"معلمات القطاع الخاص لا ظهر لهن"

الرابط المختصر

  "رح تضل عقدة بلا حل داموا يتجاوزا القانون  بعين قوية" كلمات ملئها المرارة والأسى  للمعلمة نعمة في  التعليم الخاص  ذات خبرة بتحايل بعض أرباب المدارس في دفع الأجور، قالتها تعليقا على وسم #كيف_ترخصت الذي أطلقته حملة قم مع المعلم المدافعة عن حقوقهن.

نعمة, قضت سنين خدمتها العشرة متنقلة من مدرسة لأخرى، بحثا عن العدالة، ولكنها اليوم مستسلمة للظرف المعيشي باتت ترضى بما لم ترضى به من قبل، فبرقبتها عائلة ، ليست نعمة وحدها بل هي حالة من مئات المعلمات في العاصمة عمّان ومحافظات المملكة اللاتي يشكون ظلم أرباب العمل، ولكن منهن كان أجرأ،  فالمعلمة صفية الدكن إحدى المعلمات اللاتي  رفضن الاستغلال وتشجع المعلمات على اتخاذ الخطوة، تقول:" أؤمن أن استلم راتبي بالموعد ومن البنك ولا يقل عن الحد الأدنى، نجحت مع مجموعة معلمات بالتفاوض مع الإدارة ، لكن بعد مدة صار يأخر رواتبنا، ويجزءها.."  بناء على تغير نية صاحب المدرسة  اضطرت الدكن لتركها  رغم ما تحمل من مسؤولية  أُجرة بيت وعبء إعالة  خمسة أفراد.

 

بين نص القانون وحملة مع المعلم

اليوم مع مرور ثمان سنوات على إلزام مدارس القطاع الخاص بالفقرة ط1 من المادة 16 البند 1-2 من قانون ترخيص المدارس الخاصة  لعام 2015م بشرط تحويل الرواتب الشهرية إلى البنوك، لاتزال مدارس  تقدم على خرق القانون بلا مساءلة وفق ميسرة العاصفة  الإلكترونية الأخيرة   مديرة  حملة "قم مع المعلم" ناريمان شواهين  وتعليقا منها على معاناة معلمات القطاع تقول: "الضغط الي عم يوصلنا من شكاوى المعلمات هو حافز لنوقف معهم لأنه ما الهم ظهر، لو إلهم ظهر لما قمنا بحملتنا"  وصرحت الشواهين بوصول 2000 شكوى، مكنت 1200 معلمة للتفاوض مع  أصحاب العمل مباشرة، لسببين أولهما أن وزارة العمل تكتفي بمخالفة المدرسة، والثاني طول أمد التقاضي إذ يصل لسنوات.

صوت آخر للمعلمين

لؤي الرمحي رئيس لجنة معلمو القطاع الخاص  في النقابة المدارس الخاصة - لجنة استحدثت منذ عامين – من جانبه قال لمعدة التقرير: " في النقابة تعاملنا في العامين الماضيين مع 63 ألف شكوى  منها مكرر  من ضمنها 35% شكاوى تتعلق بعدم تحويل رواتب المعلمين للبنوك"  ووفق الرمحي   سجلت محافظة إربد  أكثر عدد  منها، تلتها الزرقاء، فعمّان الشرقية، ويؤكد أن الخلل  يكمن في  تطبيق القانون من قبل  التربية والضمان الاجتماعي  إذ أن القانون مفعل لكن لا يتم تطبيقه لمفهوم خاطئ  تسير عليه الوزارة والمدارس الخاصة، وهو اكتفاء المدرسة العازمة على الترخيص بداية السنة بتحويل عدد من الرواتب للبنك، لتمنحها الوزارة الرخصة، وبعد مدة تتوقف عن ذلك،  مؤكد الرمحي  أن حل هذه المشكلة وجود رابط ارتباط بين التربية  والضمان الاجتماعي  لمتابعة المراقبة  دورية ، كما أشار لتحايل  مدارس تتبع  سياسة  استلم  وسلم، أي  تنقص حقوق المعلمات بتهديد الفصل عن العمل إن لم يخضعن برد جزء من الراتب لها.

رأي حقوق الإنسان

 بثينة فريحات  مديرة إدارة الفئات الأكثر حاجة للحماية في المجلس الأعلى لحقوق الإنسان بدورها تقول: "لنعترف  بضعف الرقابة، للأسف لا تلتزم جميع المدارس بنص القانون، رغم أنه شرط أساسي للترخيص"  مبينة أن المدارس الملتزمة بالأصل نسبة منها تتفق مسبقا مع المعلمات  للتنازل عن جزء من الأجر، أي برضاهن  تهديدا بقطع الأرزاق، والرضا هنا خطأ ولا يبرر وإن كانت الحالة الاقتصادية وقلة الوظائف  دافعا للبقاء في المدرسة، ودعت فريحات لتكثيف برنامج توعية المعلمات  بالتزامن  مع تضاعف فرق التفتيش من قبل زوارة التربية، والعمل على توعية إدارات المدارس الخاصة بأن الشكاوى بحقهم  يضر بسمعتهم لدى الأهالي والمعلمين على حد سواء.

وزارة التربية والتعليم ترد

عقبت مديرة التعليم الخاص الدكتورة نوال أبو ردن على حملة " قم مع المعلم" في توضيح خاص لمعدة التقرير، تقول فيه "إدارة التعليم الخاص ترى بضرورة تزويدها بالمؤسسات المخالفة لتحويل رواتب المعلمين للبنوك أو المحفظة الإلكترونية، وتم ترخيصها للتحقق من وجود أي تحايل بالوثائق المقدمة لاتخاذ الإجراء اللازم." كما بينت أبو ردن أنه وفي عام ٢٠٢١- ٢٠٢٢ استثنت المدارس المشاركة ببرنامج استدامة، ولقد بلغت ٧٥% من المدارس المشاركة، ووفق البرنامج فإن حقوق المعلمين في هذه المدارس محفوظة لدى الضمان الاجتماعي، فيما ٢٥% من مدارس القطاع لم تشارك في البرنامج تخلفت عن إرفاق كشف تحويل بنكي لعدة أسباب، منها مدارس مقدم بحقها شكوى لدى وزارة العمل من قبل معلمات، وخمسة مدارس في العاصمة تحفظت على أموالها بنوك، ولقد دعت أبو ردن المعلمات للتوجه مباشرة لمديرية التعليم الخاص للتقدم بشكوى في حال خالفت المدرسة القانون.

تهرب النقابة وحلم المعلمات

باتصال هاتفي مع  نقيب المدارس الخاصة منذر الصوراني   تعليقا على عدم التزام  المدارس المعنية بتحويل رواتب المعلمات للبنوك حسب القانون، قال لم ترد النقابة أي شكوى بهذا الخصوص! يذكر أن عدد المدارس الخاصة في الأردن للعام 2021 بلغ 3354 مدرسة، ولتوفر الوظائف في القطاع الخاص على قلته في الحكومي انتظار الدور  في ديوان الخدمة، تأمل نعمة  وصفية ومئات  من مثيلاتهن   بإجراء حكومي جاد يضمن العدالة والكرامة لمعلمات القطاع ، ليسمعن صدى لأصواتهن تحت قبة البرلمان، لتطوي صفحة المعاناة، ليعرفن طعم  الأمان  الوظيفي.

 

أعداد المعلمات في القطاع الخاص لعام 2019-2020م

 

 

أضف تعليقك