رفع سن التقاعد يثير الجدل، وخبير يؤكد، التوازن المالي أولوية

الرابط المختصر

أثار مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي، الذي أقرّته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب، موجة واسعة من الجدل بين المشتركين، لا سيما مع التغييرات الجوهرية التي طالت شروط التقاعد وسنّ الشيخوخة وعدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق الراتب التقاعدي.

وفي قراءة للتعديلات، أكد خبير التأمينات الاجتماعية محمد عودة أن الهدف الأساسي منها يتمثل في ضمان الاستدامة المالية للنظام التأميني وتحقيق التوازن بين حقوق المشتركين وقدرة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.

وأوضح أن الضمان الاجتماعي يقوم على مبدأ التمويل الذاتي، إذ يموَّل من اشتراكات العاملين وأصحاب العمل، ما يعني أن أي اختلال في التوازن المالي قد ينعكس سلباً على الأجيال الحالية والقادمة. وأضاف أن النظام يعتمد على مبدأ تكافل الأجيال، حيث يمول العاملون اليوم رواتب المتقاعدين، على أن تتولى الأجيال اللاحقة تمويلهم عند تقاعدهم.

وأشار عودة إلى أن رفع سنّ التقاعد إلى 65 عاماً للرجال و60 عاماً للنساء ضمن تقاعد الشيخوخة الإلزامي يأتي في سياق إصلاحات مبكرة تهدف إلى تفادي إجراءات أشد قسوة مستقبلاً، لافتاً إلى أن نقطة التعادل المالي الأولى ظهرت في عام 2023، ما استدعى التحرك لضبط المسار.

وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب، أقرّ عودة بأن رفع سنّ التقاعد سيضع ضغوطاً إضافية على سوق العمل، ما يتطلب سياسات اقتصادية مرافقة لتحفيز النمو وخلق فرص عمل، حتى لا تتفاقم التحديات القائمة.

أما بشأن السماح لغير الأردنيين بسحب مستحقاتهم دفعة واحدة، فأوضح أن هذا الإجراء متاح في القانون الحالي بشروط ميسّرة لغير الأردنيين نظراً لطبيعة إقامتهم المؤقتة، مؤكداً أن ذلك لا يؤثر على إلزام أصحاب العمل بشمول العاملين بالضمان، إذ تبقى المؤسسة ملزمة بصرف المنافع حتى في حال تقصير صاحب العمل، مع تحميله الغرامات المقررة.

وبيّن أن زيادة فترات الاشتراك ستنعكس إيجاباً على قيمة الرواتب التقاعدية مستقبلاً، إذ إن احتساب الراتب على مدد أطول يؤدي إلى تحسين المنافع للمؤمن عليهم، معترفاً في الوقت ذاته بأن التعديلات قد لا تحظى برضا جميع الفئات، خاصة من هم على أبواب التقاعد.

وأكد أن تشديد الغرامات الواردة في مشروع القانون يعزز حماية أموال المشتركين ويقوي منظومة الحماية الاجتماعية، إلا أن العامل الأهم يبقى الالتزام الوطني من أصحاب العمل والمشتركين بالإفصاح عن الأجور الحقيقية وضمان الشمول الكامل.

واختتم عودة بالتأكيد على أن مناقشة المشروع تحت قبة البرلمان تمثل فرصة لإجراء حوار معمّق يوازن بين متطلبات الاستدامة المالية والظروف الاقتصادية الراهنة، مشدداً على أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تشكل المظلة الأساسية للحماية الاجتماعية في الأردن، وأي خلل فيها ستكون له تداعيات واسعة على المجتمع والاقتصاد.