عمال المصانع يحترقون بنار الغلاء
محمد العرسان:يضيف ارتفاع اسعار المحروقات عبئا كبيرا يثقل كاهل العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة الذين يعيشون أوضاعا اقتصادية سيئة
محمد العرسان: يضيف ارتفاع اسعار المحروقات عبئا كبيرا يثقل كاهل العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة الذين يعيشون أوضاعا اقتصادية سيئة من حيث قلة الأجور وظروف العمل الصعبة التي يعملون فيها.
هذا المشهد المعيشي الصعب لعمال المصانع قلص عدد العمال الاردنيين في المناطق الصناعية الى النصف حسب إحصائيات نقابة الغزل والنسيج، إذ يبلغ عدد العاملين في هذه المناطق 12 الف عامل وعاملة من أصل 24 الف في عام 2004،والسبب يعود لظروف وشروط العمل غير اللائقة للعامل ومن أهمها الدخل الزهيد الذي يتلقاه طوال سنين عمله.
ويعش العمال في المناطق الصناعية المؤهلة الخمسة وضع اقتصادي متدني حيث تتقاضى الشريحة الواسعة منهم مبلغ 110 دنانير الحد الأدنى للأجور الذي أقرته وزارة العمل منذ عامين على الرغم من ظروف العمل الصعبة التي يعيشها بعض العمال الذين يعملون سنين طوال في نفس الراتب أحيانا.
فعلى سبيل المثال يعمل محمود26 عاما خياطا في احد مصانع الملابس في مدينة الحسن الصناعية منذ خمس سنوات تقريبا، وعلى الرغم من ذلك لا يتقاضى سوى 115 دينارا، اما باقي ما يحصله من اجر والبالغ 230 فهو بسبب ساعات العمل الإضافية الإجبارية يقول" نحن نعمل بدون رحمة إذ تمتد ساعات عملنا للحادية عشر ليلا ومن ثم نستيقظ في فجر اليوم التالي لنعود الى المصنع في ظل ظروف عمل مرهقه جدا".
هذه الأوضاع الاقتصادية السيئة دعت نقابة العاملين بالغزل والنسيج الشركات ضرورة العمل على زيادة الأجر بشكل دوري يتناسب مع الارتفاعات المتلاحقة للأسعار،ويقول نقيب العاملين في الغزل والنسيج فتح الله العمراني ان النقابة وقعت 15 اتفاقية مع شركات لزيادة الأجر، بينما لم توقع 100 شركة جاري التفاوض معها ".
ويقول العمراني في الحلقة الحوارية حول "واقع العمال بعد رفع الاسعار" ان" العمال في المناطق الصناعية المؤهلة هي الشريحة الأكثر تضررا من ارتفاع اسعار المحروقات وباقي السلع، بل ان هذا الارتفاع يعتبر انقلابا على اجور العمال، و المشكلة الاساسية التي تواجهنا في هذا الخصوص هو ان الاستثمار لا يخدم المواطن الاردني بقدر ما يخدم المستثمر نفسه الذي يجني الإرباح، ولا يراعي حقوق، المشكلة هي انه لا يوجد قرار يلزم هذه الشركات بزيادة موظفيها بسبب غلاء المعيشة، لذا نطالب برفع الأجر للعامل الاردني".
من جانبها تقول وزارة العمل انها تعمل على تحسين ظروف وشروط العمل لكافة العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة سواء للعمال الاردنيين او الوافدين، ويبين مدير التفتيش في الوزارة د.أمين وريدات" وقعنا مع منظمة العمل الدولية اتفاقية العمل اللائق وتنص على إجراء كل ما يلزم لتوفير الفرص العمل اللائقة التي تكفل الحياة الكريمة والحقوق العمالية وتكفل بيئة عمل أمنة لكل من يعمل في الاردن، ونحن وقعنا على هذه الاتفاقية من منطلق التزاماتنا الأخلاقية والقانونية".
وعن دور الوزارة في تحسين الوضع الاقتصادي للعمال يقول د. وريدات " هذا الأمر متروك لأخلاقيات رب العمل وفي الحقيقة لدينا الكثير من اصحاب العمل ملتزمون بقانون العمل وتوفير شروط عمل بل اكثر من ما يتطلبه القانون الذي يوجب على صاحب العمل توفير الحد الأدنى من الأجر او من شروط، لكننا لن نترك الموضوع للأخلاقيات فنحن في وزارة العمل وضعنا خطة لزيادة رواتب العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة دون اللجوء لزيادة الحد الأدنى للأجور وذلك من خلال العرض والطلب وتأهيل العامل الاردني، كما سنضع حوافز للشركات التي تستخدم اكبر عدد من العمال الاردنيين".
ويعكف د. وريدات على اعداد دراسة حول سبب انخفاض نسبة العمال الاردنيين في المناطق المؤهلة، ويقول "رأيت ان بعض العمال الاردنيين المنتجين يتقاضى115 دينار وله 5 سنوات، وفي نفس الوقت يتقاضى العامل الوافد نفس الأجر على الرغم من ان العامل الوافد يكلف صاحب العمل اكثر من العامل الاردني من حيث تذكرة السفر والأكل والإقامة، النقطة المهمة هي اذا توفر للعامل الاردني الراتب الجيد الذي يكفل له الحياة الكريمة ستتوفر لديه الكفاءة للعمل المطلوب وسيقبل على هذا العمل".
بدوره قال المدير التنفيذي لمؤسسة المدن الصناعية المؤهلة م. عامر المجالي ان تجربة المدن الصناعية أثبتت نجاحها من خلال وفير 40 الف فرصة عمل من خلال خمسة مدن صناعية، مما يشكل ربع القوى العاملة في قطاع عندنا قوى عاملة الصناعات التحويلية".
هذا ويجد في الاردن تسع مناطق مؤهلة يعمل فيها نحو 12,510 عامل اردني غالبيتهم من النساء، ويعاني العاملين في هذه المناطق من ظروف عمل سيئة، فقد انتقد تقرير لمنظمة أمريكية نشر في صحيفة النيويورك تايمز ظروف العمل في هذه المناطق وقال التقرير إن " عمالا وافدين يتعرضون للتجويع ويعملون في ظروف عمل صعبة تشمل تشغيلهم عشرين ساعة عمل في اليوم، وعدم دفع رواتبهم لعدة أشهر، وضربهم من قبل المشرفين على العمل وحتى سجنهم إذا ما اشتكوا للسلطات"..











































