عمال الزراعة يحرثون الأرض بحقوقهم المسلوبة
أوصى تقرير لمنظمة حقوقية محلية بضرورة إعادة تنظيم عملية استقدام العمالة المهاجرة (الوافدة) وضبطها، للتخلص من حالة الفوضى التي تعيشها، وبناء حالة من التوازن والتنافس العادل بين العمالة الوطنية والوافدة في المهن التي يعمل فيها العمال الوافدون ممن يحملون تصاريح عمل مخصصة للعمل في مهن أخرى".
كما أكد التقرير على ضرورة إصدار نظام فعال يضمن حقوق العمال الزراعيين من جهة وأصحاب العمل من جهة أخرى.
وجاء في التقرير الذي أصدره أمس المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية أمس "أن العاملين في القطاع الزراعي يتعرضون للعديد من الانتهاكات الصريحة التي تمس حقوقهم العمالية الأساسية التي كفلتها التشريعات العمالية الأردنية".
وقال التقرير "إن العاملين في القطاع الزراعي يرزحون تحت وطأة ظروف عمل شاقة وقاسية، فبالإضافة إلى ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز الحد القانوني والتي تصل في بعض الحالات إلى 13 ساعة عمل يوميا، هم محرومون من العطل الرسمية بما فيها يوم العطلة الأسبوعية "يوم الجمعة"، على حد قول التقرير.
واعتبر التقرير أن عدم منح العمال إجازة أسبوعية يعد مخالفة صريحة لنص المادة (57) من قانون العمل الأردني التي تشير إلى عدم جواز تشغيل العاملين أكثر من 8 ساعات يوميا، إلا في حالات خاصة.
وأضاف التقرير أن غالبية العاملين في القطاع الزراعي يعانون من تدني الأجور مقابل عملهم، ففي الوقت الذي تحدد فيه الحكومة الحد الأدنى للأجور بـ(150) دينارا، فإن هناك أعدادا كبيرة من العمال المهاجرين العاملين في القطاع الزراعي يتقاضون أجورا تقل عن الحد الأدنى للأجور.
وبين مدير مركز الفينيق للدراسات أحمد عوض في التقرير "أن هناك صعوبة كبيرة في الحصول على معلومات دقيقة وحديثة حول أعداد العاملين في قطاع الزراعة، سواء كانت هذه العمالة وطنية أم مهاجرة (وافدة) وأنه تم الاعتماد على أرقام وزارة العمل المتعلقة بتصاريح العمل لتقدير العاملين في هذا القطاع، حيث بلغت أعداد الحاصلين على تصاريح عمل زراعية ما يقارب 81 ألف عامل، شكلت العمالة المصرية الغالبية الساحقة منهم وبما يقارب 97%.
وأوضح التقرير الآلية التي تستخدم في احتساب حاجات أصحاب العمل من أصحاب الحيازات والأراضي الزراعية من العمال المهاجرين، حيث توزع حصة أصحاب العمل من العمالة الوافدة بالتنسيق بين وزارة العمل ووزارة الزارعة، بالاستناد إلى "قوشان" أرض زراعية أو عقد إيجار متبوع بتفويض استقدام عمال، حيث يخصص عامل واحد لكل عشرة دونمات زراعية، وعامل واحد لكل ثلاثة بيوت زراعية محمية (بيوت بلاستيكية).
وأوضح التقرير أسباب إقدام بعض أصحاب الحيازات (الأراضي) الزراعية على "المتاجرة بتصاريح العمل وبالتالي العمال الوافدين" ومن ثم "تحريرهم" مقابل مبالغ مالية، إلى حصولهم على عائد أكبر من هذه العملية مقارنة مع العائدات المتوقعة من زراعة أراضيهم، فيما يقومون بتأجير حيازاتهم (أراضيهم) الزراعية لآخرين، مشترطين على المستأجر ألا يشمل الإيجار تفويض استقدام عمال.
وطالب التقرير بضرورة تشكيل لجنة تحقيق متخصصة لدراسة ظروف إصدار تصاريح العمل للعاملين في القطاع الزراعي ومدى أحقية المستفيدين منها من بعض أصحاب الحيازات (الأراضي) الزراعية، وفيما إذا كان العمال الذين أصدرت تصاريح عمل لهم يعملون لديهم أم لا.
وكشف التقرير كذلك عن وجود مخالفات في عملية تسليم أجور أعداد كبيرة من العاملين في الزراعة، من خلال تسليم الأجور بعد انتهاء الموسم الزراعي مقابل حصولهم على سلف مالية تكفي احتياجاتهم اليومية.
ولفت التقرير إلى أنه سجلت عشرات الحالات التي امتنع فيها أصحاب العمل (أصحاب المزارع) عن إعطاء العمال أجورهم بحجة خسارة الموسم الزراعي، إما بسبب انخفاض أسعار المنتجات الزراعية أو انهيار الموسم الزراعي.
وبين التقرير كذلك، أن أعدادا كبيرة من العاملين في الزراعة يقيمون في مساكن عادة ما تكون داخل المزارع أو بالقرب منها، وجزء كبير من المساكن المخصصة لهم من قبل أصحاب المزارع معدة من الصفيح أو البلاستيك، وبعض المساكن صغيرة تتكون من غرفة واحدة أو غرفتين، يشترك فيها عدد كبير من العمال يصل في بعض الأحيان إلى 20 عاملا، تخدمهم دورة مياه واحدة، ووصف العديد من العاملين أنهم أحيانا ينتظرون أكثر من نصف ساعة حتى يأتي دورهم للدخول إلى دورة المياه لقضاء حاجاتهم خاصة في الصباح.
كذلك أشار التقرير أن الغالبية الكبيرة من العاملين في الزراعة غير مشمولين بالضمان الاجتماعي، ويبرر بعض أصحاب العمل ذلك بأن ذلك يرتب عليهم نفقات إضافية، والبعض الآخر يعلل الأمر بعدم استقرار العمالة الوافدة، وهذا يعد مخالفة صريحة لنص المادة (4) من قانون الضمان الاجتماعي التي تطالب بضرورة شمول جميع العاملين في الأردن وبدون تمييز بمظلة الضمان الاجتماعي.
وبين التقرير أن صعوبة الأوضاع المعيشية وغياب الشروط والحقوق الأساسية للعمل، إضافة إلى تدني أجور العاملين الوافدين في القطاع الزراعي تدفع بهم وخاصة المصرين إلى الهروب من العمل الزراعي إلى مهن أخرى بحثا عن ظروف عمل أفضل وأجر أفضل.
وقال التقرير إن غالبية أصحاب العمل يحجزون جوازات سفر العمال الوافدين، الأمر الذي يؤكده أصحاب العمل، بل ويصفونه بالأمر الطبيعي، ويبررون ذلك بخشيتهم من هروب العمال إلى العاصمة عمان والمدن الرئيسية للعمل في مهن أخرى، ويعتبرون أن حجز جواز سفر العامل هو الطريقة الوحيدة التي تضمن لهم عدم هروب العمال من أماكن عملهم.
وأشار التقرير إلى أنه إلى جانب العمالة الوافدة المنتشرة في الأغوار، تنتشر بشكل محدود عمالة النساء الأردنيات في القطاع الزراعي، والتي غالبا ما تنشط في أعمال قطاف المحاصيل وزراعة الأشتال والتعشيب.
وقال التقرير أسوة بالعمالة الوافدة تعاني النساء العاملات في القطاع الزراعي من تدني أجورهن، والتي غالبا ما يتقاضينها بشكل يومي، وتتراوح من 4 إلى 6 دنانير، مقابل التزام صاحب العمل بتأمين تنقلهن من بيوتهم إلى أماكن عملهن وعودتهن، والتي تتم عادة باستخدام البكبات وليس وسائط نقل خاصة بنقل الركاب، ويتعرضن كغيرهن من العاملين في الزراعة إلى عمليات استغلال ذات علاقة بعدم توفر شروط السلامة والصحة المهنية، وغياب أي شكل من أشكال التأمين الصحي، إلى جانب عدم تمتعهن بالتأمينات الاجتماعية التي يوفرها الاشتراك بالضمان الاجتماعي.











































