رمضان هذا العام.. مبادرات رقمية وخيرية للحد من هدر الطعام ودعم الأسر المحتاجة
في كل عام مع حلول شهر رمضان، تتجدد مظاهر الخير والتكافل الاجتماعي، في وقت تزداد فيه أحد أبرز التحديات خلال هذا الشهر، وهو هدر الطعام، نتيجة الإفراط في تحضير الموائد وكثرة العزائم، وهو أمر يثير القلق في مجتمع يواجه فيه آلاف الأسر صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
تقديرات جمعية حماية المستهلك وخبراء الأمن الغذائي، تشير إلى نسبة هدر الطعام في المملكة خلال شهر رمضان تتراوح ما بين 25% إلى 30% من إجمالي الطعام المحضر يوميا.
ويوضح المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة، حيدر فريحات، أن نتائج الدراسات أظهرت أن القطاع المنزلي يعد الأكبر اسهاما في هذه الظاهرة، إذ يبلغ معدل هدر الغذاء السنوي للفرد نحو 81.3 كيلوغراما، مع تسجيل أعلى المعدلات في محافظة الزرقاء وأدناها في محافظة عجلون.
وترجع الدراسات الأسباب إلى أنماط الاستهلاك والعادات الشرائية وضعف إدارة الطعام داخل الأسر، داعية إلى إجراء دراسات وطنية متخصصة لرصد سلوكيات الشراء والاستهلاك الغذائي بشكل أكثر تفصيلاً.
بنك الطعام الأردني.. تحويل الهدر إلى كرامة
وفي مواجهة هذا التحدي، يقدم بنك الطعام الأردني نموذجا عمليا لإدارة فائض الطعام، عبر مبادرات مستدامة تحافظ على كرامة الإنسان وتحول الهدر إلى فرصة دعم حقيقية.
تأسس البنك عام 2012 بهدف جمع فائض الطعام من الفنادق والمطاعم وتوزيعه على الأسر المحتاجة، مع التركيز على احترام خصوصية المستفيدين.
توضح رئيسة بنك الطعام الأردني ومؤسسة أول سوبر ماركت خيري في المملكة كوثر القطارنة في حديثها لـ "عمان نت"، أن كميات الطعام المهدر كانت كبيرة جدا في البداية، خاصة خلال رمضان، الذي يشهد عادة زيادة في أعمال الخير، لكنه يتميز أيضا بكثرة الهدر الغذائي.
وتشير إلى أن الحملات الإعلامية والتوعوية، بالإضافة إلى إدراج موضوع إدارة الفاقد الغذائي في المناهج التعليمية، ساهمت في خفض معدل الهدر للفرد من 93 كيلوغراما إلى 81.3 كيلوغراما سنويا، مما يعكس تحسنا واضحا في وعي الأسر والطلاب.
ويقوم البنك بتنظيم ورش عمل ومحاضرات في الجامعات والمؤتمرات، وتوزيع بروشورات توعوية في المساجد والمدارس والمطاعم، مع التركيز على دور الأسرة في تنظيم التسوق وترتيب المواد الغذائية واستهلاك القديم قبل الجديد، ومشاركة الفائض مع الجيران أو من خلال البنك لتوزيعه بطريقة آمنة ومنظمة على الأسر المستحقة.
في إطار سعي البنك لتطوير طرق توزيع أكثر احتراما وفاعلية، جاء مشروع السوبر ماركت الخيري لتلبية احتياجات الأسر بطريقة مرنة ومستدامة، بحسب القطارنة التي تؤكد أن الفكرة جاءت لمواجهة صعوبة توزيع الطرود الغذائية التقليدية على كبار السن والأسر التي لديها احتياجات غذائية خاصة، مثل حساسية الغلوتين أو الفول.
يمنح المشروع الأسر حرية اختيار المواد الغذائية باستخدام كوبونات خاصة تضمن الخصوصية والكرامة، ويعمل على توظيف الشباب العاطلين عن العمل، بينما تُعاد أرباح المشروع لدعم أسر جديدة عبر كوبونات شهرية، دون تحقيق أي أرباح شخصية. ويوفر البنك ثلاث فئات من الكوبونات تتناسب مع حجم الأسرة، ما يضمن تلبية احتياجات كل أسرة داخل السوبر ماركت الخيري.
التكنولوجيا في خدمة الإنسانية
مع التحول الرقمي، برزت البطاقة الإلكترونية كأداة فعالة لدعم الأسر خلال رمضان، خاصة مع ارتفاع حجم الإنفاق الاستهلاكي واعتماد التطبيقات الرقمية في إدارة الميزانيات وعمليات الشراء.
يوضح مدير المؤسسة الاستهلاكية العسكرية العميد محمد الحديد، أن الفكرة جاءت لتخفيف الأعباء اللوجستية للطرود التقليدية، ومنح المستفيد حرية اختيار احتياجاته من السوق مباشرة، وتسمح البطاقة بشحن مبلغ مالي يمكن استخدامه حسب الحاجة، مما يزيد عدد المستفيدين ويضمن احترام كرامتهم.
آلية الحصول على البطاقة واضحة، حيث يتم تسليمها عبر القسم المعني في المؤسسة أو من خلال التواصل مع مدير السوق المحلي للمستفيدين خارج العاصمة، مع ضمان سرعة وسهولة الوصول للخدمة، بحسب العميد الحديد، مؤكدا أن المؤسسة على استمرار تطوير البطاقة من خلال اتفاقيات مع صندوق المعونة الوطنية، لتقديم خصومات على المشتريات ووضع خطط مستقبلية لتطوير آلية الشحن والاختيار.
ويشير العميد الحديد إلى أن التجربة لقيت إقبالا واسعا، حيث شعر المستفيدون بالاحترام المتبادل، وحصلوا على المواد التي يحتاجونها بحرية، دون التقيد بما تحدده الجهات المانحة، ما جعلها أكثر كفاءة وفاعلية من الطرود التقليدية.
هذا وضمن المبادرات الملكية التي يتم تنفيذها سنويا بمناسبة حلول شهر رمضان، بدأ صندوق المعونة الوطنية، في توزيع بطاقات شرائية مدفوعة مسبقًا على 60 ألف أسرة من الأسر الأشد فقرا في مختلف مناطق المملكة،
ويوضح الصندوق أن كل بطاقة تحتوي على مبلغ 100 دينار، لتتمكن الأسر المستفيدة من شراء احتياجاتها الأساسية من المؤسستين الاستهلاكية العسكرية والمدنية، وبلغت التكلفة الإجمالية للمبادرة حوالي 6 ملايين دينار، وأرسل الصندوق رسائل نصية قصيرة SMS إلى رب الأسرة المستفيدة، تتضمن آلية استلام البطاقة، لتسهيل الإجراءات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل سلس وفعال.












































