دراسة مسحية: عمل الأطفال يبدأ من المرحلة الإعدادية
خلصت نتائج دراسة البحث الميدانية الأولية التي قامت بها مؤسسة "برنامج مكافحة عمالة الأطفال عبر التعليم" CHF الدولية، إلى أن 74.3% من الأطفال العاملين لا يذهبون إلى المدرسة، وأعلى مرحلة تعليم وصل إليها 62.8% من الأطفال هي المرحلة الإعدادية (من الصف السابع إلى الصف العاشر).
ولم يبد 85.1% من العينة المشمولة في الدراسة أي اهتمام بالعودة إلى المدرسة، ومن الأسباب الرئيسة للعودة إلى المدرسة، كما ذكرها الأطفال، هي ضرورة "تحسن دخل الأسرة وتحسين البيئة المدرسية". فيما وصلت نسبة الأطفال الذين سبق لهم الالتحاق بالمدرسة إلى 92.2%.
ويتولى 37.9% من الأطفال العاملين أعمال أبائهم في حين يعمل 22.6% منهم لاكتساب المهارة، ويعمل 88.6% من الأطفال خمس ساعات أو أكثر في اليوم، في حين يعمل 31.3% تسع ساعات أو أكثر يوميا؛ وهو أكثر بكثير من ساعات العمل المسموح بها بموجب القوانين الأردنية التي تبلغ ست ساعات.
32 ألف طفل عامل
وتشير مديرة المؤسسة سلمى عطية إلى أن تلك الدراسة المسحية تأتي في وقت يحظر قانون العمل الأردني عمل الأطفال لمن هم دون سن 16 عاما فأقل وتصل نسبة الأطفال العاملين إلى 32 ألفا و667 طفلا يعملون في العديد من القطاعات كالزراعة والبناء وتصليح السيارات وغيرها من القطاعات.
واستندت الدراسة على تقرير دائرة الإحصاءات العامة لعامي 2007-2008 في المسوحات، غير أنها تكشف عن بلوغ نسبة عمالة الأطفال في العاصمة عمان 32% و67% في باقي المحافظات.
عن الجنسيات العاملة بين صفوف الأطفال، فقد جاءت كالتالي: 91% أردنيون، 2.9% عرب، 2.6% سوريون، 2% مصريون، 0.8% عراقيون، 0.7% من غير العرب.
ونسبة الذكور من العمالة وصلت إلى 89% و90% هم في سن 12-17 عاماً، و59% هم في سن 10-11 عاماً، و4.1% هم في سن يقل عن 10 سنوات.
في موقع عمل المسح، أفاد 30.8% من الأطفال أنهم يستخدمون الأدوات الواقية حيث أن الأداة الواقية الأكثر شيوعا هي القفازات وأفاد 2.7% عن إصابتهم بأمراض ذات صلة بالعمل. وكانت معظم الحوادث المتصلة بالعمل ناتجة عن الانزلاق أو التعثر أو السقوط 60%.
وتصل نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سن (13-17) عاما إلى 92.5% ونسبة 76% منهم ينتمون لعائلات تتكون من 4 إلى 9 أفراد. وبلغت نسبة الأطفال العاملين والذين يكبرون أخوانهم في العائلة 22.4%.
ويتولى 37.9% من الأطفال العاملين أعمال أبائهم، في حين يعمل 22.6% منهم لاكتساب المهارة، فيما يعمل نسبة 8.7% منهم على سداد ديون عليهم أو على عائلاتهم.
مواقع العمل
عن مسح المؤسسات، فقد شملت العينة جميع المؤسسات المملوكة لأردنيين، وتشكل نسبة المؤسسات المملوكة للقطاع الخاص 90.8% وهناك نسبة 20% من المؤسسات التي شملتها العينة وهي ليست مسجلة لدى أي جهة كانت. وتشكل صيانة وإصلاح السيارات أكثر من ثلث العدد الإجمالي للمؤسسات، متبوعة بقطاعي الزراعة والتصنيع.
وتختلف أنواع الوظائف الموكلة للأطفال في المؤسسات التي تضم موظفين دون الثامنة عشر من العمر 43.3% توظيف الأطفال كمساعدين، و14.2% توظفيهم كعمال، 11.8% توظفهم كميكانيكيين، 7.9% توظفهم كمزارعين، 3% توظفهم كمنظمين (مهنة كنترول الباص).
وأفادت 28.5% من العينة التي شملتها الدراسة أنها "لا تقدم تدريب حول إجراءات السلامة لموظفيها". وتقدم 58.6% من المؤسسات التي توظف عمال غير مدفوعي الأجر تعويضات غير الأجور لأولئك العمال، في حين لا تقدم النسبة المتبقية البالغة 41.4% أي تعويضات المقدمة للعمال غير مدفوعي الأجر هي شكل مصروف جيب. وتقدم 5.9% من تلك المؤسسات الطعام فقط.
وتكشف عطية عن محاولتهم سحب 4 آلاف طفل من سوق العمل من أصل 8 آلاف وضعت خطة لسحبهم، وبالتعاون مع مؤسسة كويست سكوب للتنمية الاجتماعية.
أسر الأطفال
أما عن مسح الأسر، فقد شملت الدراسة عائلات يرأسها الذكور يتمتعون بصحة جيدة ويعتبرون أوصياء قانونيين على أطفالهم في المنازل، وتتراوح أعمار حوالي 80.1 من الآباء بين 36-55 عاماً ولم يحصل 81.8% منهم على أي تعليم، عن الأمهات فمعظمهن ربات منازل بنسبة 72.2% من الأمهات تتراوح أعمارهن بين 36-55 عاما ولم يحصل 75.9% منهن على أي تعليم أساسي.
ويبلغ متوسط دخل العائلات بين 60 – 300 دينار أردني، وتضم 87.9% من الأسر التي شملتها العينة أكثر من شخص واحد عامل نتيجة للعدد الكبير من الذين يحتاجون لإعالتهم.
استناداً إلى تحليل بيانات الأسر، تبين أن أسر الأطفال العاملين يرأسها عموما آباء وأمهات صغار السن نسبيا ومستواهم التعليمي متدني، حيث لا تتلقى الأسر ونسبتهم 94.1% أي نوع من الدعم الحكومي.
وتأتي الدراسة بهدف زيادة الوعي حول أهمية التعليم، وتخفيض عدد الأطفال العاملين وحماية المعرضين لأسوأ أشكال عمل الأطفال كذلك تطوير السياسات المتعلقة بالطفل والعمل.
ناشر مجلة "المستور" المتخصصة بقضايا الفقر، الصحفي أحمد أبو خليل، انتقد الدراسات المسحية التي تجرى على عمالة الأطفال ووصفها بـ"الدراسات المكتبية"، وقال: هنالك العديد من الأطفال يتم احتسابهم في صفوف عمالة الأطفال لكنهم في الحقيقة يكونوا في سوق العمل للتدريب والتأهيل وجزء منهم يخضع لمراقبة الأهل.
فيما يوصي المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بتعديل المادة 73 من قانون العمل وبتفعيل الرقابة على أرباب العمل لضمان الالتزام بالحد الأدنى لسن الحدث وعدم تشغيل أي حدث يقل عمره عن 15 عاما والمادة 74 بتعديل القرار الخاص بالأعمال الخطرة أو المرهقة بالأحداث وتعديلاته لسنة 1997.
وصادف السبت الماضي، اليوم العالمي للقضاء على الفقر، حيث جاء شعار هذا العام "استثمار الأطفال أضمن وسيلة لمكافحة الفقر"، وهنا تؤكد أمين عام المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، هيفاء أبو غزالة أن المجلس عازم مع الوزارات المعنية على سحب آلاف الأطفال من سوق العمل، "وسنقوم بوضع حلول توفير مصادر أخرى، وتعليم وتدريب لجميع الأطفال".











































