مبروك غلاء البنزين!!!
محمد العرسان:"مبروك غلاء البنزين" عبارة خُطت على احد جدران وسط البلد عمان بالخط العريض، كنوع من السخرية على الوضع المعيشي الذي وصل له المواطن الأردني بعد مسلسل رفع أسعار المشتقات النفطية.
محمد العرسان:"مبروك غلاء البنزين" عبارة خُطت على احد جدران وسط البلد عمان بالخط العريض، كنوع من السخرية على الوضع المعيشي الذي وصل له المواطن الأردني بعد مسلسل رفع أسعار المشتقات النفطية.
حال المواطن الأردني قبل " الرفع" وبعد " الرفع" من سيء لاسوأ، كما يقول عدد من المواطنين الذين أحرقت أسعار المحروقات جيوبهم الخاوية،هذا الارتفاع الفاحش هو الذي دفع زيدان حارس كراج في وسط البلد للتفكير في بيع طفل من أطفاله الاربعه لعدم مقدرته على سد احتياجاتهم بسبب الغلاء الحاصل على جميع السلع الأساسية على حد قوله.
يشكي زيدان من قلة مقارنة بالمصاريف المرتفعة فتكاليف النفقات على اسرته من ماكل وملبس تقضم راتبه الصغير البالغ 200 دينار اردني فهي على حد قوله لا تكفي لشراء الغاز بعد ارتفاع الاسعار الاخير، لذا تبقى امنيته الوحيده الهجرة من البلد والحصول على عمل خارج الاردن وحبذا لو كانت دولة خليجية.
اما الكهل سلامة فهو أشعث الشعر قد أرخى لحيته, وارتدى ثيابا رثة متسخة يحمل علبه بلاستيكية صغيره يبيع فيها الجوارب للمواطنين، لم يسلم سلامة من حبات المطر التي اثقلت خطواته المتكاسله، فهو يجوب وسط البلد عمان جيئة وذهابا بحثا عن قروش قليله يسد فيها رمقه، لكن هذه القرش اصبحت " سراب تبدد" بعد الغلاء الذي طرق كل بيت كما يقول.
و ظروف الخمسينة أم سمير ليست بأفضل، إذ عادت من سوق مخيم الوحدات خاوية اليدين بعد أن عجزت عن مجارات الأسعار المرتفعة للخضراوات والبيض الذي وصل سعره 3 دنانير، اما للكاز حكاية أخرى مع أم سمير وهي أم لـ8 أفراد إذ تقوم من باب توفير استهلاك البنزين بإشعال صوبة الكاز في وقت الصباح ومن ثم إطفاءها وقت الظهيرة حتى ساعات المساء".
تتابع آم سمير وتشكو من ضنك المعيشة وتقول" لا نستطيع أن نصرف على أنفسنا فالخضار والمواد التموينية والمحروقات وغيرها من الأصناف ارتفع سعرها، أتمنى الرأفة بالشعب الفقير الذي لا يتلقى الدعم من أي جهة، فأنا على سبيل المثال معدمة الدخل وأعيش على صدقات المقتدرين".
الغلاء الذي أصاب المملكة ضرب في عصب العديد من القطاعات، وخصوصا تلك التي تعمل لحسابها الخاص أعمال حرة بدخل محدود، فهاهو سائق سرفيس جبل الجوفة سامي عابدين يناشد المسؤولين في البلد برحمة المواطن والتخفيف عنه من غلاء الأسعار، ويشكي عابدين كغيره من سائقي النقل العام من عدم ملائمة أجرة النقل مع الغلاء الذي طرأ على أسعار البنزين، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة المعيشة من أمور الحياة الأخر في ظل وضع اقتصادي متدني لشريحة السائقين".
سائق أخر يشاطره الرأي ويزيد أن السائق أصبح مكينة للعمل بلا توقف من اجل توفير الحليب والغاز لأطفاله، إذ يعمل السائق اليوم 16 ساعة ليتمكن من توفير متطلبات الحياة لكن دون جدوى، بل أن السائق العمومي أصبح يخسر يوميا جراء رفع تكلفة التشغيل عليه".
ومن الملاحظ خلال تجوالنا في أسواق عمان الشعبية ركود البضائع وعدم الإقبال على الشراء، كما يؤكد التاجر سليم سليمان في سوق الوحدات الشعبي، إذ يرى سمير أن القدرة الشرائية للمواطن انخفضت أكثر من النصف خصوصا الإقبال على الخضراوات والمواد التموينية التي طالها الغلاء بأسعار خيالية وصلت إلى الإضعاف".
وفي معادلة اقتصادية صغيره بين الدخل والنفقات كما يقول المواطن إبراهيم رب أسره " يجد المواطن الأردني نفسه لا يملك شيئا، ويزيد" بعض الأشخاص لا تتعدى رواتبهم الـ150 دينار، يقتطع منها 100 دينار أجرة بيت!! فماذا ستكفي الخمسين دينارا المتبقية؟؟ خصوصا مع هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، أصبح بعض المواطنين يبتاعون بعض أنواع الخضراوات بالحبة من باب التوفير والحاجة".
ففي سوق الوحدات الشعبي السوق الذي يقصده العديد من الفقراء لرخص الأسعار فيه لم يكن الحال مختلفا كثيرا، فقد اشتكى العديد من أسعار الخضار والمواد الأساسية، و وصفوا وضعهم " بالمتدهور" بسبب عدم وجود جهة رقابية مسؤولة تقوم بضبط الأسعار التي ارتفعت أضعاف كبيرة".
كما لم يجد بائع صوبات الكاز والكهرباء أيمن الضميري في سوق سقف السيل من يطرق باب محله بعد رفع أسعار الكاز والغاز وتوقع مرتقب للكهرباء، فلم يبع أيمن منذ يوم الجمعة الماضية "يوم الرفع" سوى أربعة مدافىء وهذا معدل قليل جدا مقارنة مع معدل المبيعات المعتاد.
وهنا يتساءل احد المواطنين "ما الرخيص في الأردن غير المواطن؟ فالأرز غالي الثمن وكذلك البيض والكوسا والبندورة والخيار والحليب والعدس والدجاج والبطاطا والمحروقات وأجور النقل والمسكن، كل هذه الأشياء ليست ضرورية!!! الضروري في الأردن هو الخبز فقط!! بل الخبز والشاي الذي أصبح غذاء شريحة واسعة من الأردنيين".
شكوى المواطن من مسلسل ارتفاع الاسعار في الاردن لن تتوقف طالما تبقى يد الغلاء تطال وتضرب قوت الفقراء، وطالما تبقى الساحة حكرا لبعض التجار دون مراقبة حكومية بحجة تحرير السوق.











































