شيل ايدك

الرابط المختصر

تخرج علينا مجموعة من بيننا ، ويطلقون حملة تحت عنوان "شيل ايدك" وهي حملة موجهه ضد التحرش الجنسي الذي يمارسه الذكور ضد الاناث.

مع بالغ احترامي لمن اطلق الحملة ، فلا يجوز ربطها بالاردن ، من حيث المبدأ ، لاننا لا نشهد تحرشا جنسيا بالطريقة التي يوحي بها عنوان الحملة. في عواصم عربية اخرى لا تسلم المرأة من الكلام المعسول واللاذع ، في الشارع والحافلة وفي كل مكان. عندنا نعرف كلنا ان كلمة عابرة بحق انثى قد ترسلك الى جهنم ، وقد تتغزل بامرأة في شارع ، فيأتي خلفها الف ذكر مدججين بالاسلحة ، فتفقد مستقبلك وحياتك في حالات اخرى.

من ناحية عامة ، وعربيا ، فان عنوان الحملة غير عادل ، لان الحالات التي يحدث فيها التحرش باتت حالات مشتركة ، فالاناث ايضا يتحرشن اليوم بالذكور ، في كل مكان ، والتحرش لم يعد صفة ذكورية ، ونعرف عشرات القصص التي لا يسلم فيها الذكر من ملاحقة الانثى ، بوسائل مختلفة ، تبدأ بالتحرش اللفظي ، وتصل الى درجات متعددة ، في مناخات الاحماء الاعلامي والاجتماعي. هنا يستحق الذكور انصافا عبر اطلاق حملة تحت عنوان "شيلي ايدك" مع تحفظي الشديد عن مغزى العنوان الاول والثاني.

بدلا من الهروب الى قصص من هذا القبيل ، لماذا لا يطلق بعض من بيننا حملات تحت عنوان "شيل ايدك" عن المال العام ، او "شيل ايدك" عن مستقبلنا ، عن اولادنا ، عن النطق بأسمنا ، عن تمثيلنا ، عن قضايا اخرى كثيرة تستحق ان تحمل مثل هذا العنوان ، واستبدال الدلالة بالحديث عن ذكور يلاحقون اناثا مثل قطط الشوارع ، هو امر مؤسف ، لان الجرأة توجب ان نتحدث عن قضايا اهم ، لماذا لا يتم اطلاق حملات لاغلاق النوادي الليلية ، البارات ، حملات ضد الاجنبيات اللواتي يشتغلن في مهن عفيفة وشريفة جدا ، لماذا لا نطلق حملة تحت عنوان "شيل ايدك"عن عقلي ، وعن ضميري ، وعن افكاري ، او "شيل ايدك" عن الموازنة وعن المخصصات الرئيسية والفرعية ، وعن ارضي وبيتي ، وعن كل ما يخطر ببالك.

ما بين حملة "شيل ايدك" المضللة ، وحملة "شيلي ايدك" المقترحة ، يتواصل اللعب بضمير الناس ، وتضليلهم ، نحو قضايا فرعية ، هي تعبير في الاساس عن مشاكل اكبر ، فلم يتجرأ الذكر لان يتحرش بالانثى الا لانه فقد كل شيء من دينه واخلاقه ومستقبله ، ولم تتجرأ الانثى اليوم على فقد ما تبقى من حياء ، في حياتها ، الا لانها حظيت بتغذية سلبية على كافة الصعد ، وسط هذه الحياة ، التي تتم اعادة انتاجها بمعزل عن معايير اخلاقية ، وردت في القيم الراقية للدين ، وليس في القيم التي ينتجها من يدعون التدين في حالات كثيرة.

بالمناسبة ، ليس كل ذكر ، هو رجل ، فالذكر تجده حتى بين القطط والارانب ، وبقية الكائنات ، اما الرجل ، فهو الرجل ، وعلى هذا ، فان الحديث عن تحرش جنسي بين الذكور والاناث ، حديث سمج ، وتراه حتى بين كل الكائنات.

"شيل ايدك" عن "جيبي" اولا،،،