النائب إسماعيل المشاقبة يحذر من "قنبلة البطالة" في الأردن ويكشف خروقات التوظيف والقطاع العام

مسيرة للمتعطلين في العمل \ الأردن
الرابط المختصر

  حذر النائب إسماعيل المشاقبة، خلال لقاء إذاعي موسع على قناة "رينبو"، من تصاعد أزمة البطالة في الأردن ووصفها بأنها "قنبلة موقوتة" تهدد الأسر الأردنية، مشيراً إلى أن الملك عبد الله الثاني تناول الملف بشكل متكرر في خطبه، مؤكداً قلقه الشخصي من ارتفاع نسب الفقر والبطالة.

وقال المشاقبة لراديو البلد إن واقع البطالة أصبح مقلقاً لدرجة أن بعض الشباب يلجأ للهجرة غير النظامية، أو حتى الانخراط في نزاعات خارجية بحثاً عن فرص عمل، في ظل غياب فرص كريمة في الداخل. وأكد أن تشديد الإجراءات على التوظيف في القطاع العام، وتحويله من ديوان الخدمة المدنية إلى هيئة الموارد البشرية، أضر بمستقبل مئات الآلاف من الشباب الذين انتظروا عقوداً طويلة للحصول على فرص عمل، مؤكداً أن هذه التغييرات لم تحقق أي تطوير حقيقي وإنما عطلت مسارهم المهني.

وأضاف أن التوظيف في الأردن يفتقد للعدالة والمساواة، حيث يلاحظ حصول أبناء المسؤولين على الوظائف بسهولة دون منافسة حقيقية، في حين يظل الشباب العاديون ينتظرون سنوات طويلة، رغم حصولهم على شهادات وخبرات تؤهلهم للعمل. ولفت إلى أن غياب الرقابة الفعلية على أداء الوزراء والمسؤولين في الوزارات يؤدي إلى انتشار المحسوبية والتمييز، مما يزيد من فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

وقال النائب إن التعديلات التي طالت ديوان الخدمة المدنية وتحويله إلى ما يعرف بهيئة إدارة الموارد البشرية أدت إلى تدمير آمال مئات الآلاف من الأردنيين، مؤكداً أن ما جرى لم يكن قانوناً أقره مجلس النواب وإنما نظاماً داخلياً لم يعرض على المجلس ولم تتم الموافقة عليه تشريعياً.

جاء ذلك رداً على مداخلة المواطن ذيب العربيد، الذي تحدث عن انتظاره أكثر من 15 عاماً على دور التوظيف، قبل أن يتم إلغاؤه نتيجة التعديلات الأخيرة، ما تسبب بضياع سنوات طويلة من الانتظار دون أي أفق وظيفي.

وأوضح المشاقبة أن مجلس النواب لم يصوّت على هذا التغيير ولم يقره، مشدداً على أن النظام جرى تمريره خارج الإطار التشريعي، الأمر الذي انعكس سلباً على شريحة واسعة من الشباب الأردني الذين كانوا يعتمدون على نظام الدور في ديوان الخدمة المدنية كمسار واضح وعادل للتوظيف.

وأكد المشاقبة رفضه القاطع لسياسة التوسع في إنشاء الهيئات المستقلة، معتبراً أنها أصبحت عبئاً مالياً وإدارياً على الدولة، وقال إن كثرة الهيئات تعيق العمل الحكومي وتزيد من الترهل الإداري في ظل مديونية مرتفعة وأوضاع اقتصادية صعبة.

وأضاف أن ما جرى تحت شعار تطوير القطاع العام لم يحمل أي تطوير حقيقي، بل أدى إلى تحطيم مستقبل جيل كامل من الشباب، لافتاً إلى أن أكثر من نصف مليون أردني تضرروا بشكل مباشر من هذه الإجراءات، بعد أن تم إلغاء الدور الذي كانوا ينتظرونه لسنوات طويلة.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح المشاقبة أن بعض الشركات ترفض توظيف أبناء الغزيين أو بعض الفئات، رغم وجود استثناءات قانونية، ما يزيد من الإحباط بين الشباب. كما أشار إلى أن موضوع التطبيقات التكنولوجية المرتبطة بالنقل يعاني من تعقيدات إدارية وعدم تعاون بين الجهات المعنية، ما يحد من فرص عمل الشباب ويؤدي إلى مشاكل اجتماعية.

وفيما يتعلق بمخالفات السير اعتبر النائب انها أصبحت تشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على المواطنين، مشيراً إلى أن قيم الغرامات الحالية لا تتناسب مع مستويات الدخل في الأردن، ولا تراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غالبية الأسر.

وقال المشاقبة إن فرض المخالفات يجب أن يسبقه توفير بنية تحتية حقيقية وآمنة، موضحاً أنه لا يعارض مبدأ المخالفة بحق من يخالف القانون، لكنه يعارض تغليظ العقوبات في ظل شوارع تعاني من ضعف في التصريف وسوء في الصيانة.

وشدد على ضرورة فصل مخالفات السير عن ترخيص المركبات، معتبراً أن ربط الترخيص بالمخالفات يؤدي إلى تعقيد حياة المواطنين، حيث تتحول المركبة غير المرخصة إلى مخالفة إضافية بحد ذاتها، ما يدخل المواطن في حلقة مغلقة من الغرامات والحجز.

وأضاف أن مجلس النواب رفع مذكرات رسمية تطالب بتخفيض قيمة المخالفات، وفصلها عن إجراءات الترخيص، مؤكداً أن تجميد المركبات وحجز الأموال بسبب مخالفات بسيطة يشكل ظلماً واضحاً، خاصة عندما تكون قيمتها محدودة ولا تستدعي هذا التصعيد.

كما أكد أن مجلس النواب يملك أدوات رقابية وتشريعية لمحاسبة الحكومة، عبر الأسئلة والاستجوابات ومذكرات طرح الثقة، لكنه شدد على أن دور النواب يجب أن يكون الدفاع عن حقوق المواطنين لا مصالح شخصية، محذراً من أن بعض النواب يركزون على مصالحهم الخاصة على حساب المواطنين.

واختتم المشاقبة بالإشارة إلى أهمية العدالة والمساواة في التعليم والتوظيف، داعياً الحكومة إلى توفير فرص عمل حقيقية للشباب، وتحقيق الشفافية في التعيينات والإجراءات، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى فقدان ثقة الشباب في الدولة ويزيد من هجرة الكفاءات.