دراسة تدعو إلى الإسراع بالبت بقضايا الموقوفين

الرابط المختصر

نصحت دراسة أجرتها إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، التابعة لمديرية الأمن العام، المسؤولين من قضاة وحكام إداريين، بسرعة البت في قضايا الموقوفين، سواء أكان توقيفهم قضائيا أم إداريا، لما لهذا التوقيف من تكاليف مادية، تصل فيها كلفة النزيل الواحد الى 485 دينارا شهريا.

والدراسة التي تعتبر مصدر معلومات للمهتمين بدراسة الجريمة وآثارها الاقتصادية على الأردن، أظهرت أن كلفة إيواء النزلاء في 14 مركز إصلاح، تصل الى قرابة 50 مليون دينار سنويا.

وبين مدير إدارة المراكز العميد الدكتور وضاح الحمود إن "هذه التكلفة موزعة على خدمات مباشرة وغير مباشرة"، لافتا الى ان الخدمات المباشرة التي يستفيد منها النزيل، تتمثل في: الملبس، الطعام، الشراب، المسكن، الانارة، التدفئة، والخدمة الصحية ووسائل الترفيه والتعليم، والى غير ذلك من الخدمات.

اما بالنسبة للخدمات غير المباشرة وتعود نتائجها بالمنفعة على النزيل فتتمثل بـ: "الطاقة البشرية الموجودة والآليات والأجهزة والمعدات والأثاث واللوازم والقرطاسية وبرامج الإصلاح والتأهيل، بما تتضمنه من برامج تعليمية وتدريبية ورياضية".

كما هدفت الدراسة الى معرفة تكاليف إيواء النزيل في المراكز، بغية مساعدة صانع القرار على إعادة النظر في الأحكام القصيرة المدة، والتي تشكل عبئا كبيرا على المراكز وتؤدي الى ازدحامها.

وأظهرت الدراسة إمكانية تطبيق الأفكار المتعلقة بالعقوبات البديلة للأحكام القصيرة المدة، بخاصة أن الدراسة بينت عبر الأرقام الإحصائية أن 70 % من الأحكام المنفذة في المراكز هي دون الشهر.

وبالتالي، فإنه في حال أوجدت عقوبات بديلة عن المدة التي تقل عن الحبس مدة شهر، فإن كلفة نزلاء المراكز، ستنخفض الى نحو 15 مليون دينار سنويا، بعد انخفاض عدد النزلاء اليومي من 8500 الى 2550.

وحول الجهة التي تتحمل كلفة نزلاء المراكز، أوضح العميد الحمود أن الأمن العام تتحمل قرابة 99.5 % من تكلفة النزلاء الذين تتراوح اعدادهم نحو 8000-8500 شخص ما بين موقوف ونزيل يوميا، كذلك فإن الوزارات والمؤسسات الاخرى، تقدم خدماتها للنزلاء، ومنها: وزارة الصحة التي تزود المراكز، بالتجهيزات الطبية للعيادات والأدوية والكوادر الطبية والتمريضية، كما أن هناك جزءا آخر من الكوادر يقدمها الأمن العام.

ويضيف الحمود أن وزارة التنمية الاجتماعية، تقدم عددا من الباحثين الاجتماعيين، وفي حال وجود نقص فإن الأمن العام، يتولى تسديد هذا النقص بتعيين الكوادر اللازمة، فضلا عن الخدمات التي تقدمها وزارة التربية والتعليم ومؤسسة التدريب المهني ووزارة الأوقاف.

كذلك، مساهمات وزارة الثقافة في تأهيل النزلاء بتدريبهم على فنون تشكيلية وعروض مسرحية ورفد المكتبات بالكتب اللازمة، ودعم إصدارات مجلة النزيل الصادرة عن الإدارة، لافتا الى أن عبء الإصلاح لا يقوم على الأمن العام وحده، بل إنه جهد مشترك.

واستثنى الباحثون في دراستهم، تكلفة ثمن الأرض الخاصة بكل مركز، كونها ثابتة وضمن املاك الدولة (مديرية الامن العام)، واحتسبت تكاليف النزيل في المراكز على أساس التكلفة الفعلية التي يدفعها الامن العام، والتي لا تمثل سعر السوق الحالي.

فجهاز الامن العام، يوفر طعام النزلاء عبر القوات المسلحة، وهو أقل كثيرا عن أسعار السوق، كما أن جزءا من أعمال البناء والصيانة للمراكز، تتم بواسطة إدارة الأبنية مباشرة ومن دون متعهدين، ما يجعل التكلفة أيضا متدنية كثيرا عما هو في السوق. وكذلك احتسبت اسعار معدات وأجهزة بالسعر السائد في السوق لدى توريدها للمراكز، إذ تضاعف سعرها في السوق المحلي، الى جانب أن السيارات العاملة في خدمة المراكز معفاة من الجمارك والوقود، ما يجعل التكلفة الحقيقية لإيواء النزيل تزيد بكثير عما أفرزته الأرقام المتاحة.

وعرف الباحثون في دراستهم، تكلفة النزيل بـ"أنها جميع الوسائل والطاقات والإجراءات المادية والبشرية التي وضعت تحت تصرف إدارة مركز الإصلاح والتأهيل، والهادفة الى إصلاح وتأهيل النزيل، وإعادة دمجه في المجتمع".

ووفق الحمود، فإن ادارة المراكز، أنشأت مراكز تأهيل منذ العام 2007 والعمل جار حاليا على إنشاء 5 اخرى في مناطق: الكرك، الطفيلة، ماركا، اربد، والزرقاء، كذلك إعادة هيكلة وصيانة المراكز القديمة.

ولفت الحمود الى ان التوجيهات الملكية لمدير الأمن العام بإيلاء مراكزالإصلاح ونزلائها الرعاية الكافية، إيمانا باحترام حقوق المواطن وصون كرامته، فقد تبنت الإدارة استراتيجية تهدف الى اعادة هيكلة المراكز من حيث البنى التحتية وبناء مراكز جديدة تراعى فيها المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والاهتمام بالعنصر البشري العامل فيها، وتدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع النزلاء وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.