خبراء يقترحون طرقا لحماية أسواقنا من الأزمات

الرابط المختصر

خفض أسعار الفائدة على الودائع الدولارية، والتشدد في منح القروض الشخصية والسكنية، وتراجع مؤشرات بورصة عمان، وتباطؤ عجلة الاقتصاد الأردني بشكل عام، وانخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية، وتراجع أسواق العقار المحلي، وإعادة هيكلة المؤسسات التي رفعت نسبة البطالة متزامنة مع انخفاض فرص العمل المتاحة، كل هذا وذاك رد فعل طبيعي جراء “عطسة” أمريكا التي أصابت اقتصاديات العالم بالزكام.

ويعد الاقتصاد الأردني جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، لاعتماده بدرجات مختلفة أو ارتباطات متفاوتة بالاقتصاد الأمريكي، وطبيعة علاقاتنا الاقتصادية مع هذا الاقتصاد العملاق من ناحية، وعلاقتنا مع اقتصاديات بقية دول العالم من ناحية أخرى. فلابد من تأثر اقتصاديات الدول النامية "كالأردن" بالتباطؤ الأمريكي.

كيف نستطيع حماية أسواقنا من الأزمات المالية؟
الخبير الاقتصادي وهيب الشاعر في حديث لعمان نت، يقول: أن "الأردن بحاجة إلى برامج اقتصادية إصلاحية، وتوافر كفاءات اقتصادية نزيهة، ويبدأ الحل بتشكيل فريق اقتصادي يتمتع بالخبرة والفكر الاقتصادي العميق والمهارة في إيجاد الحلول ثم توزيعهم على المؤسسات الحساسة والمناطق المفصلية لتوجه عجلة الاقتصاد من استثمار ومناطق تنموية وضريبة وغيره".

"الحلول الإستراتجية العميقة، وفقا للشاعر، هي الحلول الأكثر ديمومة في حماية الأسواق المالية والنقدية الأردنية من الأزمات المحلية والعالمية، من خلال البحث  في العيوب الجوهرية في تركيبة الاقتصاد الوطني ومحاولة علاج وتحصين الاقتصاد بظل العولمة والانفتاح وسهولة انتقال أزمة ما من بلد إلى آخر (Dominos Effect)".   

لكن الخبير الاقتصادي سعيد خليل العبسي يرى أن الحل يكمن في أن "تعمل كل الجهات المعنية وبشكل جاد من أجل ترشيد وخفض النفقات العامة والخاصة، وتوجيه كل دينار وجهته الصحيحة والمنتجة، ووقوف الجميع سدا منيعا في وجه آفة الفساد والمفسدين باعتبار الفساد ضرر على الاقتصاد والمجتمع معا".

ويدعو العبسي إلى "العمل الجدي تجاه تنمية اقتصاديات المحافظات، بحيث يجد كل من يرغب بالاستثمار الترغيب والتأييد، وإزالة عوامل التأخير في القوانين والانظمه والإجراءات، لتصبح مدننا ورش عمل ومصانع وأمكنة للإنتاج بأعلى المواصفات والمقاييس والمنافسة في السوقين المحلية والخارجية على اعتبار أن العالم أصبح قرية صغيره".

ويؤكد العبسي على أهمية "التركيز على دعم الصناعة الوطنية والصناعيين، لان في الصناعة الإنتاج الحقيقي للسلع، التي تعمل على خلق المزيد من فرص العمل الحقيقي والفعلي، لذلك من الضروري التركيز الفعلي والجاد على زيادة الانتاجية في مختلف الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة والتطبيق الفعال والجاد لمبدأ المسائلة والمحاسبة".

"الأردن لديه أكبر عدد من أنواع ومسميات الضرائب والرسوم التي وضعت تحت مايزيد على 16 عنوانا مختلفا مفروضة على الأفراد والشركات والمؤسسات والدكاكين والمحلات، فيجب تخفيض وتقليص حجم ونسب الضرائب بمختلف أشكالها، والتخفيف من مجمل الأعباء العديدة التي تثقل كاهل المواطن وكاهل عياله وأطفاله"، يقول العبسي.

ويتمنى أن "تصبح الأردن واحة جذب وتحفيز وتشجيع للاستثمار لنكون في حلبة المنافسة على جميع الأصعدة، ونأمل أن نجد ترجمة حقيقية لكل ذلك على ارض الواقع قريبا".

ويتفق الكاتب الاقتصادي خالد الزبيدي مع العبسى في أهمية ترشيد النفقات. فأهم القرارات التي تحمينا من الأزمات، كما يبينها الزبيدي، هي "فرض تقشف حقيقي في القطاعين العام والخاص، والعمل على ترشيد الإنفاق الذي سيؤدي إلى تقليل عجز الموازنة وتخفيض حجم الاستدانة وتقليل حجم الضرائب المفروضة، والعمل أيضا على تحفيز القطاع المالي والاستثماري بضخ الأموال وتخفيض تكاليف الأموال (أسعار الفائدة على أدوات الدينار) وتقديم القروض الاستثمارية لتحفيز الصناعة والتصنيع، وتقديم الحوافر لقطاع البورصة بخفض العمولات على الصفقات الكبرى لتوفير السيولة".

ويتابع الزبيدي: "تطبيق منظومة من القرارات تساعد الأردن حاليا ومستقبلا في مواجهة أي أزمة تدخل أسواقنا الأردنية، سيكون كالحصن المنيع أمامها".

أما بالنسبة للكاتب الاقتصادي أحمد النمري فيجب "تغيير أسس اقتصادنا بالتخلي عن الليبرالية وقوانين حرية الأسواق التي تتبنى مبدأ السوق يصحح نفسه، بالإضافة إلى تغيير العقليات التي بني عليها الاقتصاد الأردني حتى يكون قادرا على حماية نفسه من الأزمات".

وشبه النمري الاقتصاد الأردني "ببيت متين البناء لا يهتز لأعاصير صغيرة، ذلك لو كان اقتصادنا مبني على أسس سليمة وعلمية وواقعية، سيكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المحلية والعالمية".

أما الكاتب عاهد ناصر الدين فيرى "أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو علاج ناجح يقي اقتصادنا من حدوث الأزمات الاقتصادية".

ولتلافي الأزمات وتقليل خطورتها، يشدد ناصر الدين على أهمية "إعادة النظر في السياسة الاقتصادية النقدية والمالية، ودراسة إمكانية خفض أسعار الفائدة وإعطاء مزيد من المزايا للاستثمارات لجذب المزيد منها للحفاظ على مستوى النشاط الاقتصادي وخلق مزيد من فرص العمل، ودراسة خفض الضرائب على النشاط الاقتصادي عموماً وعلى الاستثمار والصادرات بصفة خاصة؛ تشجيعاً لمزيد من الإنتاج والصادرات، وإعادة النظر في سياسات سعر الصرف".

قدرت خسائر الرهن العقاري بنحو “300” مليار دولار في أمريكا وحدها، و550 مليار دولار في دول العالم الأخرى، التي قامت لأجلها دول العالم الغنية بضخ الأموال بالمليارات إلى الأسواق المالية لإسناد السوق وتوفير السيولة لتحريك عملية الاقتصاد ومحاولة إكساب أسواقها المناعة.

وقد سبق عدوى هذه الأزمة التي حصلت في أوروبا وأمريكا أزمات عدة، ففي الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول عام 1997 حصل هبوط حاد في أسعار الأسهم في الأسواق المالية الكبرى، مبتدئة بهونغ كهونغ، ثم انتقلت إلى اليابان ثم لأوروبا، وتتالى الهبوط من بلد لآخر مع تتالي طلوع الشمس في كل منها، وكذلك الحال في جنوبي شرق آسيا من تدهور في أسعار صرف عملات دولها وهبوط أسعار أسهم شركاتها فأشرفت عدد من المصارف والشركات على الهلاك من تايلاند إلى الفلبين وماليزيا وإندونيسيا ثم امتدت الأزمة كالعدوى إلى كوريا الجنوبية وتايوان في شمال آسيا.