لجنة التربية في "العمل الإسلامي": قرارات متغيرة تربك طلبة الثانوية وتفاقم عدم الاستقرار التعليمي
تابعت لجنة التربية والتعليم في حزب جبهة العمل الإسلامي جملة القرارات المتغيرة وحالة عدم الاستقرار التي أحاطت بطلبة الثانوية العامة من أجيال 2008 و2009 و2010، في ظل بيئة تشريعية تعليمية غير مستقرة، انعكست آثارها سلبًا على المسار الأكاديمي للطلبة وأربكت خياراتهم التعليمية.
وتوقفت اللجنة عند قرار وزارة التربية والتعليم المتعلق بتوزيع الطلبة على الحقول، لما يحمله من إشكاليات جوهرية، إذ تساءلت: كيف يمكن أن يكون التوزيع قائمًا على رغبة الطالب، ثم يقيد في الوقت ذاته بالطاقة الاستيعابية لكل حقل، بما يؤدي عمليًا إلى إلزام الطلبة بمسارات محددة لا تعبّر عن اختياراتهم الحقيقية؟.
كما أثارت اللجنة تساؤلات حول آلية تطبيق القرار في مدارس القرى والبوادي والأطراف، في ظل تحديد عدد الطلبة في الشعبة الواحدة بـ20 طالبًا، وما إذا كان سيتم توزيع الطلبة على تخصصات متعددة داخل المدرسة الواحدة أم إلزام كل مدرسة بتخصص واحد فقط.
وتشير اللجنة إلى أن طلبة المرحلة الحالية لم يُبلَّغوا مسبقًا بأن مواد الصف العاشر ستؤثر على نسب التوزيع، معتبرة أن اتخاذ قرارات مصيرية دون إعلانها مسبقًا يُعد ظلمًا للطلبة ومخالفة لأبسط قواعد العدالة التربوية، لافتة إلى أن الوزارة باتت تعتمد نهج إنزال القرارات مباشرة للتنفيذ دون مراعاة عدم جواز تطبيقها بأثر رجعي.
وتؤكد اللجنة أن الأصل في تنظيم الحقول هو دمجها ضمن إطار أوسع وأكثر شمولًا (علوم، آداب، تقني)، بما يسهم في معالجة كثير من الإشكالات، ويعزز بناءً معرفيًا شموليًا في التعليم العام، على أن يكون التخصص في مرحلة التعليم العالي.
وترى اللجنة أن آلية التوزيع الحالية أضافت أعباء جديدة على الطلبة، من حيث عدم الاستعداد المسبق واضطرار بعضهم للانتقال إلى مدارس أخرى أقل عددًا للتنافس على التخصصات، فضلًا عن الأعباء المالية المترتبة على انتقال الطلبة من مدارس لا تتوفر فيها جميع التخصصات.
كما ترى اللجنة أن إلزامية مساق اللغة الإنجليزية المتقدمة، يتسبب بإشكالية لا تكمن في المادة ذاتها، بل في ما ستخلقه من تمايز طبقي يصب في مصلحة المدارس الخاصة على حساب المدارس الحكومية في المعدلات والقبول الجامعي، مؤكدة أن معالجة ضعف الطلبة في اللغة الإنجليزية في مختلف الصفوف يجب أن تسبق أي خطوة من هذا النوع.
وتشير اللجنة إلى أن إدخال مادة الرياضيات في الصف الأول الثانوي ضمن المسارات ذات الطابع الأدبي يشكّل تنوعًا إيجابيًا في طبيعة المواد، لكنها شددت في المقابل على أن الوزارة ما تزال تنفرد باتخاذ القرارات، حتى في الحالات التي يتم فيها التشاور جزئيًا مع الميدان التربوي.
وتؤكد لجنة التربية والتعليم بيانها على ضرورة توسيع دائرة المشورة الحقيقية مع الميدان التربوي، وأن أي تعديلات مستقبلية يجب أن تُطبّق على الأجيال القادمة من طلبة الثانوية العامة دون أن تنسحب على المرحلة الحالية، داعية إلى أن تكون وزارة التربية والتعليم معنية ببناء العملية التربوية الشاملة، لا محصورة في إدارة ملف الثانوية العامة فقط.
لجنة التربية والتعليم في حزب جبهة العمل الإسلامي










































