حكايات المستشفيات

الرابط المختصر

قبل أيام نشرت بعض وسائل الإعلام خبرا عن اعتداء من قبل بعض أقارب مريضة في مستشفى الكرك الحكومي على ممتلكات المستشفى، وهي حكاية مكررة نسمع مثلها بين الحين والآخر، وأحيانا يكون اعتداء على طبيب أو ممرض لكن الحكاية الأخيرة لها تفاصيل أخرى تحدث بها بعض أهالي المريضة.
من حيث المبدأ، فإن كل ما سنقوله أو ننقله عن آخرين ليس تبريراً أو قبولا لأي اعتداء على ممتلكات أو أطباء أو ممرضين أو حتى ممارسة أي  فعل عنيف، لكنني سأنقل وجهة نظر أهل المريضة الذين يشعرون أن الحكاية لها جوانب أخرى يجب على الإعلام أن يذكرها من دون أن يكتفي بذكر خبر الاعتداء الذي يظهرهم وكأنهم أرادوا ممارسة الاعتداء، وهم يتحدثون عن مريضة دخلت لأمر طبي عادي، لكنها تعرضت لما يرون أنه إهمال أدى لإصابتها بمضاعفات خطيرة أدت إلى نقلها إلى مستشفى البشير.


بعيدا عن التفاصيل، التي تحدث بها أهل المريضة، يمكن لوزير الصحة أو أي مسؤول زيارتها وهي في غيبوبة ووضع صعب جدا، لكنني اقدم وجهة نظر أهلها لأقول إن أي مريض وبخاصة إذا كان في حالة صعبة، ثم تطورت حالته نتيجة إهمال أو عدم قيام طبيب أو ممرض أو حتى سائق سيارة إسعاف بواجبه فإن صدور رد فعل أمر متوقع وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالحياة والموت.


هذا، بالطبع، لا يبرر أي ضرب أو تكسير، إن حدث، لكن من الضروري أن نناقش كل القضايا وأن نذكر كل ما حدث وأن نتوقف عند كل الأسباب والمسببات، وهذا يجعلنا قادرين على معالجة المشكلات معالجة جذرية بعيدا عن الانفعال اللحظي والمواقف من نصف القضية وربع الحكاية.


التنديد بأي ضرب أو اعتداء وإساءة ضرورة، فإن علينا أن نتوقف عند أي فعل من الأطراف الأخرى، ونسأل عن مدى أدائها لواجبها، ومدى قدرتها على استيعاب الناس ومشكلاتهم وإقناع المواطن بشكل عملي أن ما يحدث أمر عادي وليس إهمالا، والأمر ليس خاصا بالصحة فقط بل بكل القطاعات، أما التعامل مع القضايا بأسلوب التنديد وإصدار المواقف فقط، فهذا لا يحل المشكلات بل يجعلها تتحول شيئا فشيئا إلى ظواهر مؤذية ومتجذرة.


سواء تعاملنا مع أي قضية إعلاميا أو في عمل إداري أو في مجالسنا فإن الأصل أن يكون التعامل كاملا وأن نناقش كل الأبعاد لأننا نبحث في النهاية عن حل، ونبحث عن تجفيف أسباب الاعتداءات، وأيضا أسباب الإهمال وعدم قيام البعض بواجباته وممارسة أي إهمال يقع إلى فتح الأبواب أمام ردود أفعال غير مقبولة.


المواطن الذي يمثل طرفا في القضية يشعر انه غير منصف عندما يرى حديثا عن نصف أي قضية، ويكون أحيانا كثيرة معترفا انه أخطأ في رد الفعل الذي قام به، لكنه يريد أن يسمع صوتا يتحدث عن أخطاء الطرف الآخر.


ويريد إجراء عادلا في التحقيق حتى لا يبدو كأنه عدواني تماما مثلما وجد أهل المريضة الأخيرة صورتهم تسبقهم من الكرك إلى عمان بأنهم شرسين وعدوانيون، وليسوا أهل مريضة يرون أنها لم تجد اهتماما وأنها دفعت ثمنا لهذا من حقها في الحياة.
ليس من المنطق تبرير أي فعل عنيف، فهي أفعال مرفوضة، لكن ليس من المنطق أن نغمض عيوننا عن أي إهمال من أي شخص من أي جهة رسمية ونتجاوز الحديث عنه تحت ضغط الرغبة في إدانة العنف.