دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل: فجوة تشريعية تنذر ببطالة 90%

مطالب برفع "الكوتة" لإنهاء الإقصاء الاقتصادي
الرابط المختصر

أعلنت رئيسة لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة في مجلس الأعيان، العين آسيا ياغي، عن توجه اللجنة لتقديم خطة زمنية مدتها ثمانية أشهر إلى رئاسة الوزراء عقب شهر رمضان المبارك، تهدف إلى معالجة ملفات الخريجين العالقة وتفعيل الرقابة الصارمة على تشغيل ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص. ووصفت ياغي، في حديثها لبرنامج "طلة صبح"، استمرار تهرب بعض المؤسسات من تطبيق النسب القانونية للتشغيل بأنه "جريمة" بحق هذه الفئة، مؤكدة أن الإشكالية تكمن في "التطبيق والتفعيل" لا في نصوص قانون 20 لسنة 2017 التي وصفتها بالجميلة والمميزة، لكنها تصطدم بواقع تنفيذي يفتقر للمسؤولية الوطنية والإنسانية.

وأوضحت ياغي أن حصر طلبات ذوي الإعاقة المتعلمين تحت بند "الحالات الإنسانية" في التعيينات الحكومية لسنوات طويلة يمثل إجحافاً وظلماً كبيراً، مشيرة إلى أن بقاء طلبات خريجين في المركز الأول لمدة تتجاوز 15 عاماً هو أمر لا يعقل ويستوجب التغيير الفوري. وشددت على أن اللجنة ستسعى من خلال خطتها القادمة إلى "قرع الجرس" حول التمكين الاقتصادي، مؤكدة أن تحويل الشخص ذوي الإعاقة من إنسان مستقبل للمساعدة إلى فرد منتج ومشارك في الدورة الاقتصادية هو أولوية تقع في صلب اهتمام القيادة الهاشمية، لما له من أثر إيجابي مباشر على الشخص وأسرته والناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وفي السياق ذاته، كشف نائب المدير العام لتجمع ذوي الإعاقة الأردني، وليد أبو عبيد، عن تفاصيل ميدانية مؤلمة تعزز مخاوف ياغي، حيث أشار إلى وصول نسبة البطالة في صفوف ذوي الإعاقة إلى 90%، نتيجة ممارسات تعجيزية يتبعها أصحاب العمل، تبدأ من الامتحانات التنافسية غير المتكافئة والتمييز في الأجور، وصولاً إلى التوظيف "الصوري" لغايات تضليل فرق التفتيش. 

وبين أبو عبيد أن ثلثي سكان الأردن يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بقضايا ذوي الإعاقة، مطالباً بضرورة رفع كوتة التشغيل في قانون العمل من 4% إلى 15% لتتناسب مع الواقع الديموغرافي، ومنع استغلال الثغرات القانونية بعد إلغاء ديوان الخدمة المدنية التي قد تضيع حقوق الخريجين في التعيينات المفتوحة.

واختتمت ياغي بالتأكيد على أن الحقوق لا تضيع وراءها مطالب، وأن الخطة الزمنية المرتقبة ستركز على تذليل العقبات المرتبطة بالبيئة التحتية وتأهيل أماكن العمل، بالإضافة إلى مواجهة التمييز المضاعف الذي يمارس ضد النساء ذوات الإعاقة في سوق العمل. وشدد المشاركون على أن الامتحان الحقيقي لتقدم الدولة يكمن في مدى قدرتها على دمج مواطنيها بكافة قدراتهم في عجلة الإنتاج، وتوفير بيئة عمل مهيأة تضمن الاحترام والعدالة والمساواة للجميع دون استثناء.