رئيس بيت العمال: أرقام فرص العمل تشابه السنوات السابقة ونحن بحاجة إلى تحليل لنوعية هذه الفرص
قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة إن أرقام فرص العمل المتداولة أخيراً لا تشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن الأرقام المسجلة منذ عام 2022 وحتى 2025 تدور في الفلك ذاته، ما يستدعي التوقف عند نوعية هذه الفرص واستقرارها لا الاكتفاء بعدّها رقمياً.
وأوضح أبو نجمة، أن دائرة الإحصاءات العامة لم تنشر حتى الآن التقرير الرسمي الكامل المتعلق بسوق العمل، بما في ذلك الجداول التفصيلية التي تتيح فهماً أدق للأرقام، ما يترك قدراً من الغموض حول كيفية احتساب فرص العمل المعلنة وطبيعتها. وأضاف أن ما تم تداوله إعلامياً يشير إلى تسجيل نحو 48 ألف فرصة عمل خلال النصف الأول من عام 2025، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى قرابة 100 ألف فرصة مع نهاية العام، على غرار ما سُجل في عامي 2023 و2024.
وأشار إلى أن هذا المستوى من فرص العمل بات شبه ثابت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، لافتاً إلى أن المقارنة مع مرحلة ما قبل جائحة كورونا تظهر ارتفاعاً واضحاً، إذ كانت فرص العمل آنذاك لا تتجاوز 40 إلى 50 ألف فرصة سنوياً في أفضل الأحوال. واعتبر أن هذا التحسن العددي مهم، لكنه غير كافٍ للحكم على متانة سوق العمل أو انسجامه الكامل مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وبيّن أبو نجمة أن رؤية التحديث الاقتصادي تستهدف توفير نحو 100 ألف فرصة عمل سنوياً حتى عام 2033، وهو ما يتقاطع نظرياً مع الأرقام الحالية، لكن بشرط أن تكون هذه الفرص دائمة ومستقرة. ولفت إلى أن آلية احتساب فرص العمل تعتمد على تسجيل كل من يحصل على فرصة عمل بغض النظر عن مدة استمراره فيها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول ديمومة هذه الوظائف وجودتها.
وأكد أن بيت العمال طالب منذ سنوات، وتحديداً منذ ما بعد الجائحة، بضرورة تقديم تحليل واضح لطبيعة فرص العمل المستحدثة، سواء كانت دائمة أم مؤقتة، مبيناً أن غياب هذا التفصيل يحد من القدرة على تقييم مدى انسجام هذه الفرص مع أهداف النمو الاقتصادي المستدام. وأضاف أن التركيز على الأرقام المجردة دون تحليل نوعي قد يعطي انطباعاً مضللاً عن واقع سوق العمل.
وفي سياق متصل، أشار أبو نجمة إلى أن البيانات المتوفرة تظهر أن أكثر من 80 بالمئة من فرص العمل تذهب إلى فئة الشباب بين 20 و29 عاماً، موضحاً أن هذا الأمر يعكس واقع الوظائف الأولية التي غالباً ما تكون منخفضة الأجور ومؤقتة، وتُستخدم كمرحلة انتقالية نحو فرص أكثر استقراراً. وشدد على أن هذا التوصيف يبقى في إطار التقييم العام، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة توضح خصائص هذه الوظائف.
وختم أبو نجمة بالتأكيد على أن الأردن بحاجة ماسة إلى تحليل حقيقي وشامل لنوعية فرص العمل، يوضح مستوى الاستقرار والديمومة والأجور، باعتبار ذلك المدخل الأساسي للحكم على نجاح السياسات الاقتصادية وقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، لا سيما فئة الشباب.










































