- مديرية الأمن العام تحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة مساء الأربعاء
- شركات نظافة تبدأ خاصة اعتباراً من اليوم الأربعاء أعمال جمع النفايات وأعمال الكناسة في العاصمة عمّان، وذلك بعد أن أحالت أمانة عمّان العطاء على ثلاث شركات
- انطلاق الدورة الثالثة والأربعون لمجلس وزراء الداخلية العرب اليوم
- 4 شهداء، و 12 إصابة خلال ال24 ساعة الماضية جراء العدوان الصهيوني على قطاع غزة
- مصادر في الاحتلال الاسرائيلي، تفيد الأربعاء، بإصابة 25 شخصًا جراء سقوط شظايا صاروخية في وسط الأراضي المحتلة
- المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة يعلن الأربعاء، عن مقتل شخص من الجنسية البنغالية نتيجة سقوط شظايا طائرة مسيرة في مزرعة بمنطقة الرفاع
- المنتخب العراقي يتأهل الى كأس العالم بعد فوزه على منتخب بوليفيا بنتيجة 2-1،، اليوم الاربعاء في الدور النهائي للملحق العالمي المؤهل للمسابقة
- يطرأ الأربعاء ارتفاع قليل على درجات الحرارة، ومع ساعات المساء والليل، تزداد فرصة هطول الأمطار في أماكن مختلفة
لماذا يرفض الملك عبد الله الثاني لقاء نتنياهو؟
رفض الملك للقاء نتنياهو موقف مبدئي يعكس الإحباط العميق من عدم جدوى الحوار في ظل السياسات الإسرائيلية المتطرفة الحالية
كشفت مصادر مطلعة أن الملك عبد الله رفض عدة اجتماعات مقترحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الحرب المحتملة مع إيران.
وأشارت الصحفية المخضرمة رنا صباغ، عبر تقرير نشرته على موقعها في منصة للتواصل الاجتماعي واستنادًا إلى مصدرين أردنيين، إلى أن نتنياهو حاول عقد لقاء مع الملك خلال الأشهر الماضية تحت ضغوط أمريكية وأوروبية متزامنة مع تصاعد السياسات الإسرائيلية التصعيدية تجاه الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا. وتفيد مصادر أخرى أن نتنياهو حاول أكثر من مرة اجراء لقاء مع الملك ولكن بدون أن يتجاوب مع الحد الأدنى المطلوب اردنيا ولذلك لم تتكلل تلك المحاولات بالنجاح.
تصاعد التوتر في العلاقات بين الأردن وإسرائيل خاصة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023 وحرب غزة المستمرة.
الرفض الأردني للقاء نتنياهو ليس مجرد تطور سياسي عابر، بل هو انعكاس لتراكمات تاريخية، وتصادم مصالح استراتيجية، وديناميكيات شخصية معقدة بين القيادتين، ممثلة بالملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وعلى الرغم من اتفاقية وادي عربة للسلام الموقعة عام 1994، فإن الأسس الهشة لهذه العلاقة تتزعزع بفعل السياسات الإسرائيلية المتطرفة، وخاصة رفض حل الدولتين، والانتهاكات المتكررة للوضع الراهن في القدس والأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة.
أوضحت صباغ أن عمان اشترطت قبل أي لقاء الحصول على توضيحات رسمية تتعلق بقضايا جوهرية، أرسلت في رسالة تحتوي على 15 سؤالاً تناولت العمل الجاد على تحقيق حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة، منع التهجير، إنهاء عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلغاء أحدث قوانين الأراضي، حماية الأقصى الذي تتولى العائلة الهاشمية وصايته، وتجديد الاتفاقيات الثنائية مثل اتفاقية المياه إضافة الى إعادة المساعدات الإنسانية لغزة.
وأكدت الصباغ في مداخلتها أن الرد الإسرائيلي كان "غامضًا وغير مقنع"، ما أدى إلى إغلاق النقاش من جانب الأردن.
ووفق المصادر الأردنية، فإن الأردن لا يرى جدوى من أي لقاء شكلي قد يخدم الحملة الانتخابية لنتنياهو، مكتفيةً في الوقت الحالي بالحوار الأمني والعسكري مع إسرائيل.
لقي تقرير صباغ انتشارًا واسعًا بعد إعادة نشره من قبل صحفيين ونشطاء أردنيين وقد التقطت قناة البث العام الإسرائيلية KAN الخبر ومن ثم تناقله في الأردن والعالم.
وتشير خلفية العلاقات بين الملك عبد الله ونتنياهو إلى توتر مستمر منذ سنوات، حيث كان آخر لقاء مباشر بينهما عُقد خلال إدارة أوباما عام 2014، وتوصلوا حينها إلى اتفاق حول وضع المسجد الأقصى. وينص التفاهم أن الأقصى للصلاة المسلمين والزيارة العالم. وشمل التفاهم تحديد عدد قليل من الزوار في فترات ما بين الصلوات للمسلمين على ألا تشمل الزيارات أي أفراد متطرفة وان لا يتم عودة نفس الأشخاص أكثر من مرة وبالتأكيد ألا يقوم أي زوار غير مسلمين بالصلوات على أرض الأقصى.
لكن المخالفات المستمرة للاتفاق من قبل اليهود المتطرفين، بما في ذلك إقامة صلوات واحتفالات دينية تلموديه في باحات الأقصى، دفعت الملك لرفض مكالمات نتنياهو الهاتفية، معتبرًا أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المسؤول عن تصرفات الشرطة في تنفيذ التفاهم الثلاثي الأردني–الإسرائيلي–الأمريكي يعني أن نتنياهو موافق على تلك المخالفات للتفاهم.
وخلال الحرب على غزة، أُنجز تنسيق أمني مؤقت لإرسال المساعدات الإنسانية من خلال إسقاطها من طائرات سلاح الجو الأردني، إلا أن الأردن أصر على استخدام الشاحنات بدلًا من الطائرات، بينما سمحت إسرائيل بذلك لفترة قصيرة ثم توقفت عن السماح.
ومع تدهور الوضع في الأقصى وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة، اعتبرت عمان أن استقرار فلسطين يعتمد على احترام حق الفلسطينيين في الدولة وتقرير المصير، وأن أي تهجير أو تطهير عرقي يشكل خطًا أحمر للأمن القومي الأردني.
ويُعد التوتر الشخصي بين الملك عبد الله الثاني وبنيامين نتنياهو عاملًا حاسمًا في تدهور العلاقات. فالملك، الذي يمثل استقرار الأردن ومصالحه الاستراتيجية، يرى في نتنياهو رمزًا للسياسات الإسرائيلية المتطرفة التي تضر بالمصالح الأردنية. وقد سعى مكتب نتنياهو مرارًا وتكرارًا لعقد لقاءات مع الملك، إلا أن هذه الطلبات قوبلت بالرفض من الجانب الأردني.
الجذور التاريخية لعلاقة متوترة
إن العلاقات الأردنية الإسرائيلية، التي تأسست رسميًا بمعاهدة وادي عربة عام 1994، لم تكن أبدًا خالية من التحديات. لطالما كانت هذه العلاقة محكومة بتوازن دقيق بين المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة، والتباينات العميقة في الرؤى السياسية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ووضع القدس. لقد أظهرت العقود الماضية أن هذه العلاقة ليست خطًا مستقيمًا، بل هي خاضعة بشكل كبير لتأثير الأزمات الإقليمية والتغيرات في المشهد السياسي لكلتا الدولتين.
كانت معاهدة السلام تهدف إلى إرساء أساس للتعاون، لكنها غالبًا ما اصطدمت بالواقع السياسي المعقد. الأردن، بحكم وصايته على الأماكن المقدسة في القدس الشرقية ووجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، يرى القضية الفلسطينية كقضية وطنية. بينما إسرائيل، وخاصة تحت قيادة نتنياهو وحكومته اليمينية، تتبنى سياسات تتعارض غالبًا مع مبدأ حل الدولتين وتوسّع الاستيطان، مما يثير حفيظة الأردن والمجتمع الدولي.
القدس: نقطة احتكاك دائمة
لطالما كانت القدس، وخاصة المسجد الأقصى، محور توتر رئيسي. أي تغيير في الوضع الراهن أو انتهاكات للحرم الشريف تُعد خطًا أحمر بالنسبة للأردن، الذي يتمتع بوصاية تاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقد استخدمت حكومة نتنياهو ملف القدس كأداة ضغط في مناسبات سابقة، مما زاد من برودة العلاقات.
ما بعد السابع من أكتوبر 2023: نقطة تحول
شكلت أحداث السابع من أكتوبر 2023 وحرب غزة اللاحقة نقطة تحول حاسمة في العلاقات الأردنية الإسرائيلية. التصعيد العسكري غير المسبوق، والخسائر البشرية الفادحة في غزة، والوضع الإنساني المتدهور، أثارت غضبًا شعبيًا ورسميًا واسعًا في الأردن، مما أثر بشكل عميق على طبيعة العلاقة.
سحب السفير وتجميد العلاقات
في نوفمبر 2023، سحب الأردن سفيره من تل أبيب، في خطوة تعكس عمق التباين في وجهات النظر والاحتجاج على "حرب الإبادة" في غزة. هذا السحب أدى إلى تجميد فعلي للاتصالات الدبلوماسية الرسمية، مما ترك العلاقة في أدنى مستوياتها منذ توقيع اتفاقية السلام.
يواجه الملك عبد الله الثاني ضغطًا داخليًا كبيرًا من الرأي العام الأردني، والذي يطالب بموقف أكثر حزمًا تجاه السياسات الإسرائيلية. هذا الضغط يجعل من الصعب على الأردن إظهار أي تقارب مع حكومة إسرائيلية تواصل سياسات تعتبرها عدوانية.
لكن يتجاوز التوتر الحالي مجرد الخلافات حول القضية الفلسطينية ليشمل مخاوف أردنية أوسع بشأن السيادة الإقليمية والاستقرار. فقد أدان الأردن بشدة نشر خرائط إسرائيلية تعتبر "إسرائيل التاريخية" شاملة لأجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا، معتبرًا ذلك تحديًا لسيادته.
حل الدولتين: رفض إسرائيلي وتداعيات وآفاق وتداعيات مستقبلية
يُعد رفض إسرائيل لحل الدولتين نقطة خلاف جوهرية. الأردن، إلى جانب المجتمع الدولي، يرى أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. انتقادات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، ووصفه لها بأنها "تحد للعالم"، يعكس مدى هذا الخلاف.
إن التوتر الحالي في العلاقات بين الأردن وإسرائيل يُنذر بمستقبل غير مستقر، ما لم يحدث تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية. الأردن، كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، يواصل التأكيد على ضرورة حل الدولتين ويقف بحزم ضد أي محاولات لتقويض القضية الفلسطينية أو المساس بوضع القدس.
إن التوتر المتصاعد بين الأردن وإسرائيل، وتحديدًا بين الملك عبد الله الثاني وبنيامين نتنياهو، يعكس أزمة أعمق تتجاوز مجرد الخلافات السياسية. إنها أزمة ثقة، وتصادم رؤى، وتباين في القيم الأساسية.
فبينما يسعى الأردن إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية حقوق الفلسطينيين، تواصل حكومة نتنياهو تبني سياسات تثير التطرف وتقويض فرص السلام.
رفض الملك للقاء نتنياهو موقف مبدئي يعكس الإحباط العميق من عدم جدوى الحوار في ظل السياسات الإسرائيلية المتطرفة الحالية، ويؤكد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الاحترام المتبادل، والالتزام بالاتفاقيات الدولية، وحل الدولتين.













































