طلاب يحرقون كتبهم طلبا للدفء
محمد العرسان: دفع ارتفاع قاتورة المشتقات النفطية الذي طال جميع اصناف المحروقات عددا من الطلاب في بعض مدارس المفرق
دفع ارتفاع قاتورة المشتقات النفطية الذي طال جميع اصناف المحروقات عددا من الطلاب في بعض مدارس المفرق لاستخدام كتبهم المدرسية كوقود في مدافئ الحطب.
فقد لاحظ مدرسون في احد مدارس المفرق عدم إحضار الطلاب لكتب اللغة الانجليزية وعند سأله عن السبب كانت اجابة الطلاب " اهلي احرقوا الكتب في مدفأة الحطب طلبا للدفء".
ويقول المدرس ايمن الصقور ان هذه الحادثة تكررت مع اكثر من طالب في هذه المدارس المتواجدة في المناطق النائيه، اذ غالبا ما يقوم الاولاد بحرق كتبهم ودفاترهم لاستخدامها حطبا بسبب عجز الاهل الفقراء عن تلبية احتياجاتهم من المحروقات مرتفعة الثمن، فقد اقدم خمسة طلاب مثلا في مدرسة الاكيدر الواقعه في محافظة المفرق على حرق كتبهم في مدفأة الحطب او داخل علب معدنية للحصول على الدفء".
قصة اخرى يرويها مدرس اخر من محافظة المفرق التي يوجد بها اكثر جيوب الفقر، اذ يقول المدرس سامر فيصل أن حارس المدرسة التي يعمل بها قام بقطع اشجار السرو داخل حرم المدرسة للاستفادة من اغصانها كحطب، حيث دفعت لاوضاع المادية السيئة للحارس المذكور وارتفاع اسعار المحروقات بقطع اشجار السرو في الليل لاستخدمها حطبا للتدفئة".
هذه القصص تشبه قصص الخيال كقصة بائعة الكبريت، لكن الفرق هو ان بطل القصة في الاردن هو ارتفاع اسعار المحروقات التي الهبت اسعار كل المواد الاساسية حتى انها طالت حليب الاطفال لتترك قصصا من الواقع اشبه بقصص الخيال،فقد خلف ارتفاع الأسعار بطبعته 2008 طوابير من المواطنين أمام محطات الوقود قبل " ساعة الرفع بقليل" بهدف توفير بعض القروش من فرق السعر بين القديم والجديد، الآمر الذي لا يرى فيه البعض فائدة إذ أن ارتفاع الأسعار قادم لا محاله مهما خزن المواطن من محروقات، لكن على الصعيد الآخر يرى البعض أن في حفنة القروش المتوفرة من فرق السعر قد تشكل فرقا كبيرا لدى العديد من ذوي الدخل المحدود.
والمشهد الاقتصادي المعيشي للمواطن الأردني ترسمه العديد من صرخات المواطنين الذين " اكتووا" من مسلسل ارتفاع الأسعار الذي بدأت حلقاته منذ تبني الأردن برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ عام 1989 وزادت حدته بعد حرب الخليج الثانية وسقوط النظام العراقي السابق منذ خمس سنين حين توقفت المساعدات النفطية العراقية.
ويشتكي المواطن الأردني اليوم من "ضنك" المعيشة وغلاء جميع السلع في ظل تآكل المداخيل مقارنة بالارتفاع الذي أصاب معظم السلع الاستهلاكية الضرورية بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الخام، وتسيطر اليوم على الساحة ارتفاع أسعار بيض المائدة الذي وصل سعر الطبق إلى 3 دنانير وسعر الدجاج إذ بلغ سعر الكيلو 170 قرشا ناهيك عن الحليب وبعض أصناف الخضراوات والكعك والخبز المحسن.
حيث ارتبط رفع الدعم عن المحروقات وزيادة أسعار المشتقات النفطية بارتفاع عدد كبير من السلع والخدمات من قبل القطاع الخاص، حيث طال الارتفاع سلع وخدمات عديدة كأجرة النقل وأجور الأيدي العاملة وسعار العديد من السلع الاستهلاكية.
وحسب دائرة الإحصاءات العامة ارتفع متوسط أسعار المستهلك بنسبة 0.68% لشهر كانون ثاني من عام حيث ارتفعت الخضروات بنسبة 5.03%، كما ارتفعت "البقول الجافة والمعلبة" بنسبة 2.74%. ومجموعة "الألبان ومنتجاتها والبيض" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 1.53% ومجموعة "الأسماك ومنتجات البحر" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 1.60% ومجموعة "اللحوم والدواجن" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 0.71% .
كما أشـارت التقارير الصادرة إلى ارتفاع متوسط أسعار المستهلك بنسبة 5.71% لشهر كانون ثاني من عام 2008 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وكان من ابرز المجموعات التي ساهمت في هذا الارتفاع كل من مجموعة "الحبوب ومنتجاتها" بنسبة 19.97%. ومجموعة "الألبان ومنتجاتها والبيض" بنسبة 26.01%. ومجموعة "الزيوت والدهون" بنسبة 20.37%. ومجموعة "البقول الجافة والمعلبة" بنسبة 24.65%. ومجموعة الفواكه بنسبة 16.37%.
و ارتفعت أسعار المحروقات أربعة مرات في اقل من عامين بعد قيام الحكومة برفع الدعم التدريجي عن المشتقات النفطية ليصل إلى صفر في موازنة 2008 ، وبلغت نسب الرفع هذه المرة بين 4% و9% و33% لمختلف أنواع البنزين، إلى 76% للسولار والكاز، فيما ارتفع سعر اسطوانة الغاز بنسبة 53%.
هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار دفع ابو محمد البائع المتجول للصراخ والشكوى فهو اب لـ5 أفراد ودخله محدود وغير ثابت، يقول: "لست موظفا حكوميا أتقاضى راتب شهري بل بائع متجول، في الأردن سيتحمل 50% من المواطنين هذا الغلاء الفاحش والنصف الآخر لن يتحمله. نناشد المسوؤلين بعدم زيادة الأسعار، حتى لو لم تزيد الرواتب".
ويشاطره الرأي بائع اليانصيب ايمن وهو مقعد يكسب قوت كل يوم بيومه، يعبّر عن عدم قدرته على تحمل ارتفاع اسطوانة الغاز: "حرام حرام، الموظف يتقاضى راتب شهري مع الزيادات أما نحن نعتبر متسولين في الشوارع، إن بعت ورقة يانصيب واحدة اليوم فمن المحتمل أن لا أبيع شيئا غدا، الحكومة في واد وباقي الشعب في واد آخر".











































