فكرة مصرية "جذابة" تثير قلق الاردن

ارسال قوات عربية الى غزة يفتح الباب لسيناريو مماثل في الضفة الغربية ...
اثارت تصريحات وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بشأن ارسال قوات عربية الى غزة استغراب وقلق اوساط رسمية اردنية.

ابو الغيط وصف الاقتراح في مقابلة صحافية بأنه »فكرة جذابة تستحق ان تؤخذ بالجدية الواجبة".
الخارجية المصرية لم تصدر توضيحا لتصريحات ابو الغيط لكن امين عام الجامعة العربية عمرو موسى بادر الى نفي وجود اقتراح مصري بهذا الخصوص.
مسؤول اردني يعتقد ان الصورة غير واضحة بشأن فكرة ابو الغيط وهناك تفاصيل واسئلة كثيرة تحتاج لاجابات, لكن من حيث المبدأ هناك »تحسب« اردني تجاه الفكرة ومخاوف من ان تؤدي الى سياسة الامر الواقع.
القلق الاردني من تصريحات ابو الغيط يستند الى مخاوف رسمية من توجه اسرائيلي اوسع يقضي بالحاق قطاع غزة بمصر والضغط على الاردن للقبول بدور امني واداري في الضفة الغربية ينتهي بضم »الكتل السكانية« الفلسطينية الى الاردن في اطار خطة اسرائيلية لحل القضية الفلسطينية على حساب الاردن.
وفي حوار صحافي لجلالة الملك عبدالله الثاني قبل عدة اشهر ابدى جلالته مخاوفه من هذا السيناريو في حالة استمرت حالة الانقسام الفلسطيني والاقتتال الفصائلي.
في المدى المنظور من الصعب تطبيق اقتراح ابو الغيط حتى لو تبنته اطراف عربية ودولية اخرى لانه القوة المسيطرة في قطاع غزة واقصد حركة حماس ترفض الفكرة جملة وتفصيلا, واكد قادتها انهم سيقاومون وجود هذه القوات بكل الوسائل.
في الضفة الغربية يبدو الامر مختلفا بعض الشيء, فالسلطة الفلسطينية ما زالت ممسكة بالوضع الامني بفعل الدعم الاسرائيلي ومع تلاشي فرص التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية العام الحالي تعمل اسرائيل على ابقاء »ابو مازن« في موقعه لاطول فترة ممكنة في مواجهة حركة حماس المتحفزة للسيطرة على الضفة الغربية.
رئيس الوزراء الاسرائيلي سيتنحى بعد اسبوعين تقريبا, وولاية الرئيس الفلسطيني تنتهي مطلع العام المقبل. في اسرائيل تُعد وزيرة الخارجية تسيبي ليفني المرشح الاقوى لخلافة اولمرت لفترة انتقالية تسبق انتخابات عامة في الصيف ترجح الاستطلاعات فوز حزب الليكود فيها.
اما بالنسبة للسلطة الفلسطينية فان مصير الرئيس محمود عباس يبدو غامضا. فهناك جهات في السلطة مدعومة من اطراف عربية تدفع باتجاه خيار التمديد للرئيس فيما يرى آخرون ضرورة اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية رغم »المخاوف« والتقديرات من فوز ساحق لحركة حماس.
اسرائيل التي تملك اوراق اللعبة في الضفة الغربية تبحث خلال الفترة الانتقالية عن شخصية فلسطينية تقبل بحل يستند الى ترتيبات اردنية فلسطينية في اطار مشروع اسرائيلي متكامل لفصل الضفة عن غزة.
الشعور الاردني بان اسرائيل تتبنى هذا السيناريو يتعزز كل يوم بشواهد عديدة ابرزها المحاولات الجارية الان لاقناع ابو مازن بقبول اعلان مبادئ لحل نهائي مؤجل يتجاهل القضايا الاساسية خاصة القدس واللاجئين.
اسرائيل منقسمة ازاء هذا الخيار وابو مازن يرفض أما الادارة الامريكية فتريد انتزاع »الورقة« قبل خطاب جورج بوش في الامم المتحدة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري لعرضها كانجاز للرئيس الامريكي المنتهية ولايته.
لاحظوا اننا نلعب في الوقت الضائع مع لاعبين يستعدون جميعا لمغادرة المسرح السياسي فيما المنطقة تواجه المجهول بلا خيارات واضحة او مواقف موحدة.