مزيد من الأردنيين يسقطون في الفقر.. وغياب للحلول

الرابط المختصر

تزداد يوميا أعداد الأردنيين الذين يسقطون تحت خط الفقر (المطلق والمدقع) وفق مراكز متخصصة، متأثرين بجائحة كورونا، وبأوضاع اقتصادية متردية خلفتها سياسات مالية حكومية فرضت العديد من الضرائب في ظل عجز الاقتصاد عن توفير فرص عمل.

وتركت جائحة كورونا آثارا سلبية على الاقتصاد، المنهك أصلا، فقد ارتفعت معدلات البطالة الى 25 بالمئة بينما تعمقت في صفوف الشباب إلى 50 بالمئة، وهي المعضلة التي شكلت "كابوسا" للسلطات بعد أن تسببت البطالة بإطلاق احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية في عام 2018 تلتها مسيرات سيرا على الأقدام لمتعطلين عن العمل في عام 2019 أمام الديوان الملكي.

وتشير الأرقام الرسمية التي تستند على مسح 2017 للسكان، إلى أن نسبة الفقر باتت تبلغ 24 بالمئة بحسب ما ذكر وزير التخطيط ناصر الشريدة في تصريحات صحفية. 

لكن الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان، عبلة عماوي، قالت في بيان صحفي الأحد، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، إن نسبة فقر الجوع بالبلاد تبلغ 0.12 بالمئة، أي ما يعادل 7,993 فردا، أما في ما يتعلق بفجوة الفقر، فقد بلغت 3.5 بالمئة، كما بلغت نسبة شدة الفقر 1.2 بالمئة، بحسبها.

وشكك المرصد العمالي الأردني بتلك الأرقام، إذ قال مديره أحمد عوض، إن أرقام وزارة التخطيط حول معدلات الفقر في الأردن هي بخصوص "الفقر المطلق".

 

وأوضح عوض" أن "الفقر المطلق هو للأسر التي يقل دخلها عن 677 دولارا شهريا وذلك بحسب المسح السكاني في عام 2017، أما بخصوص فقر الجوع فإنه يبلغ 12 بالمئة وليس 0.12 بالمئة وهو يشمل الأفراد غير القادرين على شراء الطعام، وهذه أرقام مهولة".

ويتابع: "لدينا في الأردن نوع آخر من الفقر وهو الانتقالي وهم الأشخاص الذين يعملون بشكل موسمي وينزلقون تحت خط الفقر المطلق 3 أشهر بالسنة وكانت الأرقام تشير إلى ما نسبته 18 بالمئة قبل جائحة كورونا التي فاقمت الفقر بكل أنواعه، وكان الأكثر تأثرا العمال غير المنظمين للدخول تحت خط الفقر، وهو قطاع واسع نسبته قبل الجائحة 48 بالمئة وأتوقع أن النسبة وصلت إلى 50 بالمئة بعد الجائحة، وهم غير محميين بأشكال الحماية الاجتماعية".
 
وحول الخطط الحكومية لمواجهة الفقر وآثار الجائحة يقول: "هنالك غياب للجهود المنظمة لوضع حد لسقوط المزيد من الأردنيين في براثن الفقر، أجرينا العديد من الدراسات التي تشير إلى أنه بالقليل من المخصصات المالية الإضافية نستطيع إعادة منظومة الحماية الاجتماعية على أسس أكثر فعالية بحيث تقدم التحويلات المالية لمن يحتاجها من الفقراء والنظر لها بمنظور شمولي لمنع سقوط المزيد في جائحة الفقر، لدينا العديد ممن يعملون في عمل منظم ضمن خط الفقر. أرقام مؤسسة الضمان الاجتماعي تشير إلى أن 70 بالمئة من المشتركين دخولهم 705 دولار فما دون ما يعني أنهم عاملون وفقراء".

الحكومة الأردنية وفي محاولة للخروج من الأزمة الاقتصادية وضعت برنامج أولويات عملها للتعافي الاقتصادي للأعوام 2021-2023، والتي تهدف إلى معالجة تحديات رئيسية تتمثل في (البطالة، تباطؤ النشاط الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي).

ورصدت الحكومة حجم إنفاق رأسمالي للبرنامج 480 مليون دينار؛ 280 مليونا من الموازنة العامة، و200 مليون من المساعدات الخارجية، فيما بلغت قيمة أولويات الحكومة المرتبطة بتحفيز الاستثمار في المشاريع الكبرى والشراكة مع القطاع الخاص والتي تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 3.8 مليار دينار.

أستاذ علم الاجتماع والخبير في شؤون الفقر مدير مركز الثريا للدراسات الدكتور محمد الجرابيع، يرى أن "الأردن يعاني من ظروف اقتصادية صعبة قبل جائحة كورونا مثل الفقر والبطالة، وزادت الجائحة من هذه المعاناة وأعطت للحكومات في دول العالم الثالث التبرير لزيادة الفقر والبطالة التي تنتشر في صفوف الشباب، وبالتالي إنتاج ظواهر سلبية أخطر".

ويقول الجرابيع " إن "المطلوب لمواجهة نسبة الفقر المرتفعة هو أنه يجب أن تكون هنالك خطط واستراتيجيات واقعية قابلة للتطبيق، ومعالجة سياسات أخرى مرتبطة بالفقر مثل إصلاح سياسات التعليم في الأردن. خططنا على الورق ترفع لها القبعات. مشكلتنا في التطبيق. نحتاج لخطط نابعة من المجتمع مثل خطة التحول للتدريب المهني في ظل رفض المجتمع لهذه الفكرة. نحتاج برامج شمولية لتغيير تفكير الناس".

وأجرى رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة الاثنين، تعديلا رابعا على حكومته شمل 9 حقائب، كان أبرزها استحداث وزارة للاستثمار في محاولة منه لتخفيف العقبات التي تواجه المستثمرين، وقالت الحكومة إن التعديل ذو طابع اقتصادي في محاولة لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل.

إلا أن المحلل الاقتصادي والسياسي، فهمي الكتوت، يرى أن مخرج الأردن من أزمته الاقتصادية يكمن في "الإصلاح السياسي، وتغيير النهج الاقتصادي".

وأوضح الكتوت " أن "ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب تحديدا مرده  فشل السياسات الحكومية الاقتصادية، إذ لا يوجد أي توجه حقيقي لمواجهة الأزمة الاقتصادية. الحل الوحيد هو التوجه نحو ديمقراطية حقيقية، ومجيء فريق جديد لمجلس النواب يعكس إرادة الشعب وحكومة مفوضة من الشعب من خلال المجلس، وتضع خططا جديدة ونهجا وسياسات جديدة".

ورغم المؤشرات السلبية للاقتصاد الأردني إلا أن البنك الدولي يعتقد أن "اقتصاد الأردن نجا من صدمة جائحة كورونا بشكل أفضل من العديد من أقرانه من الدول".

وبين في تقرير له أن "الأردن يحتاج إلى مواصلة مسار الإصلاحات لتعزيز النمو الذي يقوده الاستثمار وخلق فرص العمل".

وتابع: "لا يزال الدين يمثل تحديا رئيسيا، حيث بلغت نسبة ديون الأردن إلى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية أيار/ مايو الماضي 109 بالمئة تقريبا بنفس مستوى نهاية عام 2020".

أضف تعليقك