافقات من مسؤولي الامانة اضافة الى عدم ارسال اي نسخ منه الى المسؤولين ايضا, مضيفا ان الاجدر باي عطاء يحال الى شركة ان يحمل موافقة رئيس الوزراء ليتسنى للمتعهد بعد ذلك المباشرة في تنفيذه.

وحول عدم معرفة الامانة بموضوع استمرار العطاء بهذه الصورة مع ان المتعهد كان يقوم بتركيب الاعمدة في انحاء عمان قال الغرايبة: المتعهد وطوال فترة عمله في تنفيذ العطاء الاخير لم يقم بارسال اي مطالبات مالية الى الامانة وهذا حال اي شركة او مؤسسة تنفذ عطاء للامانة وظل الامر على هذا الحال الى ان اكتشف مسؤولو الامانة كثرة الاعمدة الخاصة بالتسمية والترقيم وازدياد اعدادها بصورة ملفتة الى ان اكتشفنا الامر من خلال سؤال مدير التسمية نفسه الذي اطلعنا على اجراءاته التي قام بها.

واوضح الغرايبة ان ما حدث شكل صدمة كبيرة لنا فلم يحدث بتاريخ الامانة ان يحال عطاء الى شركة من خلال مدير الدائرة المعنية كما انه لم يحدث ابداء ان تنفذ شركة خاصة عطاء للامانة وبتكلفة وصلت الى مليون و800 الف دينار دون الحصول على موافقات رسمية ودون ارسال اي مطالبات مالية الى الامانة خلال فترة التنفيذ.

وعن آخر مستجدات العطاء اكد الغرايبة ان الامانة قامت باحالة كامل متعلقات العطاء الى الجهاز الهندسي في الامانة الذي قام بالكشف على اعداد الاعمدة ومواصفاتها من كافة النواحي حيث خلصت الى ان المتعهد نفذ المشروع بكل امانة وان عناصر المشروع سليمة ولا خلل فيها.

وقامت الامانة بالاتفاق مع المتعهد على دفع المطالبات المالية للعطاء بعد ان تم تخفيض سعر العمود الواحد من 290 دينارا الى 235 دينارا مشيرا الى ان الامانة غير ملزمة بدفع اي مبلغ مالي تجاه المتعهد كونه لم يحصل على موافقات رسمية لتنفيذ العطاء اضافة لعدم السير بالاجراءات الفنية المتبعة.

وبين الغرايبة ان عطاء جديدا للتسمية والترقيم أحيل على المتعهد نفسه مطلع شهر ايار الماضي وبتكلفة 187 دينارا للعمود الواحد لتركيب ما يقارب من 1500 عمود ولوحة تسمية جديدة لاستكمال مراحل المشروع.

وعن الفرق في سعر العمود الواحد في العطاء الجديد والعطاء السابق مدار الخلاف اكد الغرايبة ان العام الماضي شهد ارتفاعا كبيرا في اسعار الحديد والالمنيوم اضافة الى المحروقات ومن الطبيعي ان تكون الاسعار مختلفة عن العام الحالي بعد الانخفاض الكبير الذي شهدته تلك المواد والتي تشكل 90% من عناصر العطاء او المشروع.

ويهدف نظام التسمية والترقيم الذي شرعت الامانة قبل عامين الى تفعيله وتطبيقه فضلا عن نشر ثقافة العنونة لدى المواطنين تسهيل الوصول الى العنوان والمكان المناسب دون عناء في مناطق العاصمة من خلال ذكر رقم البناء واسم الشارع.

ووفق النظام بدأت الأمانة باستخدام آلية جديدة لأسماء الشوارع, بحيث يتم تثبيت اللوحات الجديدة لأسماء الشوارع على عمود بشكل ماسورة بقطر 8.5 سم وارتفاع 3م عن سطح الأرض.

ويشتمل كل عمود على 6 لوحات موزعة على النحو الآتي : لوحات التسمية باللغة العربية وجهين عدد,2 ولوحات التسمية باللغة الانجليزية  وجهين عدد,2 إضافة إلى لوحات ترقيم المباني باللغة الانجليزية للاتجاه المطلوب وجهين عدد 2 .

وتأتي هذه الآلية لتتلاءم مع عملية وضع الأرقام النافرة على الأبنية التي بدأت الأمانة بتطبيقها مطلع عام 2007 والتي استبدلت باللوحات المعدنية التي كانت تثبت على واجهات المباني.

ويشير نظام التسمية والترقيم إلى أنه يتم ترقيم المباني ابتداء من اقرب نقطة إلى مركز المدينة بحيث تعطي المباني التي تقع على يمين السائر وظهره إلى المركز أو النواة أو العنصر الطبيعي الأرقام الزوجية المتسلسلة ابتداء من الرقم 2 .

وبحسب النظام, تعطى المباني التي تقع على يساره الأرقام الفردية ابتداء من رقم (1) حتى نهاية الطريق المسمى مهما بلغت الأرقام ثم يستأنف الترقيم وفقا للنهج نفسه في نهاية الطريق المسمى الذي يليه بدءا من الرقمين (2 و1).

ومن المتوقع ان تباشر اجهزة امانة عمان الفنية مطلع العام المقبل البدء بتجهيز المخططات اللازمة للمناطق الست الجديدة التي ضمت اليها لغايات تفعيل وتطبيق نظام التسمية والترقيم فيها.