ماذا يفعلون في عمان؟
عندما نسأل مسؤولا اردنيا عن السبب وراء عدم التعامل مع التنظيمات الفلسطينية يأتيك الجواب على الفور »نحن لا نتعامل مع فصائل وانما مع سلطة شرعية يمثلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض« والاثنان يحظيان بدعم كبير من الجانب الاردني الرسمي. ولا يسمح في العادة لغير المسؤولين في الحكومة والسلطة الفلسطينية بحرية التحرك في الاردن ويعرف الجميع ان تنظيما فلسطينيا كحركة حماس او الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين او ما يعرف بفصائل المعارضة لا يمكنها التحرك على الساحة الاردنية ولا يستطيع قادتها زيارة الاردن.
اسوق هذه المقدمة في معرض السؤال عن السبب الذي يدفع بالسلطات الرسمية لتجاوز القواعد آنفة الذكر والسماح لبعض الأشخاص القياديين في حركة فتح من دون غيرهم بأن يسرحوا ويمرحوا في الساحة الاردنية من دون ان يعترضهم احد. فتراهم ضيوف شرف على ولائم سياسية في عمان ويعقدون الاجتماعات ويجرون الاتصالات, يقيمون ويغادرون وقت ما شاءوا بينما لا يسمح لقائد فصيل رئيسي على الساحة الفلسطينية من التواجد في عمان لاكثر من 48 ساعة في زيارة انسانية.
اشخاص مثل محمد دحلان وغيره لا يحملون اي صفة رسمية فلا هم وزراء في حكومة فياض ولا في فريق الرئيس عباس وانما مجرد اعضاء في قيادة فصيل فلسطيني. بعضهم هرب من مركز القيادة عندما حصل الحسم في غزة وفشل في الاحتفاظ بسلطته رغم ما تلقاه من دعم مالي ولوجستي. وبعد هروبه المذل خلف وراء ظهره سيلا من الفضائح التي كشفتها الوثائق والتسجيلات واشرطة الفيديو. واخطر ما ظهر بشأن هذا الفريق الذي يصول ويجول في عمان انه كان يعمل وكيلا امنيا للاحتلال واجهزة استخبارية اجنبية.
ينقل مقربون من هذه المجموعة في عمان ان النشاط المكثف على الساحة الاردنية يأتي في سياق الصراع بين قيادات فلسطينية طامحة بخلافة محمود عباس بعدما ظهر عاجزا وضعيفا في قضية غولدستون وحالة اليأس التي اصابته جراء فشل محاولات استئناف المفاوضات مع اسرائيل وفق شروط عادلة ودفعت به الى التفكير بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
لسنا طرفا في الصراع على السلطة الفلسطينية وينبغي ان لا نكون, وعندما اطلق رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي من عمان تصريحات ضد محمود عباس طلبت الحكومة الاردنية منه التوقف عن الحديث لوسائل الاعلام ومغادرة الاردن.
السؤال المطروح الآن لماذا نسمح لاعضاء قياديين في تنظيم فلسطيني لا يحملون اي صفة رسمية بحرية التحرك في الاردن. والحكومة وكل الاوساط السياسية على علم بأنهم يتبنون طروحات سياسية للحل تتعارض والمصالح الاردنية العليا وتمس بالأمن الوطني. ويحملون تاريخا مخزيا في السلطة يستحقون عليه المحاكمة ولا ولائم التكريم.
واذا كان هناك قرار بفتح الساحة الاردنية للاتصالات واللقاءات فلماذا لا يسمح للفصائل الاخرى بحرية النشاط اسوة بدحلان ومن هم على شاكلته?!0











































