سحب 100 طفل من سوق العمل في جبل الزهور
سحب الأطفال من سوق العمل، ليس من مسؤوليات الحكومة فحسب، إنما المجتمع المحلي الذي يبدو وإن كان متفاعلا مع هذه المهمة، فسيكون له التأثير الأكبر.
ثمة جمعيات خيرية تعمل على سحب الأطفال بجهود شخصية في بعض مناطق شرق العاصمة عمان، وتبرز جمعية قبيبة الخيرية في منطقة جبل الزهور كواحدة من الجمعيات الناشطة في مجال سحب الأطفال من سوق العمل وإعادة تأهيلهم من جديد.
المعلمة بثينة أبو عواد من الجمعية تروي تجربتها بالعمل مع الأطفال، "نبحث عن الأطفال المتسربين والعاملين ونحاول إقناعهم بأهمية الدراسة والعودة للمدرسة، وتكون الطريقة الوحيدة هي تحفيزية باستخدام الكمبيوتر والتدريب عليه رسما وكتابة وحتى لعباً".
ويبدو أن موقع الجمعية القائمة في مبنى قديم وسط جبل الزهور، اجتذب العديد من الأطفال الذين وجدوها ملجأ لهم، ويقول المعلم أحمد أبو عواد إن الكثير من الأطفال يعتقدون أن الجمعية مركز لألعاب الكمبيوتر، فيأتوا خلال دوام المدرسة للجمعية، وهنا أتحدث معهم وأقنعهم بأهمية التعليم وترك العمل، وفعلا حقق ذلك تأثيرا إيجابيا على عدد منهم.
وتتلقى جمعية قبيبة الخيرية الدعم من مؤسسة كويست سكوب الشرق الأوسط العالمية لدعم مشروع تأهيل الأطفال العاملين وحاليا استطاعت الجمعية سحب 100 طالب وطالبة.
إيمان 11 عاما، إحدى الطالبات اللاتي يتلقين تعليمهن في الجمعية، كانت تعمل مع والدتها في المنازل، تقول: قامت والدتي بسحبي من المدرسة لمساعدتها عند بيوت الناس، حيث تقوم بتنظيف المنزل وأنا أغسل الصحون وغير ذلك".
غادة 15 عاما، وهي الأخرى تعمل مع والدتها في الخياطة، ولا تتلقى أي مال على ما تقوم به، غادرت المدرسة قبل ثلاثة أعوام، ترى نفسها ضحية جهل أهلها، "كنت أحب الدراسة، ولكن أهلي أصروا على تركي لها من أجل العمل".
يوسف 14 عاما، يبيع الأوراق على الإشارات المرورية منذ عامين، غادر مدرسته بعد أن أساء معاملته أحد معلميه، ويرى أن تكرار الإساءة دفعه إلى مغادرتها دون رجعة والبيع بحرية دون خوف أينما كان.
حاليا، يتلقى يوسف التعليم في جمعية قبيبة ويواظب يوميا على الدوام حيث أنه، وبشهادة معلمه أحمد، يواظب أكثر مما كان عليه في المدرسة.
المعلمة بثينة هي مسؤولة عن تعليم وتأهيل 19 طفلة، أما المعلم أحمد فهو الآخر مسؤول عن 21 طفلاً، ويعمل الواحد منهما على تأهيل الأطفال بعد سحبهم من سوق العمل، وتتفاوت درجات الأطفال، كل حسب قدرته النفسية على التأهيل.
والتأهيل الذي يخضع له الطفل، يتمثل بتعليمهم على استخدام الكمبيوتر والكتابة عليه ليتمكن من الكتابة والقراءة ولكن بأسلوب يعتقد كل من المعلمين في المدارس الحكومية أنه جاذب لهم طالما يخاطب عقلهم واهتماماتهم إذ يأخذ وقتا من اللعب على برامج ألعاب تكون بمثابة مكافأة له على الالتزام والتعلم.
مؤسسة "برنامج مكافحة عمالة الأطفال عبر التعليم" CHF العالمية والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة اتفقتا على سحب 4 آلاف طفل من سوق العمل، وحماية 4 آلاف آخرين من الانخراط في العمالة الاستغلالية من خلال توفير الخدمات التعليمية ذات الجودة.
ويعتبر الطفل المسحوب هو الملتحق بالتعليم ولم يعد مرتبطا بعمل استغلالي، أي أنه لا يعمل مطلقا أو يعمل لساعات أقل وفي ظروف آمنة تحت إشراف شخص بالغ، ولا يعمل حتى ساعة متأخرة، ويتمتع بحقوق العامل والتأمين والأجر الإضافي.
إستمع الآن











































