متحدون في مواجهة العنف: "تضامن" تطلق خارطة طريق لحماية النساء

وتعزيز منظومة العدالة في المحافظات
الرابط المختصر

اختتم معهد تضامن النساء الأردني فعاليات المشروع الوطني "متحدون في مواجهة العنف"، معلناً عن حصاد ثلاث سنوات من العمل الميداني الذي استهدف خمس محافظات رئيسية هي عمان، إربد، البلقاء، مأدبا، وعجلون.

 وأكدت الدكتورة أماني السرحان، مسؤولة المشروع، أن هذه المبادرة جاءت كاستجابة مباشرة للواقع الذي فرضته جائحة كورونا، حيث تسببت العزلة في ارتفاع معدلات العنف وتراجع قدرة النساء على الوصول لمراكز الحماية، مما استدعى بناء رؤية متكاملة تهدف لتمكين النساء والفتيات ليس فقط اجتماعياً، بل واقتصادياً وقانونياً لضمان قدرتهن على مواجهة التحديات بفاعلية.

وعلى صعيد مأسسة العمل الميداني، أوضحت السرحان أن المشروع نجح في إنشاء 15 مركزاً للوقاية من العنف داخل جمعيات شريكة في المحافظات المستهدفة، لضمان تقديم خدمات آمنة ومستدامة تنبع من قلب النسيج المجتمعي المحلي. ولم يقتصر الدور على الحماية فحسب، بل امتد لتمكين أكثر من 150 سيدة مهنياً وتزويدهن بشهادات معتمدة تساعدهن على الاستقلال المادي، بالإضافة إلى إطلاق منصة رقمية استفادت منها أكثر من ألف سيدة وفتاة، مما يكرس مبدأ أن التمكين الاقتصادي هو الدرع الأول في وجه التهميش والاعتداء.

وفيما يتعلق بمنظومة العدالة والخطاب الإعلامي، شددت السرحان على أن المشروع عمل على تدريب مقدمي الخدمات من رجال أمن ومحامين لتبني آليات استجابة أكثر "حساسية" في التعامل مع الناجيات، لضمان توفير حماية حقيقية تليق بكرامتهن. وترافق ذلك مع جهد إعلامي مكثف لتدريب الصحفيين على صياغة خطاب إعلامي رافض للعنف، بعيداً عن الأنماط التي قد تبرر الاعتداء أو تسيء للضحية، بهدف خلق بيئة تشريعية ومجتمعية داعمة ومحفزة للتغيير الإيجابي.

أما عن التحديات الميدانية، فقد كشفت السرحان أن "وصمة العار" والموروثات الثقافية لا تزال تشكل عائقاً أمام تبليغ النساء عن حالات العنف، وهو ما دفع المشروع لإشراك الرجال والشباب كشركاء أصيلين في التغيير. حيث تم تدريب 120 شاباً وقائداً مجتمعياً نفذوا عشرات المبادرات التي وصلت لآلاف الأشخاص، مؤكدة أن رؤية "تضامن" المستقبلية ترتكز على دمج هذه النجاحات ضمن الخطط الوطنية الشاملة وضمان استدامة عمل الجمعيات المحلية في المحافظات، لتبقى هذه المراكز ملاذاً آمناً ومستمراً حتى بعد انتهاء التمويل.