مختصون: المواجهات العشائرية تزداد قوة و عنفاً خلال الانتخابات الطلابية
قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور نواف التل، إن العشيرة في الأردن والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما زالت مؤسسة أساسية في النظم الاجتماعية في المنطقة، و مازال لها دور تاريخي في صناعة القرار السياسي، رغم التغيرات الجوهرية التي شهدتها بلدان المنطقة على الصُعد كافة.
وقال التل في كلمة ألقاها يوم أمس في المؤتمر الدولي الذي نظمه المركز وتناول دور العشيرة السياسي في الشرق الأوسط وإفريقا والذي أقيم في الجامعة الأردنية، "إن المؤتمر يكتسب بالنسبة لنا في الأردن أهمية بالغة، فقد شهد مجتمعنا على امتداد الشهور والأيام السابقة، مشاجرات عشائرية واسعة، ذهب ضحيتها العديد من أبناء الأردن، ولم تسلم المؤسسات ودور العلم من ذلك كله". وأضاف: "نحن على مسافة أمتار قليلة من الحرم الجامعي الذي يمثل بين الحين و الآخر، ساحة مواجهة عنيفة بين الطلبة على أساس عشائري لسبب أو لآخر".
وتحدث التل عن التأثير العشائري الذي يتباين من دولة إلى أخرى، "ففي بعض الدول يشكل دور القبيلة والعشيرة دوراً متكاملاً و داعماً لدور الدولة، في حين نجده يمثل في بعض الدول تحدياً رئيسياً للدولة و سلطاتها".
ولفت التل إلى أن المؤتمر يمثل نهاية ثلاثة مشاريع بحثية تم إجراءها من قبل ثلاث فرق مختصة في كل من الأردن واليمن والعراق.
وأشار إلى أن فريق المركز اعتمد عند تناوله أدوار العشائر، على الدراسات والاستطلاعات ونقاشات المائدة المستديرة، وحلقات العمل، والتحليلات المعمقة للباحثين وصانعي السياسات، للإحاطة بالدور السياسي للعشائر، وبيان مدى نفوذها في المجال العام، وكيفية إدماجها في العملية السياسية في الأردن.
وأكد التل أن مركزه يحرص على إعداد الأبحاث، والدراسات، وعقد المؤتمرات، و الندوات التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطن الأردني خصوصاً، و العربي عموماً.
وأكد أن المواجهات العشائرية تزداد قوة و عنفاً خلال الانتخابات الطلابية التي يفترض أن يسود فيها الحوار العقلاني المسؤول الذي تتسع به الصدور و لا تضيق، و تكون فيها الكفاءة و التميز و احترام الآخر عناوين لهذه الحملات الانتخابية، "مما يدفعنا إلى التساؤل حول جدوى الانتخابات الطلابية التي نجد فيها بوضوح دور العشيرة المطلق بعيداً عن هذه الشروط".
وحضر المؤتمر عدد كبير من ممثلي السفارات العربية والأجنبية، بالإضافة إلى مشاركة وزير التنمية السياسية في جلسات الحوار الأولى. الصحفي الساخر أحمد أبو خليل أشار إلى أن الصيغة التقليدية التي تنظر إلى علاقة السلطة في الأردن مع العشيرة باعتبارها شأنا ثابتا مخترقا للتاريخ وللمجتمع على مر الزمن، هي صيغة نحتاج للتفكير فيها من جديد، "ليس فقط فيما يتصل بالوضع الراهن، بل عند تقييم مراحل تاريخ البلد".
وفي بداية افتتاح المؤتمر أكدت ممثلة مركز البحوث للتنمية الدولية في كندا رلى الرفاعي، تعاون مركزها مع الباحثين والخبراء والجمعيات ومراكز الدراسات، لبحث أدوار العشائر في دول الشرق الوسط.
وذكرت الرفاعي أن مركزها يعمل حاليا على إنشاء صندوق علمي لفهم المؤسسات الاجتماعية، بعدف دراسة واقع العشائر، والإسلام السياسي.
وكشفت الرفاعي عن دعم مشروع يدرس حالة الأحزاب الإسلامية في فلسطين، وتركيا، ودراسة تحالفات الإسلام العلماني، والبث التلفزيوني الإسلامي في الشرق الأوسط.
كما يقوم الباحثين والمختصين في المؤتمر الذي يستمر اليوم الأربعاء، مشاركة المرأة السياسي ودورها الفاعل في العشيرة.
ممثل المرصد اليمني لحقوق الإنسان عادل الشرجبي تحدث عن تجربة العشائر في اليمن، قائلا أن القبيلة في اليمن استطاعت أن تضبط الحياة الاجتماعية.
ولفت الشرجبي إلى أن اليمن يشهد حالة من التجاذب بين العشائر والدولة والإسلام السياسي، وهو ما يؤثر بشكل سلبي مفرط على المواطن اليمني.
من جانبه قال رئيس مجلس إدارة مجلة السجل الناشط السياسي مصطفى حمارنة في الندوة الافتتاحية، أنه ومنذ الانفراج السياسي في الأردن عام 1989 لم يحدث أي تقدم على واقع الديمقراطية، وإنما كانت هنالك عودة إلى الهوية وصلة الدم التي تمثلها العشائرية، والتي كان لها أثرا تدميريا على الدولة الأردنية.
مدير دراسات المعهد العالي للعلوم الاجتماعية في فرنسا ملوريس غودلييه عرف القبيلة بالمجتمع الذي ينشأ من خلال تحالف مجموعة من الرجال والنساء تكون بينهم صلة قربى، فيسيطروا على منطقة معينة وعلى مواردها ويدافعوا عنها بقوة السلاح.
وأكد غودلييه أن التنظيم القبلي ظهر في العصر الحجري الجديد، وانتقل فيما بعد إلى جميع القارات بشكل ديناميكي.
ويناقش المؤتمرون اليوم واقع العشيرة والحركات الإسلامية في الأردن والشرق الأوسط، والعشيرة والقوى السياسية، والمرأة والمشاركة السياسية.











































