سكان "عين غزال" يصارعون هواؤهم الملوث!

سكان "عين غزال" يصارعون هواؤهم الملوث!
الرابط المختصر

"التلوث" هو الصديق الملازم لسكان منطقة عين غزال في ماركا الشمالية، صيفا وشتاء، والجو العام، روائح كريهة على مدار 24 ساعة..

"مسؤولو الحكومة يمروا بالمنطقة لكنهم لا يشعرون بمعاناتنا، ولا نفتح نوافذ المنازل"...هي جملة رددها أكثر من مواطن في حديثه لـ"عمان نت".
 
قضية السنوات
تعاني المنطقة منذ 10 سنوات من التلوث الصادر عن محطة التنقية وتكرير المياه العادمة، وما تثيره من انبعاث الغازات السامة والروائح الكريهة، وما يزيد من معاناة السكان هو تواجد مكب نفايات أمانة العاصمة الذي يقع على الجانب الآخر لشارع الاوتستراد، بالإضافة إلى المسلخ الذي يحول جميع فضلاته من دماء وبواقي اللحوم إلى سيل الزرقاء.
 
أم يوسف، واحدة من سكان عين غزال، لا تتحمل الواقع الذي تعيشه عائلتها "الحال مقرف"..وتقول: "نستنشق رائحة مخلفات مصانع الألبان والأدوية، في جميع الأوقات وتحديدا في الساعات المتأخرة من الليل لأن أصحاب الصهاريج يدفعوا رشوة للحارس العامل في المحطة مع العلم أن ساعات الدوام محددة".
 
منذ 10 سنوات وسكان المنطقة ما يزالوا يقدمون الشكاوى لتصويب أوضاع  المحطة، هذا ما بينه المواطن محمد عدنان "الروائح كريهة جدا وتضر بصحة السكان إلى أن وصلت الشكوى إلى رئاسة الوزراء ونوقشت في كل دورة نيابية".
 
فلاتر غير فاعلة!
لكن الحل الذي تم تصويبه كان ليس لصالح السكان..هذا ما قاله عدنان "قاموا بتوسعة جديدة للمحطة وقالوا أنها مزودة بفلاتر لتنقية الهواء، لكن من الظاهر أن الروائح زادت أكثر مما كانت سابقا وأصبحنا غير قادرين على فتح نوافذ المنزل لاستنشاق الهواء النقي".
 
أم يوسف ترى أن تركيب الفلاتر لن يؤثر على الوضع البيئي "كل ما نريده فلتر لتنقية الهواء".
 
ويضيف عدنان، "تقدمنا بشكوى أخرى لوزارة البيئة، حيث أرسلت لجان من الشرطة البيئية لمعاينة الموقع ومتابعة الصهاريج خصوصا في ساعات الليل التي تمارس فيها الصهريج عملها عن طريق رشوة واستخدام أساليب ملتوية للدخول"..لكن مثل ما وصف عدنان "لا حياة لمن تنادي".
 
من يهتم!
برأي بعض أهالي المنطقة فإن مشكلتهم "لم تحظى باهتمام المسؤولين الذين تقدموا لهم بالشكوى ولم يشعروا بمعاناتهم".. ويقول عدنان: "مسؤولو الحكومة يمروا بالمنطقة، ونوافذ سياراتهم تكون مغلقة، فكيف لهم أن يحلوا مشكلتنا".
 
وما هو الاقتراح؟
يعلق عدنان.."هل تريد الحكومة ان نجلس نحن الأهالي ونراقب دخول الصهاريج للمحطة ونمنعهم عن طريق قذفهم بالحجارة!!"..
 
إلى هنا لم ننته بعد؛ فالناموس والحشرات والقوارض، كفيلة بتهجير من يعيش في المنطقة، "انتشار الحشرات والبعوض والقوارض التي تكثر في الصيف تجمعت قرب سيل الزرقاء".
 
عين غزال والتي كانت في السابق عين ماء، أصبحت الآن وفق الأهالي "عين التلوث" وما يعتبرونه مشكلة "عدم اكتراث الحكومة" أمام ما تعانيه المنطقة من تدهور أوضاعها البيئية.  
 
"محافظ العاصمة يمنع سكان المنطقة من مراقبة الصهاريج في الليل"..هذا ما قاله أبو اسعد (70 عاما) ويضيف "اجتمعنا بالمحافظ قبل شهر لوضع حل للصهاريج التي تدخل في ساعات الليل المتأخرة، وقال لنا انه لا يصح لأي مواطن من المنطقة أن يكون رقيبا على الصهاريج ويتابع ساعات الدخول للمحطة لان ساعات الدوام فقط للساعة 6 مساءَ، وتبين أن هناك أساليب ملتوية تقوم بها الصهاريج لأجل الدخول إلى المحطة غير الرشوة، فيقوموا مثلا بالاصطفاف خارج المحطة ومن ثم تمديد خرطوم التفريغ إلى داخل المحطة لتفريغ الحمولة من الخارج"..بحسب أبو اسعد.
 
المحطة أمر واقعي!
من جهته، يعتبر الناطق الإعلامي في وزارة البيئة عيسى الشبول هذه المحطة "أمر واقعي"
لطبيعة عملها في رفع هذا النوع من المياه العادمة لتسير في خطها المرسوم..الشبول تحدث عن موقف الوزارة والمتمثل بقيامها أواخر العام الماضي "بزيارة المحطة وتم التعهد بضرورة تحسين الأداء فيها والتزمت وزارة المياه بتصويب بعض الإشكالات التي كانت موجودة".
 
لكن الحال لم يتغير وفق المواطنين، يعلق الشبول على ذلك ان الوزارة هذا العام "قامت بتجديد الدعوة لوزارة المياه والري لتنظيم سير العمل في المحطة وتخفيف عمليات التفريغ وفق ساعات محددة، إضافة إلى فرض الرقابة من قبل إدارة الشرطة البيئية للموقع لضمان تطبيق الاشتراطات المتفق عليها".
 
وتم تطوير المحطة والعمل على بناء التوسعة الجديدة من قبل شركة ليما بالتعاون مع وزارة المياه وبدعم من شركة "ديجراموت" الفرنسية بائتلاف أمريكي، وذلك لتخفيف الأحمال الزائدة التي ترد إلى هذه المحطة.
 
أضرار فوق أضرار
بيئيا، يعتبر الخبراء أن النظام البيئي في المنطقة غير طبيعي ويعاني تلوثاً بيئياً، ممثلة بالمواضيع المتعلقة بالصحة العامة والسلامة البيئية والمياه الجوفية جرّاء تسرب المياه العادمة.
 
مدير عام الجمعية الأردنية للتنمية المستدامة خالد نصار بيّن لراديو البلد الأضرار البيئية الناتجة، "تسرب المياه العادمة من خلال سيل عمان الزرقاء يلوث البيئة، ففي فصل الشتاء تعمل الأمطار على غسل مجرى الوادي لكن في الصيف المشكلة تتفاقم أكثر، بالإضافة للغازات المنبعثة من الخزانات الكبيرة تشكل خطورة لأنها عبارة عن غازات محترقة سواء كان ميثان أو غيره".
 
وحول دور جمعيات البيئة الأردنية يضيف نصار:" تعتبر جمعيات البيئة جزء من منظمات المجتمع المدني ويجب أن يكون دورها فاعل في إثارة القضية على مستوى الرأي العام، عن طريق تشكيل مجموعات ممثلة من الرأي العام تضغط على أصحاب القرار، من خلال الصحافة والندوات للتوصل إلى الاستجابة التي يتمناها المواطن، او ان تقوم الجمعيات بتقديم اقتراحات وحلول لتصويب الأوضاع".
 
"إعادة النظر في الموقع ككل"..هذا الاقتراح "صعب جدا" وفق نصار "لان نقل المحطة مكلف جدا لكن عندما نقارنها مع الفواتير الصحية التي يدفعها المواطن فإنها تفوق الاقتراح".
 
سكان عين غزال لهم خياراهم في الحياة، إما أن يتعايشوا مع الروائح الكريهة وينتظرون تطوير وتحديث المحطة مرة أخرى، أو يرفضونها ويطالبون بترحيل المحطة لكنهم يدركون أن هذا الخيار "مستحيل" في الوقت الراهن...ويعول الكثير منهم على "دور حكومي فاعل في الفترة المقبلة"..