معالي الشعب الأردني
السبق الى نشر أكبر عدد من الأسماء المتوقع دخولها الحكومة كان على الدوام جزءا من المنافسة في الصحافة المطبوعة ولم تكن الصحيفة تغامر بنشر اي اسم عبثا أو تقبله هكذا من مصادره، فقد كانت هناك فرصة النشر لمرتين أو ثلاث كحدّ اقصى قبل ان يعلن التشكيل رسميا، وعندها تقارن الاسماء وتستطيع الصحيفة التي اقتربت أكثر ما يمكن من التشكيل ان تفاخر بمصداقيتها مقارنة مع الآخرين .
أمّا الآن فتتيح المواقع الالكترونية لكل معلق بلا استثناء ان ينشر قائمته كاملة ناهيك عن النثريات، هناك من يفعل ذلك للتسلية البحتة أو اهتماما بترويج أسماء بعينها، وما دام الناس يتبرعون بوقتهم وجهدهم لهذا العمل فلدي فكرة ان اقترح على المواقع – مع أن الوقت تأخر قليلا- ان تعلن منافسات على التوقعات وجوائز للفائزين، وأنا اضمن أن المنافسة ستكون حامية جدا، لكن تنويع الأسماء سيقلّ ما دام الأمر يتعلق بمحاولة الفوز بالتوقعات، ويمكن لمن يملك الوقت ان يجمع كل ما ينشر الآن من أسماء ويخرج إلينا بعددها، وسوف يبدو الرقم غير واقعي أبدا لجهة اتساعه، لكن تصوروا أنه قد لا يكون أكثر خيالية من الرقم الفعلي القائم لعدد الوزراء السابقين. ليس بين أيدينا إحصاء رسمي لكن حسب ما نسمع هناك ما يقارب 400 وزير سابق!! وفي مقدمتهم 14 رئيس وزراء سابقا. عدد كبير، أليس كذلك!
من جهة أخرى قد يكون تدوير المناصب القيادية وكثرة التداول عليها خصوصية أردنية وسرا كبيرا في نجاح نظامنا السياسي، فمشاركة اكبر عدد في المناصب الأولى من شتى الأوساط والعشائر والفئات يجدد حيوية العلاقة بين الدولة والمجتمع ويوسع قاعدة النخبة السياسية-الاجتماعية وصلاتها بالناس ويبقي افقا مفتوحا من الفرص الجديدة والمتجددة تليّن العلاقة بين الدولة والمجتمع، وعمليا لا يبقى هناك فرد ليس له صلة قرابة أو نسب أو جيرة أو زمالة قديمة أو ضمن حلقة معارف وزير ما في مرحلة ما. والمهم أنه بهذه الفرص الكثيرة المتجددة استحق الأردنيون بين أقرانهم العرب لقب معالي الشعب الأردني.
يبدو الأمر بصورة ما بديلا معقولا للديمقراطية، بمعناها الاساسي اي التفويض الشعبي المباشر والدوري عبر صناديق الاقتراع لإدارة السلطة التنفيذية. طبعا لكل صيغة آثار جانبية ولا حاجة لتعداد الآثار الجانبية لهذه الصيغة وعلى رأسها عدم القدرة على متابعة الخطط طويلة الأمد، لكن الآثار الجانبية كانت دائما مقبولة قياسا بالمنافع الاستراتيجية لاستقرار النظام السياسي والقبول العام. ولأنه لكل صيغة أجل، فمن المشروع ان نتساءل اذا ما كانت هذه الصيغة التاريخية قد استنفدت أغراضها؟! فالآثار الجانبية تتحول إلى أمراض رئيسية في أي صيغة تعيش لما بعد عمرها الافتراضي، ولهذا يغدو الإصلاح السياسي في هذه المرحلة قضية مركزية.











































