جدل حول قرارات بشأن الثانوية العامة وتربوي يطالب بمراجعة شاملة

الرابط المختصر

في ظل القرارات الجديدة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم المتعلقة بتوزيع طلبة الصف الحادي عشر على الحقول الأكاديمية، والتي سيبدأ تطبيقها اعتبارا من العام الدراسي المقبل على مواليد 2010، عاد الجدل مجددا بين الطلاب وأولياء الأمور وسط حالة من القلق والارتباك.

تنص القرارات الجديدة على تنظيم اختيار الحقول الأكاديمية وفق مجموعة من المعايير، تؤكد الوزارة أن رغبة الطالب تبقى الأساس فيها، ولكن ضمن ضوابط تهدف إلى تحقيق التوازن بين ميول الطلبة وقدراتهم الأكاديمية، والحد من التكدس في بعض التخصصات، بما ينسجم مع متطلبات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.

وامتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر أولياء أمور وطلبة عن استيائهم من آلية التطبيق، معتبرين أن القرارات جاءت دون تمهيد كاف أو إشراك حقيقي للأطراف المعنية.

وتقول ناديا حايك إن القرار غير مدروس وغير مقبول، فيما تشير رنا المصري إلى أن الإجراءات التنظيمية، بدءا من الماسح الضوئي وصولا إلى التوزيع على الحقول، أربكت الطلبة ولم تترك لهم مساحة لمراجعة خياراتهم.

بدورها، ترى أم جمال أن التوجيهي القديم كان أفضل وأكثر وضوحا، في حين ينتقد هاشم محمد بني خالد غياب دور الأهالي في صناعة القرار، بقوله ، يؤخذ رأي الناس بعد اتخاذ القرار، لا قبله.

وتعتبر مرفت المجالي أن القرارات المتلاحقة أثقلت كاهل الطلبة وأولياء الأمور، ووصفت المسار التعليمي بأنه يعاني خللا متراكما منذ الصفوف الأولى وحتى التوجيهي، بينما يؤكد محمد أبو بكر أن جيل الطلبة اليوم واع ويدرك أن القرار لا يصب في مصلحته، واصفا خالد بلال القراربالفاشل، كما ترى زينت بطاينة أن التعليمات الجديدة تلقي أعباء إضافية على الطلبة دون مبررات واضحة.

وتعكس هذه الآراء حجم القلق المجتمعي المتزايد، والمطالبة بمزيد من الشفافية والمشاركة قبل إقرار أي تغييرات تمس مرحلة مفصلية كالثانوية العامة.

 

قرارات غير مستقرة

من جانبه، يقول الخبير التربوي الدكتور سامي المحاسيس في حديثه لـ عمان نت إنه تفاجأ، كباحث تربوي، بالتغييرات المتلاحقة التي طرأت على نظام الحقول الأكاديمية، موضحا أنه مع بداية العام الدراسي الحالي كان الحديث يدور حول ستة حقول أكاديمية، قبل أن يتم تقليصها لاحقا إلى أربعة حقول فقط.

ويؤكد المحاسيس أن البنية التحتية التعليمية في الأردن لم تكن مهيأة لمثل هذا التحول السريع، وأن القرار لم يدرس بعمق كاف، مما تسبب بحالة إرباك للطلبة وذويهم منذ انطلاق التطبيق.

ويضيف أن القرار الأخير المتعلق بقبول طلبة الصف الثاني عشر وفق مجموعة من الأسس يحتاج إلى مراجعة دقيقة، لافتا إلى أن التعليمات السابقة حددت سقف القبول في كل حقل بنسبة لا تتجاوز 30%، في حين تشير المؤشرات الواقعية إلى أن ما بين 35 إلى 40% من الطلبة يفضلون الالتحاق بالمسار الصحي، الأمر الذي قد يخلق فجوة بين رغبات الطلبة وقدرة الجامعات على الاستيعاب.

ويتساءل المحاسيس عن قدرة الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة على استيعاب هذا العدد الكبير من الطلبة، خاصة في كليات الطب والعلوم الطبية، متوقعا ردود فعل واسعة من طلبة قد تتجاوز معدلاتهم 80 أو 85% دون أن تتوفر لهم فرص قبول مناسبة.

كما  ينتقد اعتماد متوسط معدل الطالب في الصفين العاشر والحادي عشر كأساس لتحديد القبول في الصف الثاني عشر، معتبراً أن هذا الإجراء يعاقب الطالب على أداء سابق، في ظل حقيقة أن عددا كبيرا من الطلبة لا يدركون أهمية هذين الصفين مبكرا.

 

 

الثانوية العامة على عامين… أهداف لم تتحقق

وحول نظام الثانوية العامة على عامين، يوضح  المحاسيس أن الهدف المعلن من تطبيقه كان تخفيف العبء الأكاديمي والنفسي عن الطلبة وأسرهم، إلا أن الواقع بحسب وصفه أظهر نتائج عكسية.

ويبين  أن توزيع المواد بين الصفين الحادي عشر والثاني عشر لم يخفف الضغط، بل زاد من التعقيد، خاصة مع إدخال مواد اختيارية في الصف الحادي عشر، وعدم وضوح أثرها الحقيقي على القبول الجامعي، مما يستدعي إعادة تقييم فني شامل.

وفيما يتعلق بمادة الرياضيات، يشير إلى أن تدريسها على مدار عامين يحتاج إلى دراسة تربوية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية واستعداد الطلبة، محذرا من أن التطبيق الحالي قد يؤدي إلى ظلم غير مقصود للطلبة.

ويجمع تربويون على أن نظام التوجيهي القديم، رغم ما كان يواجهه من انتقادات، يتسم بوضوح المسار وتحديد المصير الأكاديمي بناء على امتحان وطني موحد في عام واحد، في حين أن النظام الجديد يعتمد على مسار تراكمي متعدد المعايير، تتداخل فيه معدلات سنوات سابقة، وتوزيع الحقول، ونسب القبول، مما يزيد من تعقيد الصورة لدى الطلبة وأولياء الأمور.

بحسب تقديرات وزارة التربية، يتقدم لامتحان الثانوية العامة سنويا ما يزيد على 200  ألف طالب وطالبة في مختلف المسارات.

ويؤكد المحاسيس أن قضية الثانوية العامة تمس كل أسرة أردنية، مما يفرض على الجهات الرسمية توضيح الرؤية والخطة المستقبلية بشكل شفاف، مشددا على أن تكرار تعديل القرارات من عدد الحقول، إلى المواد الأساسية، إلى نسب القبول يخلق حالة دائمة من عدم اليقين.

ويشير إلى أن العديد من المدارس الخاصة لا تطبق متطلبات الصف الحادي عشر وفق فلسفة التوجيهي الجديدة، بل تركز على تحصيل العلامات، مما يستدعي رقابة وتقييما أعمق.

ويدعو المحاسيس إلى مؤتمر تربوي وطني شامل، يضم وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، والخبراء، وأولياء الأمور، لوضع رؤية مستقرة وطويلة الأمد لتحديث منظومة الثانوية العامة، بما يخدم الطالب والأسرة والمجتمع الأردني ككل.