قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية..خطوة جديدة في "دولة الأبرتهايد"

"الكنيست" تصادق بالقراءة الأولى على قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية
الرابط المختصر

 صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى، على مشروعين لما يسمى "قانون المواطنة" الذي يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية، وذلك إثر تعاون غير مسبوق بين الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية.

ووصفت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييليت شاكيد بأن هذه الخطوة "انتصار للصهيونية".

وصوت لصالح قانون الائتلاف الذي طرحته شاكيد 44 عضو كنيست، في حين عارضه نواب القائمة المشتركة، وتغيّبت كتلتي "ميرتس" و"الموحدة" (شركاء في الائتلاف) عن التوصيت.

في المقابل، صوت لصالح قانون المعارضة، الذي قدمه عضو الكنيست سيمحا روتما 72 عضو كنيست، في حين عارضه 37، وذلك على ضوء اتفاق أبرمته كتل اليمين في الائتلاف والمعارضة.

وكانت أحزاب اليمين في الائتلاف والمعارضة، وقعت على اتفاق لضمان كل منهما دعم مشروع قانون الطرف الآخر لضمان منع لم الشمل.

في المقابل، تغيب أعضاء الكنيست عن "ميرتس" و"الموحدة" عن التصويت على قانون الائتلاف، منعا لإسقاط الحكومة، رغم التعهدات التي قدمها الحزبان في هذا الشأن وفشلهما في التوصل إلى تفاهمات مع شاكيد.

وفي أعقاب إقدم القائمة المشتركة على تحويل التصويت على قانون الائتلاف بتصويت على حجب الثقة عن الحكومة، امتنعت أحزاب اليمين في المعارضة عن التصويت، وهو ما اتفقوا عليه مع أحزاب اليمين في الائتلاف - "يمينا" و"تيكفا حداشا" و"يسرائيل بيتنو".

وفي 31 تموز/ يوليو 2003، سنّ الكنيست قانون مايسمى "المواطنة والدخول إلى إسرائيل" (كأمر مؤقت)، ومنذ ذلك الحين يجري تمديده سنويا، وفشل في محاولة تمديد مفاعيل القانون في المرة الأخيرة في تموز/ يوليو 2021.



يَحرم تعديل القانون الفلسطينيّين المواطنين في إسرائيل من اختيار الزوج أو الزوجة بشكل حرّ ووَفق رغبته، ويحرم كلَّ من يختار الزواج من فلسطينيّ/ة يقطن في الضفّة الغربيّة وغزّة أو دولة عدوّ (وَفقًا للتعريف الإسرائيليّ) من العيش داخل حدود الخطّ الأخضر، إلّا بموافقة المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة، وهذه الموافقة أمر نادر.



ويحمل فَشَلُ تمديد قانون منع لـَمّ شمل العائلات الفلسطينيّة دلالاتٍ سياسيّةً عديدة بشأن حالة الائتلاف الحكوميّ وسلوك مركّباته المستقبليّ. إلى جانب ذلك، سلّط هذا الفشل الضوء على مركزيّة الهدف الديـموغرافي للقانون.

ظاهره أمني وباطنه ديموغرافي

ويؤكد مركز «مدى الكرمل» للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا داخل أراضي 48 أن قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية ظاهره أمني وباطنه ديموغرافي مرتبط بهاجس الزيادة الطبيعية الفلسطينية.

يشار الى أن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) صادق في الـ 31 يوليو/ تمّوز 2003 على تعديل ما يعرف بـ «قانون الجنسيّة والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقّت). ومنذ ذلك التاريخ، استمرّ تمديد سَرَيان مفعول القانون وتعديله حتّى العام الحاليّ مرة كل سنة الى ان فشلت الحكومة في المصادقة عليه للمرة الأولى في الشهر الماضي.

يَحرم تعديل القانون الفلسطينيّين المواطنين في إسرائيل من اختيار الزوج أو الزوجة بشكل حرّ ووَفق رغبته، ويحرم كلَّ من يختار الزواج من فلسطينيّ/ة يقطن في الضفّة الغربيّة وغزّة أو دولة عدوّ (وَفقًا للتعريف الإسرائيليّ) من العيش داخل حدود الخطّ الأخضر، إلّا بموافقة المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة، وهذه الموافقة أمر نادر.

ويحمل فَشَلُ تمديد قانون منع لـَمّ شمل العائلات الفلسطينيّة دلالاتٍ سياسيّةً عديدة بشأن حالة الائتلاف الحكوميّ وسلوك مركّباته المستقبليّ. إلى جانب ذلك، سلّط هذا الفشل الضوء على مركزيّة الهدف الديـموغرافي للقانون.

غلبة الهدف الديموغرافي

ويوضح «مدى الكرمل» أنه حتّى عام 2021 كان تمديد سَرَيان الأمر المؤقّت يمرّ مروًا سَلِسا كلّ سنة دون أيّ عوائق أو خلافات، أو حتّى نقاش جماهيريّ أو إعلاميّ. والمقصود أنّه لم يشكّل منعُ لَـمّ شمل العائلات العربيّة أيّ خلاف أو أيّ نقاش سياسيّ جِدّيّ داخل المجتمع الإسرائيليّ، ولا بين الأحزاب الإسرائيليّة، وتحوَّلَ إلى أمرٍ واقعٍ وكأنّه قانون دائم. وهذا العام كان الأمر مختلفًا، إذ لأوّل مرّة يواجه التحالف الحكوميّ صعوبة في تمديد القانون. فبعد تشكيل حكومة جديدة برئاسة نفتالي بِينِيت وائتلاف يجمع بين أحزاب متناقضة في السياسة والأيديولوجيا ـ بما في ذلك حزب عربي ـ فشل الائتلاف في تمديد اقتراح القانون عاما إضافيّا.



رافق محاولةَ تمديد القانون هذه المرّة نقاشٌ سياسيّ جِدّيّ ومبدئيّ داخل مركّبات الائتلاف، ونقاشٌ تكتيكيّ منفعيّ غير مبدئيّ بين الائتلاف والمعارضة. في بداية الأمر، عارض حزب ميرتس والقائمة العربيّة الموحّدة (وهما جزء من الائتلاف) تمديدَ القانون لأسباب مبدئيّة عقائديّة. هذا الموقف كان امتدادًا لموقفهما الـمُعارض للقانون منذ إقراره عام 2003.



بَيْدَ أنّ أعضاء الكنيست من حزب ميرتس جميعهم ـ بمن في ذلك عضواه العربيّان (عيساوي فريج وغيداء ريناوي ـ زعبي) ـ غيّرا موقفهما ودعما القانون في يوم التصويت عليه في هيئة الكنيست العامّة، بعد أن حوّلت المعارضة التصويت على اقتراح القانون إلى تصويت لحجب الثقة عن الحكومة. وأيّد حزب العمل بكامل أعضائه – بمن في ذلك النائبة العربيّة ( ابتسام مراعنة) تمديدَ القانون، ودعم عضوان من القائمة العربيّة الموحّدة القانون( منصور عبّاس ووليد طه) وامتنع عضوان آخران منها عن التصويت (سعيد الخرومي ومازن غنايم) ناكثةً بالوعود والتصريحات التي أعلنتها ضدّ القانون قُبَيْل التصويت.

ويرى «مدى الكرمل» أيضا أن تصويت القائمة العربيّة الموحّدة هذا يعد سابقة تاريخيّة يدعم فيها حزب عربيّ تمديد سَرَيان قانون عنصريّ ومجحف بحقّ المجتمع العربيّ الذي يدّعي تمثيله برلمانيّا.



وقد وصفت مؤسّسات حقوق الإنسان العالميّة والمحلّيّة القانونَ بأنّه عنصريّ ومجحف ويتعارض مع حقّ أساسيّ من حقوق الإنسان، ووصفته بأنّه مركّب من مركّبات نظام الأبـرتهايد.



وتنازل حزب ميرتس والقائمة العربيّة الموحّدة وعدد من أعضاء الكنيست العرب داخل الأحزاب الصهيونيّة عن مواقفهم المعلنة، وأيّدوا تمديد القانون بحجّة منع إسقاط الحكومة، وحمايةً للائتلاف الحكوميّ الحديث العهد، وإن حاولوا تسويغ هذا الموقف بزعم رمزيّة القانون، وأنّ السلطة الحقيقيّة في هذه المسألة هي لوزير/ة الداخليّة.

مشكلة ديموغرافية

ولم تغب الدوافع الديموغرافيّة عن تبريرات تمديد القانون منذ أن سُنَّ عام 2003 وقد عبّر بعض أعضاء الكنيست عن ذلك بصورة علنيّة، من بينهم ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ عضو الكنيست يوڤال شْطايْنِتْسْ(الليكود) الذي شغل في حينها منصب رئيس لجنة الخارجيّة والأمن في الكنيست، إذ قال «لا أرغب في التحدّث عن التحويرات الأمنيّة التي أضيفت إلى القانون فالدولة تملك كامل الحقّ في أن تدافع عن نفسها من الناحية الديموغرافية».

كذلك قال نائب وزير الأمن آنذاك، عضو الكنيست زِئيڤ بُويْـم (الليكود) بعد طرح المبادرة لسنّ القانون»اليوم هنالك ثغرة في قانون المواطَنة والنتيجة هي وجود أناس يحصلون على الجنسيّة دون الاستناد إلى قانون العودة، ودون أن يطلبوها. والقضيّة في جوهرها ليست أمنيّة، بل تعكس مشكلة ديموغرافية».

وظهر البعد الديموغرافي جليّا خلال تمديد وتعديل القانون عام 2005 إذ جاء في قرار لجنة الوزراء لشؤون التشريع (في 8/5/2005): «في كلّ ما يتعلّق بموضوع الدخول إلى إسرائيل، لا يقتصر الأمر على الاعتبارات الأمنيّة المتعلّقة بالفلسطينيّين، وإنّما كذلك ثمّة اعتبارات ديموغرافية وغيرها».

ويشير «مدى الكرمل» أن قرار الحكومة إذّاك ارتكز على تقرير أَعَدّه «مجلس الأمن القوميّ» الذي وضّح أنّ نقطة الانطلاق لـ «قانون الجنسيّة» ترتكز على الحاجة إلى الحفاظ على طابع إسرائيل كدولة يُحقِّقُ فيها الشعب اليهوديّ تقرير مصيره القوميّ، وقد جاء انسجامًا مع تصريح ﭼْـيورا آيْلانْدْ ( رئيس مجلس الأمن القوميّ آنذاك) الذي قال فيه إن قانون المواطَنة هو الطريق للتغلُّب على الخطر الديـمـوغرافي».

كذلك أقّر بذلك رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أريئيل شارون، قائلا «إنّنا لسنا مضطرّين إلى الخجل من هذه السياسة التي تهدف أساسًا إلى الحفاظ على الأغلبيّة اليهوديّة في دولة اليهود، دون تعليل للقانون بذرائع واعتبارات أَمنيّة فقط».

ويوضح «مدى الكرمل» أن الهدف الديموغرافي لقانون منع لَـمّ شمل العائلات الفلسطينيّة رافق تعديلَ القانون منذ عام 2003، وتلقّى دعم الحكومات كافّة منذ 2003 وفي العام الحاليّ بات هذا الهاجسَ الوحيدَ تقريبا لشَرْعَنة تمديد القانون.

الحراك لمنع تمديد القانون

ويوضح أنه منذ عام 2003 سار تمديد تعديل قانون المواطَنة دون نقاش بين الإسرائيليين أو بين الأحزاب الصهيونيّة، وبِصَمْتٍ ما لدى القوى السياسيّة في المجتمع العربيّ، لكون نتيجة الحراك معروفة سلفا بسبب الإجماع الإسرائيليّ بشأن هذا القانون. وفي الغالب، تَبْقى الأُسَر المتضرّرة وحدها في مواجهة القانون بمساعدة عدد من الجمعيّات الأهليّة ودعم الأحزاب العربيّة. بَيْدَ أنّ الحال تغيَّرَ نوعًا ما في محاولة تمديد القانون هذا العام، عندما دعمت القائمة العربيّة الموحّدة وأعضاء عرب في أحزاب صهيونيّة تمديدَ سَرَيان قانون عنصري معاد للفلسطينيين. وقد خلق هذا الموقف حالة استياء داخل المجتمع العربيّ، ودفع إلى حراك جماهيريّ جِدّيّ في محاولة لإفشال تمديد القانون بخلاف سنوات سابقة. ويقول «مدى الكرمل» إن حدّة النضال والاحتجاج تأثّرت أيضا من احتمال عدم تمديد التعديل بسبب موقف المعارضة الرافض لمساعدة الحكومة في تمديده.

وشجعّت هذه المعطيات تكوُّنَ حراك جِدّيّ من قِبل العائلات المتضرّرة، بمساعدة وتنظيم عدد من مؤسّسات المجتمع المدنيّ والجمعيّات الحقوقيّة التي ترافق العائلات المتضرّرة وتعمل على إلغاء القانون، إلى جانب القائمة المشتركة والأحزاب العربيّة منذ العام 2003.

وحسب «مدى الكرمل» أيضا أعاد الحراك إلى الواجهة أزمة العائلات المتضرّرة، وكشف الصعوبات والمعاناة التي تواجه تلك الأُسَر، وسلّط الضوء على العنصريّة البنيويّة في قانون المواطَنة ويتابع بهذا الصدد» صحيح أنّ الضغط والاحتجاج لم يكونا العامل الذي منع تمديد القانون، لكنّه وضّح أهمّيّة النضال الجماهيريّ والعمل المنظَّم وأهمّيّة تكامُل الأدوار بين النضال البرلمانيّ والنضال الجماهيريّ والأهليّ. قد تكون هذه تجربة جِدّيّة لكيفيّة مواجهة القانون مستقبَلًا، ولا سيّما أنّ عدم التمديد قد يكون مؤقّتًا، وحتمًا ستحاول الحكومة مرّة أخرى تمديده. وقد يستفيد النضال ضدّ القانون من كشف الأهداف الحقيقيّة للقانون، أي الأهداف الديموغرافية، التي باستطاعة مؤسّسات حقوق الإنسان استخدامها قضائيا ودوليًّا. مرجحا أنه سيكون من الصعب على المحكمة أن تتستّر وراء ادّعاءات القانون الأَمنيّة بعد الآن؛ فقد اعترفت المؤسّسة الأمنيّة ووزارة الداخليّة، خلال مداولات تمديد القانون الأخيرة، بأنّ عدد المخالفات الأمنيّة التي ارتكبها، أو اشتُبِه بالمشاركة فيها، أفرادٌ فلسطينيّون حصلوا على الإقامة أو المواطَنة، لا تتعدّى 20 حالة، من أصل عشرات آلاف العائلات التي تسعى وبانتظار الحصول على تصاريح لَـمّ الشمل. كذلك تبيَّنَ من التقرير الذي قدّمه جهاز الأمن العامّ (الشاباك) للحكومة ولجنة الخارجيّة والأمن مؤخّرا أنّ عدد المتّهَمين في مخالَفات أَمنيّة لا يتعدّى الخمسين حالة».