رفع اسعار المحروقات..كيف خلقت ضرائب الحكومة الفقر

الرابط المختصر

يعمل سائق التاكسي الأردني محمد ذياب ما يقارب الثمانية عشر ساعة يوميا كي يحصل مبلغ 25 دينارا (17 دولارا) نظير ضمان المركبة، إلا أن مهمته زادت صعوبة بعد ارتفاع أسعار المحروقات المتكرر دون تعديل تعرفة الأجرة. كما يقول.

 

السائق ساء حاله أكثر بعد أن ضربت جائحة كورونا مصدر رزقه واضطر للتوقف عن العمل بسبب القيود التي فرضتها السلطات خلال الأشهر الماضي لمواجهة الجائحة مما تسبب بتراكم الديون عليه. 

 

ذياب كما هو حال الأردنيين يترقب فصلا جديدا من ارتفاع أسعار المحروقات يصل إلى نسبة تتراوح ما بين 5-12% حسب ما أكد خبراء في مجال الطاقة والنفط.

 

يشير عامر الشوبكي،الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، الى أن فاتورة الطاقة تستهلك أكثر من 40% من دخل المواطن الأردني (بين بنزين، وكهرباء، وتدفئة) بمتوسط دخل شهري 350 دينارا ( 493) دولارا.

 

يقول"، إن " أسعار النفط ترتفع لأعلى مستوى في سبع سنوات، بسبب ضيق العرض العالمي والطلب القوي".

 

ولمواجهة هذا الارتفاع المرتقب يدعو الشوبكي الفريق الاقتصادي الحكومي ووزارة الطاقة  العمل على وضع حلول سريعة في سقوف سعرية لارتفاع فاتورة المشتقات النفطية على المستهلك كما تفعل العديد من الحكومات.

 

قائلا "يجب عدم الاكتفاء بتثبيت سعر الكاز فقط، و التحوط قبل إجراء هذه القفزة في الأسعار وإعادة دراسة الضرائب المفروضة على البنزين والسولار، و كاجراء مؤقت تقسيم الارتفاع الحاصل وتحميل الحكومة جزء منه، حتى التمكن من إيجاد بدائل وايرادات بعيداً عن جيب المستهلك".

 

موقف نيابي

 

نيابيا، شدد عضو لجنة الطاقة النيابية ضرار الحراسيس،  أن "عددا من النواب وقعوا عصر الاثنين على مذكرة نيابية تدعو الحكومة لوقف رفع أسعار المحروقات، ورفع الضرائب المفروضة عليها خصوصا في ظل الروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن والقطاعات بسبب جائحة كورونا".

 

وانتقد النائب فرض الحكومة ضرائب مختلفة على المحروقات، قائلا "في عام 2008 كان سعر برميل النفط 150 دولارا لكن لتر البنزين لم يتجاوز الدولار اليوم نجد ان سعر لتر البنزين يتجاوز الدولار رغم أن سعر برميل برنت يبلغ 85 دولارا، وهذا مرده بسبب الضرائب التي تفرضها الحكومة".

 

بدوره، تعهد  وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، خلال اجتماع مع لجنة الطاقة النيابية الاثنين  أن "الحكومة ستدرس طلب النواب بعناية" ، مبينا ان الوزارة "مستعدة لتقديم تفصيلات في جلسة خاصة حول الضريبة المفروضة على المشتقات النفطية".

 

ابحث عن صندوق النقد الدولي

 

وبدأت اولى شرارات رفع أسعار المشتقات النفطية عندما حررت الحكومة الأردنية الأسعار بشكل متدرج منذ 2017، ع لتوفير حوالي 600 مليون دولار حينها، شملت رفع الدعم عن المحروقات التي لحقتها سلسلة طويلة خلال الأعوام الماضية من فرض للضرائب والرسوم، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي بما يسمى "رفع الدعم".

 

التحرير أو ما تسميه الحكومة "رفع الدعم وإزالة التشوهات في الموازنة" يأتي استجابة لبرامج "التصحيح الاقتصادي" التي وضعها صندوق النقد الدولي والذي بدأ علاقته مع الأردن منذ 1989 رسم خلالها جوهر السياسات الاقتصادية للحكومات الأردنية المتعاقبة التي طبقت هذه الوصفات، وقامت برفع أسعار ورسوم سلع أساسية.

 

 وينتقد أردنيون آلية تسعير المشتقات النفطية الشهرية، معتبرين أنها لغزا محيرا، ففي الوقت الذي تنخفض فيه أسعار النفط عالميا؛ فإنها تكون مرتفعة في البلاد مقارنة مع الدول المحيطة.

 

أطلق ناشطون أردنيون على مدار السنوات الماضية حملات ضد رفع أسعار المحروقات تحت شعار "معناش" (لا نملك شيئا) و "مش ساكتين" (لن نسكت) مطالبين "تخفيض ضريبة المبيعات على السلع الأساسية إلى النصف، وإعادة الدعم إلى الخبز، وعدم التلاعب بأسعار الوقود من خلال اعتماد الأسعار العالمية لتسعير المشتقات النفطية، وتخفيض تعريفة الكهرباء".

 

أضف تعليقك