رواية أردنية ضمن نهائيات البوكر العربية

رواية أردنية ضمن نهائيات البوكر العربية
الرابط المختصر

لقد راهنت على مصداقية وموضوعية اللجان في جائزة البوكر بنسختها العربية وهذا ما دفعني للمشاركة يقول الكاتب والناشر الأردني الياس فركوح الذي اختيرت روايته " أرض اليمبوس" ضمن القائمة المصغرة لجائزة البوكر العربية

إلى جانب خمسة أعمال أخرى من دول عربية مختلفة.

ويرى فركوح الذي استنكف عن المشاركة في الكثير من الجوائز العربية سابقاً أن الجوائز العربية " تخضع لمعايير يشوبها نواقص أو فراغات يتم تعبئتها على نحو لا يعطي الجائزة الموضوعية والمصداقية."

و اليمبوس هو مفهوم الكنيسة الكاثوليكية لمنطقة الوسط بين الجنة والنار إذ أنه وفق المفهوم المسيحي يولد كل مولود والخطيئة الأصلية ملتصقة به و تزول هذه الخطيئة مع العماد، لكن هناك أطفال يموتون قبل المعمودية وبالتالي لا يستطيعون الذهاب للجنة مباشرة، لذلك جاءت هذه المنطقة التي سميت أيضاً بالمطهر ليتطهر فيها الطفل من الخطيئة الأصلية ثم يذهب إلى الجنة وينطبق هذا أيضاً على الأبرار والأخيار الذين كانوا قبل المسيح .

ويبين فركوح أنه استخدم مصطلح " اليمبوس" على سبيل المجاز" لكل ما له علاقة بالموقف الوسطي الذي لا ينحاز ليمين أو يسار إضافة إلى موقف الحيرة من الحياة وتناقضاتها لذلك فهذه التسمية لها دلالات عدة تقرأ من خلال الرواية."

ويرى فركوح أن " أرض اليمبوس" وهي ثالث ثلاثيته التي بدأت بقامات الزبد ثم أعمدة الغبار، "جاءت لتغطي المرحلة ما قبل قامات الزبد ولتمتد ما بعد أعمدة الغبار اللتين غطت كل منهما مرحلة معينة."

وعن ذلك يقول " الحياة في داخل الفرد ليست منتظمة كما تظهر خارجها، فالذاكرة تجلب في اللحظة الواحدة صورة من الماضي ومن الحاضر وصورة من المخيلة لم نعشها للآن، العالم الداخلي للإنسان عالم مشوه ومكسر وليس منظم، والعمل الأدبي يتعامل مع العالم الداخلي للإنسان. وهذا العالم فيه قفزات وفيه مناطق فارغة يعبؤها الإنسان بحسب اجتهاده وقراءته للحياة وبحسب رغباته وطموحاته ."

وينتظر الفائز في جائزة البوكر جائزة نقدية كبيرة، إضافة إلى ترجمة الرواية الفائزة إلى ست لغات عالمية من بينها الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية، وتشكل ترجمة الرواية إلى لغات عالمية بالنسبة لفركوح فرصة لتقديم " واحدة من الصور النظيفة للشخصية العربية تبين بأنها ليست ظلامية أو متعصبة أو غير مبدعة أو منفتحة على العالم"، وهي بذلك " تعالج صورة مشوهة للعرب في عقول القارئ الغربي، إضافة إلى تمتع كاتب الرواية بحقوق جديدة للنشر تخضع لمعايير الناشر الأجنبي ."

وعند سؤاله عن دور أرض اليمبوس التي تغطي المرحلة منذ عام 1948 إلى ما بعد العدوان على العراق في تقديم صورة صحيحة عن الموقف العربي من القضية الفلسطينية يقول فركوح " الرواية لن تقلب القضية رأساً على عقب لكنها ستشير إلى وجهة نظر أخرى غير وجهة النظر الرسمية هي وجهة نظر الناس، كما أنها ستبين أثر القضية السلبي لذي يمتد إلى خارج الإطار الفلسطيني اليهودي خاصة وأن كاتبها ليس فلسطيني ."

وينظر فركوح إلى روايته باعتبارها " سيرة الذات وسيرة الجمع في نفس الوقت ليست سيرتي ولكنها سيرة جيل بأكمله ." وهو يؤكد أن القدرة على توظيف الخبرات الشخصية ووضعها في الإطار العام " القدرة مفتوحة تماماً لكنها تتحدد بحسب قدرة كل كاتب وثقافته وإمكانياته وموهبته ،الإبداع لا حدود له لكن هناك حدود لكل كاتب بالوصول إلى مرحلة معينة." 

فركوح الذي يرأس دار أزمنة للناشر، إضافة إلى عمله كروائي وقاص يعتبر أن " جميع هذه الأشياء تتقاطع مع بعضها لأن الياس فركوح كائن تتقاطع داخله جميع الأمور التي لها علاقة بالنشر والكتابة، لكن ما يجبل كل هذا هو الحياة نفسها." رواية أرض اليمبوس فازت بجائزة «تيسير السبول للرواية» عن عام 2007، التي تمنحها رابطة الكتاب الأردنيين، إضافة إلى ترشحها ضمن «الجائزة العالمية للرواية العربية - بوكر العربية» إلى جانب كل من المصريين بهاء طاهر عن «واحة الغروب» ومكاوي سعيد عن «تغريد البجعة» واللبنانيين جبور الدويهي عن «مطر حزيران» ومي منــسى عن «أنتعل الغبار وأمشي» والسوري خالد خليفة عن رواية «مديح الكراهية». وسيعلن اسم الفائز بالجائزة في العاشر من مارس المقبل .