مطالبات بعقد مؤتمر وطني لمناقشة ظاهرة العنف الطلابي

الرابط المختصر

لا تزال ظاهرة العنف الطلابي مستمرة داخل الحرم الجامعي بدوافع "عشائرية" مما أثر سلبا على صورة الجامعات الأردنية.

آخر المشاجرات العشائرية وقعت يوم الخميس الماضي في الجامعة الأردنية بين عشيرتي الصخور والعدوان، مما حدا بالجامعة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية يوم الأحد تحسبا من تجدد المشاجرة بين أبناء العشيرتين، فيما تواجد رجال الأمن العام في محيط الجامعة خوفا من امتداد المشاجرة إلى خارج أسوار الجامعة.

استمرار هذه المشاجرات، وفقا لمختصين بالشأن التعليمي ستحول الجامعة إلى ساحة "حرب" تقودها قوى عشائرية تتصارع فيما بينها، وتقضي على خارطة الحياة الحزبية الطلابية، وسط مطالباتهم بعقد مؤتمر وطني تعليمي على مستوى الوطن لقراءة الأسباب الحقيقة لهذه الظاهرة ومعالجتها.

رئيس الجامعة الأردنية د. خالد الكركي وفي تصريح خاص لـ"عمان تايمز" قال إن الحرم الجامعي يتميز بالقداسة، بحيث ينبغى أن ينصرف جميع من يتواجد فيه إلى إعلاء قيم الحرية والمعرفة والعلم، وإن قدسية الحرم الجامعي تقتضي من الجميع، طلبة وهيئة تدريسية وموظفين، أن يكونوا على سوية عالية تتناسب وقداسة هذا الحرم.

وأضاف الكركي إن العودة إلى الروح الجهوية والقبلية من شأنها أن تفسد قدسية الحرم وتحط من قيم العلم والمعرفة التي أسست الجامعة من أجل إعلائها، مؤكدا أن الحرم الجامعي لن يقبل أن يكون رهينة لهذه القيم البائدة على حساب قيم المواطنة والإيمان بالدولة.

وآثر الكركي، وفقا لما قاله لموقع "عمان تايمز"، تقديم استقالته على أن "يخضع لمنطق التسويات التي تؤيد الجهوية وتكبل الجامعة بأغلال القبلية".

الجامعة الأردنية، وللحد من انتشار ظاهرة العنف الجامعي، ستعمل على إصدار بطاقات "ممغنطة" لكافة طلبة الجامعة والهيئة الإدارية والأساتذة والعاملين تظهر صورة الطالب ورقمه الجامعي واسمه بوضوح بهدف الضبط المنظم لإجراءات الدخول للحرم الجامعي وحفاظا على امن الجامعة بكل السبل.

منسق الحملة الوطنية من اجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" د.فاخر دعاس اعتبر أن استخدام البطاقات "الممغنطة"، ما هو إلا بهرجة إعلامية ومحاولة بائسة من قبل الجامعة الأردنية، "من المحتمل أن تقوم هذه البطاقة بتخفيف حدة المشاكل داخل الحرم الجامعي، ولكن للأسف من يقوم بإحداث المشاكل هم الطلبة أنفسهم حيث بالإمكان السماح لأي احد خارج الجامعة الدخول حيث أن هناك الكثير من الأمن الجامعي يتواطأون مع الطلبة، وفضلا عن ذلك كله سوف تضيف أعباء مالية جديدة على الجامعة لا داعي لها".

حل مشكلة العنف الطلابي يكمن في حل المشكلة من جذورها - بحسب دعاس- وليس بأخذ "بنج" موضوعي للتخفيف من حدة الألم مؤقتا، "الجامعات تلجأ لحلول موضوعية مما يؤدي إلى نشوب المشكلة من جديد وبشكل أسوء، فبالتالي لا بد من قراءة المشكلة من جذورها حيث أن المشكلة تكمن في انخفاض الوعي الطلابي وغياب الحركات الطلابية وهذا كله ناتج عن أنظمة التأديب داخل الجامعات، التي تمنع وجود حركات طلابية تمنع القوى الطلابية الفاعلة من نشر أفكارها، فضلا عن غياب دور حقيقي ومستقل للهيئات الطلابية المنتخبة التي هي مجالس اتحادات الطلبة".

دعاس حمل وزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات عدم التعامل بجدية في مشكلة العنف الطلابي، وذلك لأجل استفادة الجهتين بتمرير سياسيتهم وأجنداتهم الخاصة داخل الحرم الجامعي.

د. علم الاجتماع موسى شتيوي، وجد أن بيئة المجتمع تعد بيئة خصبة لوقوع المشاجرات العشائرية داخل الجامعة، "فالعنف الجماعي يحدث الآن داخل وخارج أسوار الجامعة، بمعنى أن البيئة الخارجية هي ارتداد للعشيرة وضعف الأطر المدنية والسياسية كلها عوامل أدت إلى وقوع العنف داخل الجامعة".

وبين شتيوي، أن الجامعات لا بد أن تكون بوتقة لصهر الطلبة في هوية وطنية جديدة، ولكن الخلل في البنية التعليمية أدى إلى تدني مستوى الجامعات في الحفاظ على هذه الهوية، "في السابق كانت الجامعات تصقل شخصية الطالب بحس وبهوية وطنية، حيث لا بد من اخذ نظرة معمقة للمناهج والاساتذه ودورهم وما يفعلون ولا يمكن تجاهل مسؤولية الجامعات في ظاهرة العنف الطلابي، ولا يمكن علاج هذه المشكلة بمعزل عن علاجها في المجتمع كونها منتشرة في المجتمع ولديها امتداد للأطر الاجتماعية للشخص بشكل غير عادي وهذا يشير إلى ضعف المجتمع والحياة المدنية والسياسية، والشباب هم ضحايا الفشل الذي تم التوصل إليه في المجتمع".