جهود لإحياء تنسيقية المعارضة

جهود لإحياء تنسيقية المعارضة
الرابط المختصر

وجّهَ عضو المكتب التنفيذي، لحزب جبهة العمل الإسلاميّ، مراد العضايلة، رسالة للأحزاب اليسارية والقومية، أكدَّ فيها ضرورة "مراجعة العلاقة بين أحزاب المعارضة والاستثمار في المستقبل، في وقت مازال المواطن، يرزح فيه تحت وطأة الفقر، والحالة الاقتصادية، والسياسة السيئة".

ودعا العضايلة إلى "مراجعة الجميع لنفسه، وفتح العلاقات مجدداً، وإعادة إنتاجها، بصورة تخدم المصلحة العليا".

وكانت آخر فعالية لتنسيقية المعارضة، اعتصام أمام السفارة الأميركية في عمّان، عام 2011، حيث شهد الإعتصام خلافات بين الاحزاب اليسارية، و حزب جبهة العمل الاسلامي، حول الشعارات المطروحة، لتتوقف بعدها نشاطات التنسيقية، حتى يومنا هذا.

وتضم تنسيقية أحزاب المعارضة: ﺣﺰب جبهة اﻟﻌﻤﻞ اﻹﺳﻼﻣﻲ، وﺣﺰب اﻟﺒﻌﺚ اﻟﺘﻘﺪﻣﻲ، وحزب البعث اﻻﺷﺘﺮاﻛﻲ، والحزب اﻟﺸﯿﻮﻋﻲ، وحزب اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﻲ (حشد )، وحزب اﻟﻮﺣﺪة اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ، وﺣﺰب اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻘﻮﻣﯿﺔ.

ويرى العضايلة، أن الأحداث التي جرت في الإقليم، أثرت على أداء، وعمل، التنسيقة، وبدت قدرة التنسيقة على العمل المشترك أضعف من السابق.

 وشهدت التنسيقية انقسامات، وفتور في العلاقة؛ بسبب الأحداث الاقليمية الجارية في المنطقة، و أبرزها، الخلاف على الملف السوري، والملف المصري، والذي جمد على إثرها حزب جبهة العمل الاسلامي عضويته بالتنسيقية، بينما شكلت أحزاب اليسار جسم رديف اطلق عليه " إئتلاف الاحزاب اليسارية والقومية".

من جهته يؤكد نائب أمين عام حزب الوحدة الشعبية، الدكتور عصام خواجا، أن التنسيقة الآن هي مجرد "شكل"، أو اسم على الورق؛ بسبب الخلافات بين مكوناتها (الاحزاب اليسارية والقومية و حزب جبهة العمل الاسلامي) على ملفات خارجية كالملف السوري، حيث انتقل الخلاف الى ملفات داخليىة كقانون الإنتخاب والمشاركة.

 وشارك إئتلاف الاحزاب اليسارية (البعث التقدمي، والبعث الاشتراكي، وحشد، والحركة القومية ) في الإنتخابات، بينما قاطع كل من، حزب الوحدة الشعبية، وجبهة العمل الاسلامي، ليصل الخلاف للاحزاب اليسارية والقومية.

ويقول العضايلة "هنالك قواسم مشتركة بين التنسيقية التي اسست عام 1994 كان الهدف مقاومة التطبيع، ومواجهة وادي عربة، ومواجهة الأداء السياسي، والإقتصادي للحكومة الأردنية، لكن  للأسف السنوات الأخيرة ممثلة بأحداث الربيع العربي، أثرّت على أداء التنسيقية، وقبل سنتين شكلت أحزاب اليسار، والقوميين إئتلاف فيما بينهم، واصبحوا يجتمعون قبل يوم من اجتماع التنسيقية".

 وحسب الخواجا فإن العنوان الأكبر الذي أثر على التنسيقية بشكل كبير، هو موضوع سوريا، ورؤية الصراع هنالك، إذ لم نتفق أن يكون هنالك معركة لتدمير الدولة السورية، و تعاون قوى محسوبة على الأخوان المسلمين، مع قوى خارجية، مما انعكس على أحزاب المعارضة وأضعف الحضور، وانعكس على الملفات الداخلية ايضا".

وتتهم الأحزاب اليسارية، والقومية، الحركة الاسلامية "بالتفرد بالساحة السياسية و الاستقواء" على الأحزاب الاخرى.

 وهذا ما نفاه العضايلة، قائلاً: "غير دقيقة، تفرد حزب جبهة العمل الاسلامي، بالمشهد السياسي، ما جرى أن هنالك بطء، تجاه الحراك الشعبي، من قبل الأحزاب الأخرى، وكان حزب جبهة العمل الإسلاميّ سريع الإستجابة والمشاركة، وكان هنالك مناكفات أحيانا، ورفض مستمر لمقترحات الجبهة، فيما يتعلق بالفعاليات و توقيتها".

 وأضاف:"الحركة الإسلامية لم تمارس الإستقواء على الآخر، كانت توفر منصاتها للآخر، ما شهدناه خلال السنوات الماضية بدأت الاحزاب اليسارية، والقومية، بمناكفة الحركة الاسلامية، و خصوصاً أن الربيع العربي أظهر أن الحركة الاسلامية هي من تتقدم في صناديق الإقتراع في دول الربيع العربي، و رغم الشراكة مع أحزاب اليسار أصبحنا نُخوَّن من قبلهم، واُتهمنا بالتعامل مع أمريكا، والصهيونية، مع ذلك لم ننسحب من تنسيقية المعارضة، بالرغم من تجميد عضويتنا".

 ودعا العضايلة مكونات تنسيقية المعارضة للجلوس على الطاولة من جديد قائلا: "لعل حزب الوحدة الشعبية يكون هو الجسر بين الحركة، واليساريين لإنتاج الحالة، ونحن لا يسعدنا تحطم الحالة السياسية، ولا نتمنى أن  تضعف  هذه القوى في الحقيقة، ونحن بحاجة لبناء صورة جديدة و نعمل على الثوابت كحقوق الإنسان، وإدانة قتل الأبرياء والإعتداء على النساء في مصر مثالاً؛ لذا يجب أن نتفق على القواسم المشتركة و نجنب الملفات الخارجية ونجلس على مائدة مستديرة لاعادة انتاج الحالة من جديد".

 و بدأت الخلافات تظهر في صفوف تنسيقية أحزاب المعارضة عام 2007 عندما تسلمت حركة حماس زمام السلطة في غزة، لكنها بدأت تتعمق اكثر بعد عام 2011  خصوصاً بعد وصول جماعة الأخوان المسلمين للحكم في مصر، وزاد الخلاف تعقيداً بعد انقسام التنسيقة حول الثورة السورية؛ إذ تدعم الاحزاب اليسارية والقومية النظام السوري بينما يقف حزب جبهة العمل الاسلامي لجانب الثورة.

لتنتقل الخلافات فيما بعد للملف الداخلي بعد ان انقسمت الأحزاب حول موقفها ﻣﻦ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ عام 2013.