ما "واقع ومستقبل المسيحيين في الشرق"؟

أعمال مؤتمر "واقع ومستقبل المسيحيين في الشرق"، الذي ينظمه المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام
الرابط المختصر

انطلقت في العاصمة عمّان، اليوم الخميس، أعمال مؤتمر "واقع ومستقبل المسيحيين في الشرق"، الذي ينظمه المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانيّة، ويستمرّ ليومين بمشاركة محليّة وعربيّة وأجنبيّة.

ووجّه مدير المركز الكاثوليكي الأب د. رفعت بدر في الجلسة الافتتاحيّة بطاقة تهنئة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم، وولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وإلى الأسرة الأردنيّة الواحدة بمناسبة عيد استقلال المملكة السادس والسبعين، وهو الاستقلال الأول في المئوية الثانية للدولة الأردنيّة، راجيًا الله تعالى أن يبقى الأردن، كما هو دائمًا، مصدّرًا للرسائل الحواريّة المبنيّة على قيم السلام والاخوّة والتعاضد والتعاون بين الجميع.

وقال: نجتمع اليوم في مملكة الاستقلال، وفي دولة الاستقبال، بمشاركة نخبة من المثقفين القادمين من بلدان متعدّدة لنصل إلى نتيجة قالها صاحب الوصاية الهاشميّة على المقدسات جلالة الملك عبدالله الثاني قبل أيام في واشنطن ونيويورك: "المسيحيون جزء لا يتجزأ من أبناء هذه المنطقة". ولعلّ دماء الشهيدة شيرين أبو عاقلة المقدسيّة، حاملة وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، إلا دليل ساطع على أنّ المسيحيين ما كانوا أبدًا متفرجين على أحداث أمتهم وقضاياها العادلة، بل أسهموا حتى بالدماء بشقّ درب الشهادة والاستشهاد، لبناء مستقبل أفضل، ليس لهم وحدهم، بل لجميع المواطنين، وبالأخص لشركاء الحضارة معهم المسلمون.

من جهته، وجّه غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، تحيّة خاصة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني لمناسبة منحه يوم أمس، في الاحتفاليّة الوطنيّة بعيد الاستقلال، وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميّز من الدرجة الأولى. وقال تختلف التحدّيات التي تواجه المسيحيين في الشرق من دولة لأخرى، إلا أنّ هذه التحدّيات هي جزء لما يعيشه أبناء المنطقة ككلّ. وأوضح بأنه لا نستطيع الحديث عن المسيحيّة في الشرق من دون الحديث عن مدينة القدس بشكل خاص، مشدّدًا أنه لا توجد مسيحيّة من دون المدينة المقدسة، راجيًا أن يقدّم المؤتمر إضاءات إيجابيّة حول كيفيّة دعم الحضور المسيحيّ عبر المؤسسات الروحيّة والتعليميّة والاجتماعيّة.

وأدار الجلسة الافتتاحية مدير مكتب كونراد السيد ردولف ، واعرب السفير الألماني لدى المملكة السيد بيرنهارد كامبمان عن امتنانه للمملكة الأردنيّة الهاشميّة على رعايتها للشؤون الدينيّة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، مؤكدًا أن الأردن هو جزء أصيل من الأرض المقدّسة، وأنّه المكان المناسب في هذه المنطقة لمناقشة مثل هذه القضايا الهامّة. وشدّد على أن القيم التي تحملها الأديان من سلام وأخوّة وتضامن وتعاضد يمكن لها أن تكون سندًا حقيقيًّا أمام التحدّيات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي يواجهها أبناء المنطقة.

وتطرّق نائب رئيس مؤسسة كونراد أديناور والنائب في البرلمان الألماني السيد هيرمان غروهيه إلى وضع المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المسيحيين في الأردن ينعمون بالحريّة الدينيّة ويساهمون بإخلاص في نمو مجتمعهم وازدهارهم. وأشار إلى جلالة الملك عبدالله الثاني قد أكد في أكثر من مناسبة بأنّ العرب المسيحيين هم جزء لا يتجزأ من ماضي وحاضر ومستقبل المنطقة، معبّرًا عن تقديره بالإسهامات التي قدّمها الأردن وما يزال في تدعيم الوجود المسيحي في المنطقة، وفي تعزيز قيم العيش المشترك والتعدديّة والوئام بين المسلمين والمسيحيين.

هذا وعقدت جلسة أولى، أدارتها السيدة رنا صويص، تمّ خلالها مناقشة الوضع الحالي ومستقبل مسيحيي الشرق الأوسط. وأكد النائب البطريركي للاتين في الأردن المطران جمال خضر على أنّ مستقبل المسيحيين في المنطقة هو مستقبل شعوبهم، مشدّدًا على الرسالة الروحيّة والإنسانيّة التي تحملها الكنائس قائمة على الرجاء، وعلى العمل والتعاون مع الجميع رغم كلّ التحديات، وبأنّ المسيحي في هذا الشرق هو مواطن وليس أقليّة.

أما رئيس جامعة القديس جورج في بيروت الأستاذ الدكتور طارق متري فقال إنّ مستقبل المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط لا يعتمد فقط عليهم وعلى إسهاماتهم، إنما أيضًا على اهتمام إخوتهم المسلمين، وما صور جنازة الشهيدة شيرين أبو عاقلة إلا دليل على العهد بين أبناء الوطن أجمعهم، والقائم على عهد الوطن وعهد المواطنة، مما يضمن تقدّم مجتمعات المنطقة وتطوّرها.

وفي الجلسة الثانيّة التي تناولت وضع المسيحيين في فلسطين، وفي مدينة القدس تحديدًا، وأدارتها السيدة فرح بدور، أشار النائب السابق بالمجلس التشريعي الفلسطيني د. برنارد سابيلا إلى أنّ أعداد المسيحيين في فلسطين في انخفاض مستمرّ وذلك بسبب الاحتلال وتبعاته الاقتصاديّة والاجتماعيّة، مؤكدًا أنّ الفلسطينيين هم دائمًا يسعون إلى السلام، وأنّه لا فرق بين المسيحيين والمسلمين، فالجميع يصبوا إلى إنهاء الاحتلال وتأسيس دولة فلسطينيّة مستقلة.

وتطرّق راعي كنيسة الروم الكاثوليك في حيفا الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى للدور الفاعل الذي قدّمه المسيحيون الفلسطينيون بشأن قضيتهم العادلة، فهم شركاء مع إخوتهم المسلمين في النضال والكفاح في سبيل بناء دولة فلسطينيّة. كما استعرض الأوضاع التي يعيشها المسيحيون في منطقة الجليل، من النواحي الروحيّة والإنسانيّة والحقوقيّة والسياسيّة.

أمّا المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة الدكتور وصفي كيلاني فتطرّق إلى أهميّة الوصاية الهاشميّة في الحفاظ على المقدسات، وعلى المقدسات المسيحيّة في مدينة القدس الشريف على وجه الخصوص، فهي تمثّل حالة استمراريّة للوضع التاريخي القائم، وتقوم على دعم حقوق الكنائس وتكفل حريّة العبادة، وتحمي وضعها القانوني، وبالتالي تحفظ الهويّة المسيحيّة في المدينة المقدسة. وأكد على أنّ الوصاية تعكس العلاقة التاريخيّة بين المسلمين والمسيحيين والمبنيّة على العيش المشترك والاحترام المتبادل.

وأكد أن الوصاية الهاشميّة ليست شعارات إنما تطبيق على أرض الواقع، مشيرًا في هذا السياق إلى الجهود التي بذلها الملوك الهاشميين على مدار سنوات في إعمار المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في مدينة القدس، لافتًا إلى أنّ جلالة الملك عبدالله الثاني قد تبرّع عام 2018 لمشروع ترميم كنيسة القيامة وهو ما يعتبر تطبيقًا عمليًّا للوصاية الهاشميّة، ويعكس التزام جلالته الشخصي بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على مقدساتها.

من جهته، تطرّق الأمين العام لمجلس رؤساء الكنائس في المملكة الأب الدكتور إبراهيم دبور إلى التحديات التي يواجهها المقدسيين، لاسيما من قبل الجماعات الصهيونيّة المتطرّفة التي تسعى جاهدة إلى تغيير هويّة القدس وإفراغها من أهلها العرب، سواء مسلمين أم مسيحيين.

 

أضف تعليقك