صورة قاتمة لأوضاع معلمين في المدارس الخاصة

الرابط المختصر

كشف تقرير عمالي أن غالبية المعلمين والمعلمات العاملين في المدارس الخاصة ورياض الأطفال يتعرضون للعديد من "الانتهاكات والتعديات" على حقوقهم العمالية والإنسانية الأساسية، في ضوء التشريعات العمالية الأردنية والاتفاقيات ذات العلاقة، وخاصة فيما يتعلق بانخفاض أجورهم وحرمانهم من الإجازات السنوية والمرضية وإجازات الأمومة للمعلمات المتزوجات وتمتعهم بالحماية الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.

وصدر التقرير عن المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ايبرت" الألمانية، وحمل عنوان "أوضاع المعلمين في المدارس الخاصة: انتهاكات متعددة لحقوقهم الأساسية"، وبمناسبة ذكرى "يوم المعلم العالمي" التي تصادف يوم الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام.

ولفت التقرير إلى أن أرقام وزارة التربية تشير إلى أن أعداد المعلمين والمعلمات في المدارس الخاصة ورياض الأطفال تبلغ (23484) معلما ومعلمة، نسبة الإناث منهم (87%)، يتوزعون على (2140) مدرسة وروضة أطفال في مختلف أنحاء المملكة، فيما تشير أرقام نقابة أصحاب المدارس الخاصة إلى نحو (35) ألف معلم ومعلمة، يتوزعون على 2100 مدرسة، نسبة الإناث منهم تصل إلى (70%).

ومن أبرز التحديات التي تواجه المعلمات والمعلمين في التعليم الخاص، بحسب التقرير تدني أجور غالبيتهم، بحيث تتراوح ما بين (150) دينارا شهريا، و(250) دينارا شهريا، كما أن أعدادا قليلة منهم تتراوح أجورهم الشهرية ما بين (250 و400) دينار، مع ملاحظة أن قطاعات واسعة تحصل على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور، ويستثنى معلمو المدارس الكبيرة والتي يتجاوز معدل الدخل الشهري لبعضهم اكثر من ألف دينار شهريا.

ولفت التقرير في هذا السياق، أن العديد من المعلمات والمعلمين يتم إجبارهم على توقيع عقود عمل سنوية براتب 150 ديناراً، إلا أنهم يتقاضون رواتب أقل من ذلك.

كما رصد التقرير أن غالبية معلمي هذا القطاع يتقاضون أجورا عن 10 أشهر في السنة فقط، الأمر الذي يعد مخالفة صريحة للعقد الموحد الخاص بعمل معلمي ومعلمات المدارس الخاصة، والذي يعطيهم الحق في أجور السنة كاملة بدءاً من سنة العمل الثانية".

وبين أن هناك العديد من المدارس تقوم بفسخ عقود المعلمين والمعلمات في نهاية الفصل الدراسي الثاني، ومن ثم تعود لتجديد عقودهم في بداية الفصل الدراسي الأول، للحيلولة دون دفع رواتبهم في العطلة الصيفية، فضلا عن أن هناك بعض المدارس لا تقوم بتوقيع عقود مع المعلمات والمعلمين لديها.

وكشف التقرير عن شكاوى من معلمات أكدن فيها أن رواتبهن لا تتجاوز 80 دينارا شهريا، بالإضافة إلى تأخير استلامها لأكثر من شهر وأحياناً شهرين، في مخالفة صريحة للحد الأقصى الذي نصت عليه المادة (46) من قانون العمل التي تنص على دفع الأجر خلال مدة لا تزيد على سبعة أيام من تاريخ استحقاقه.

وأكد أن العديد من إدارات المدارس الخاصة تقوم بعمليات خصم من رواتبهم لعقوبات خلافا لنص المادة (47) من قانون العمل وبعضهم اشتكى أنهم لا يحصلون على بدل عمل إضافي مخالفة لنص المادة (59) من القانون، وتؤخر بعض المدارس الخاصة إشراك المعلمات والمعلمين بالضمان الاجتماعي خلافا لنص الفقرة (ج) من المادة (20) من قانون الضمان الاجتماعي، التي تطالب بإلزامية إشراكهم في الضمان الاجتماعي وقت مباشرتهم العمل.

وأشار التقرير إلى أن بعض إدارات المدارس تقتطع اشتراكات الضمان الاجتماعي كاملة من راتب المعلمة أو المعلم، مخالفة لنصوص قانون الضمان الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالتأمين الصحي، فأعداد محدودة جداً من المدارس الخاصة توفر لمعلميها تأمينا صحيا.

وأكد التقرير أن غالبية المدارس الخاصة تقوم بحرمان المعلمين والمعلمات من حق الإجازة المرضية، الأمر الذي يعد انتهاكاً صريحا لنص المادة (65) من قانون العمل وكذلك الحال فيما يتعلق بالإجازات الطارئة، فتقوم إدارات غالبية المدارس الخاصة باقتطاع أجور أيام الغياب من الراتب الشهري.

وأظهر التقرير أنه من النادر أن تحصل المعلمات على إجازة الأمومة وتقوم غالبية إدارات المدارس الخاصة بوقف راتب العاملة خلال إجازتها.

ولفت إلى أنه تم رصد حالات تقوم فيها إدارات المدارس بفصل المعلمة من عملها عندما تعلم بحملها والبعض الآخر يحدد الإجازة بأسبوعين ومنهم من يحددها بعشرين يوما ويلزم المعلمة بالالتحاق بعملها وإلا ستفصل من العمل، وفي مدارس أخرى تتحدد إجازة الأمومة بـ10 أيام وبدون راتب وإذا لم توافق المعلمة تجبر على تقديم استقالتها. الأمر الذي يعد انتهاكا لنص المادة (70) من قانون العمل الأردني.

وأشار التقرير إلى غياب الاستقرار الوظيفي للغالبية الساحقة من المعلمات والمعلمين العاملين في القطاع الخاص.

وأشار العديد من المعلمات والمعلمين أن جلب المال وتعظيم الأرباح يعد من أهم أوليات أصحاب ومديري هذه المؤسسات التعليمية، أما قوانين العمل والتربية والأنظمة ذات العلاقة فهي آخر همومهم.

وكشف التقرير وجود انتهاكات لمهنة التعليم ذاتها تتعلق بإجبار بعض إدارات المدارس الصغيرة على أداء بعض المهام التي ليست لها علاقة بوظيفتهم، فالبعض منهم يجبر على البحث عن طلبة جدد وتسجيلهم في المدرسة أو رياض الأطفال.

وأوصى التقرير بضرورة تفعيل دور مفتشي وزارة العمل للكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعلمون والمعلمات وغيرهم من العاملين في قطاع التعليم الخاص، وتفعيل دور مفتشي المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لضمان اشتراك جميع العاملين في التعليم الخاص بالضمان الاجتماعي، وتطوير عقد العمل الإلزامي ليمتد لفترة زمنية لا تقل عن 3 سنوات للحفاظ على حقوق المعلمين والمعلمات في قطاع التعليم الخاص، والإسراع في تفعيل النص القانوني المتعلق بإنشاء صندوق الأمومة للحفاظ على حقوق المرأة العاملة المتزوجة.