تقرير الخارجية الأميركية يرصد حقوق الأقليات الدينية في الأردن
رصد تقرير مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع للخارجية الأميركية واقع الحريات الدينية في الأردن وسجل حالات انتهاك سجُلت بحق مواطنين تحول عن الإسلام، إضافة إلى الحقوق المدنية لأقليات دينية تعيش في أراضي المملكة، حيث وصفها التقرير بأنها "مقيدة في ممارسة شعائرها الدينية".
وأصدرت الخارجية تقريرها السنوي صباح اليوم الأربعاء، حول واقع الحريات الدينية في دول العالم، لعام 2009. مسلطاً الضوء على واقع الأقليات الدينية من المسيحية، على اختلاف طوائفها، إلى الدروز والشيعة والبهائيين، وكذلك تناول قصصا عن بعض المتحولين عن الدين الإسلامي إلى المسيحية أو إلى ملل أخرى.
وسجل التقرير حالة شخص تحول عن الدين الإسلامي إلى المسيحية، حيث تعرض لاضطهاد حقوقي ترتب عليه، انطلاقا من الشريعة الإسلامية، التي تعتبر الدين الرسمي للمملكة الأردنية الهاشمية، بحل زواجه ونقل أملاكه لأقاربه المسلمين، ووصفه بالمرتد، حيث أنه ترك الأردن إلى الخارج.
ولم يأت التقرير بجديد فيما يتعلق بواقع الأقليات الدينية حيث انتقد واقع البهائيين والدروز من حيث عدم قدرتهم على تسجيل دياناتهم الحقيقية على الهويات الشخصية والوثائق الرسمية حيث يتم تسجيلهم كمسلمين.
كما رصد التقرير الواقع المادي للفئات غير المسلمة، من حيث تجريدهم من المعونات الحكومية، فهي تعتبر، كما جاء بالتقرير، "مستقلة ماليا وإداريا عن الحكومة" بالتالي تفقد فرصها في الحصول على أية إعانة.
ووفق التقرير، فلا يوجد في الدستور وقانون العقوبات الأردني، أي تشريع يحظر التحول من الإسلام لأديان أخرى. بيد أن الحكومة تحظر التحول عن الإسلام امتثالا لأحكام الشريعة الإسلامية، والتي تحظر تحويل المسلمين وتتحكم بأحوالهم الشخصية، على الرغم من أن أحكام الدستور في الحرية الدينية مصدقة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتسمح الحكومة بحرية اعتناق الإسلام.
ورصد التقرير أحوال ما أسماها بالجماعات الدينية، مثل البهائيين، حيث يواجهون التمييز المجتمعي. كذلك بعض المسلمين الذين تحولوا إلى ديانات أخرى أفادوا لمعدي التقرير عن مواجهتهم للنبذ الاجتماعي والتهديدات والإيذاء الجسدي واللفظي من أسرهم والزعماء الدينيين المسلمين.
كما سجل التقرير تطورات إيجابية، منها زيارة البابا بندكتوس السادس عشر إلى الأردن، أواسط هذا العام، وجاءت تكريسا لحوار الأديان، إضافة إلى إقامة العديد من المؤتمرات التي من شأنها تعميق الحوار بين الأديان، وبناء كنيسة إنجيلية على مقربة من جبل نيبو.
وحاولت "عمان نت" الاتصال مرارا بالناطق الرسمي باسم الحكومة نبيل الشريف إلا أنه لم يرد على هاتفه النقال، وذلك لتبيان موقف الحكومة من التقرير.
في حين، يرى الناشط الحقوقي فوزي السمهوري أن التقرير لم يأت بجديد هذا العام". وأضاف أن أي تقرير عن الحريات الدينية "يجب ان يراعي الخصوصية الدينية".
وفي ما يلي نص التقرير:
ينص الدستور على أن دين الدولة هو الإسلام، بل ينص على حرية ممارسة شعائر دينه والإيمان، وفقا للأعراف والعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة.
وينص الدستور أيضا على أن لا يكون هناك أي تمييز في الحقوق والواجبات بين المواطنين على أساس الدين. ومع ذلك،فإن هناك انتهاكا للحقوق والحريات الدينية المنصوص عليها في الدستور التي تحظر التحول عن الإسلام والتمييز ضد الأقليات الدينية في بعض المسائل المتعلقة بقانون الأسرة، بما في ذلك حق الإرث. كما أن هناك أفرادا في جماعات دينية "غير معترف" بها كما يواجهون تمييزا قانونيا.
احترام الحرية الدينية من جانب الحكومة، لم يتغير خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حيث استمرت في لعب دور بارز في تشجيع الحوار بين الأديان، وبرزت زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر ضمن جولة شملت لقاء مع الملك عبد الله. ومع ذلك ، واصلت الحكومة مضايقة بعض المواطنين المشتبه في قيامهم بالتبشير من خلال تحويل عدد قليل من المسلمين إلى المسيحية، بما في ذلك محاولة إقناعهم بالعودة إلى الإسلام.
ولا تزال تشكل المحكمة الشرعية بالنسبة للمسلمين المرجعية، حيث تواصل الدعوى ضد من يرتد عن الإسلام، وهذا الأمر قد يعرضهم إلى خطر فقدان الحقوق المدنية.
أما العلاقات بين المسلمين والمسيحيين فهي جيدة، والقادة البارزون في المجتمع وأفراد الأسرة المالكة واصلت اتخاذ خطوات لتشجيع الحرية الدينية، أما أتباع الديانات غير المعترف بها والمسلمين الذين يعتنقون ديانات أخرى فيواجهون تمييزا اجتماعيا وتهديدا بالإيذاء البدني والنفسي.
السفير الأميركي ومسؤولون آخرون في الحكومة الأمريكية، ناقشوا الحرية الدينية مع الحكومة كجزء من الأنشطة والجهود الجارية لتعزيز حقوق الإنسان، بالإضافة إلى دعم السفارة عددا من برامج التبادل والتواصل التي تسهل التسامح الديني.
الديموغرافيا الدينية
تبلغ مساحة الأردن 35.637 كيلومترا مربعا، فيما يبلغ عدد السكان 6.3 مليون نسمة. وتشكل نسبة المسلمين السنـّة في الأردن أكثر من 92% من السكان، بينما تتراوح أعداد المواطنين المسيحيين، في التقديرات الرسمية وغير الرسمية، من 1.5 إلى 5% من السكان، ووفقا لزعماء الكنيسة المسيحيين، فهناك ما يقدر بـ 150،000 ألفاً.
كما أن هناك عددا قليلا من المسلمين الشيعة، وما يقارب 1،000 من البهائيين، و14،000 من الدروز. كما لا توجد إحصاءات متاحة عن عدد الأشخاص الذين ليسوا من أتباع أي من العقائد الدينية.
وتعترف الحكومة الأردنية رسميا بعدة طوائف مسيحية وهي: اليونانية الأرثوذكسية والكاثوليكية الرومانية واليونانية الكاثوليك (الملكيين)، والأرمن الأرثوذكس، المارونية الكاثوليكية، والآشورية والقبطية الإنجيلية، اللوثرية، طائفة السبتيين، والكنائس المشيخية.
أما الكنائس المسيحية غير المعترف بها رسميا ولكنها مسجلة باسم "جمعيات" وهي: الكنيسة المعمدانية، والكنيسة الإنجيلية الحرة،كنيسة الناصري، وجمعيات الله ، التبشير المسيحي والتحالف، وكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (المورمون). والطوائف المسيحية غير المعترف بها تشمل: المتحدة العنصرة، وشهود يهوه.
أما الكلدانية والسريانية المسيحيين والشيعة، والتي تنتشر في أوساط السكان اللاجئين العراقيين، فيشار إليها من جانب الحكومة باسم "الضيوف"، وتتفق المنظمات غير الحكومية، يصفة عامة على أن عدد العراقيين المقيمين في الأردن يتراوح بين 100،000 إلى 200،000، وفي 30 آذار 2009 ، كان هناك ما يقرب من 54،000 عراقي مقيم في الأردن وفق عدد المسجلين لدى (مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين) كلاجئين أو طالبي لجوء، ووتشير بعض الإحصائيات إلى أن من بينهم 45% من المسلمين السنة، 35% من الشيعة، والمسيحيين 12%.
مع استثناءات قليلة، لا توجد تجمعات جغرافية للأقليات الدينية. ومن هذه المدن "الحصن" في الشمال، والفحيص بالقرب من العاصمة، ومادبا والكرك على حد سواء في جنوب المملكة، وفي الجزء الشمالي من مدينة الأزرق هناك عدد لا بأس به من الطائفة الدرزية كما هو الحال في الزرقاء.
احترام الحرية الدينية الإطار القانوني / السياسي
المادة 14 من الدستور الأردني، تنص على حرية ممارسة الشعائر الدينية، وفقا للأعراف والعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة. أما المادة 6 تنص على أن لا يكون هناك أي تمييز في الحقوق والواجبات بين المواطنين على أساس الدين. وفقا للدستور فيجب أن يكون الملك مسلما.
وتنص المواد 103-106 من الدستور أيضا على أن المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين تحت الاختصاص الحصري لمحاكم الشريعة، التي تطبق الشريعة الإسلامية في أعمالها.
وقضايا الأحوال الشخصية تشمل: الدين والزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث. وقانون الأحوال الشخصية يتبع المبادئ التوجيهية في المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي، والتي يتم تطبيقها في الحالات التي لم يتم تناولها صراحة بموجب تشريع للأحوال المدنية. أما مسائل الأحوال الشخصية لغير المسلمين تعترف بها الحكومة وهي من اختصاص مجالس الطوائف الدينية، على النحو المبين في المادتين 108 و 109.
ولا يوجد في الدستور وقانون العقوبات الأردني، ولا أي تشريع يحظر التحول من الإسلام لأديان أخرى. بيد أن الحكومة تحظر التحول عن الإسلام في تلك التي يمنحها الأولوية لأحكام الشريعة الإسلامية، والتي تحظر تحويل المسلمين وتتحكم بأحوالهم الشخصية، على الرغم من أحكام الدستور في الحرية الدينية مصدقة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتسمح الحكومة بحرية اعتناق الإسلام.
الحكومة لا تعترف بالمتحولين عن الإسلام والتي تقع تحت ولاية جديدة من المجتمع والقوانين الدينية في مسائل الأحوال الشخصية؛ فالمتحولين لا يزالوا يعتبروا مسلمين، بموجب الشريعة الإسلامية، والمتحول يعتبر مرتد وربما يكون محروما من حقوقه المدنية إذا كان أي فرد من أفراد المجتمع. في القضايا التي بتت فيها المحاكم الشرعية والقضاة ألغت زواج المتحول، وتم نقل حضانة الطفل منه، كذلك تم نقل حقوقه وأملاكه إلى أفراد أسرته المسلمين، أو إذ كان لا يوجد أسرة فتضع الأملاك تحت وصاية الدولة.
ويتم تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع المسائل المتعلقة بقانون الأسرة التي تنطوي على المسلمين، أو للأطفال من أب مسلم. حيث أن جميع المواطنين بمن فيهم من غير المسلمين يخضعون لأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالميراث. مثلاً الأطفال البالغين من والدهم المسيحي الذي اعتنق الإسلام يصبحوا غير مؤهلين لميراث أبيهم.
في حزيران 2006، نشرت الحكومة العهد الدولي في الجريدة الرسمية بعد مصادقتها عليه دون تحفظات في عام 1976. وجميع المواثيق الدولية التي نشرت في الجريدة الرسمية تمتلك قوة القانون، ولكن وفقا لوزارة الخارجية فهي خاضعة للدستور وهنا تكمن التناقضات.
المادة 18 من العهد المذكور تنص على أن لكل شخص الحق "في حرية الفكر والوجدان والدين"، بما في ذلك حريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وكذلك الحرية "في إظهار دينه أو معتقده عن طريق العبادة والشعائر والممارسة والتعليم".
بالإضافة إلى ذلك، ينص العهد الدولي على أنه لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره. ومع ذلك، فالمواد 103-106 من الدستور تنص على أن المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين، بما في ذلك الدين ، تتم في نطاق الاختصاص الحصري لمحاكم الشريعة، والتي قضت دائما لحرمان المسلمين من حرية اعتناق أي دين أو معتقد مختلف.
رئيس قسم الشريعة الإسلامية التي تدير شؤون المحكمة (أعلى منصب على المستوى الوزاري) يعين القضاة الشرعيين. ويجب على جميع الترشيح القضائي أن تتم الموافقة عليه من قبل رئيس الوزراء، وتكلف رسميا بمرسوم ملكي.
وأعضاء الطوائف البروتستانتية المسجلة على أنها "جمعيات" يجب أن تستخدم واحدة من المحاكم المعترف بها في الكنيسة البروتستانتية. كما لا توجد محاكم لـ"لا دينيين" أو أتباع الديانات غير المعترف بها، مثل البهائية. هؤلاء الأفراد يجب أن يطلب الواحد منهم، من المحاكم المعترف بها، للاستماع إلى قضايا الأحوال الشخصية حيث لا يوجد حكم الزواج المدني أو الطلاق.
وأفراد الجماعات الدينية التي ليس لها نظام المحاكم معترف بها قانونا في بعض الأحيان يتحولون الى دين آخر أو إلى الإسلام في الغالب من أجل الطلاق قانونيا.
في 21 يناير من هذا العام، قدمت الحكومة رسميا لمجلس قادة الكنيسة التي تتألف من رؤساء 11 طائفة مسيحية في البلد، لتكون نقطة المرجعية لجميع الشؤون المسيحية. وهذا المجلس بمثابة هيئة إدارية لتسهيل مهام رسمية، بما في ذلك إصدار تصاريح العمل وتصاريح الأرض، والزواج وشهادات الميلاد، مع الوزارات والإدارات والمؤسسات.
أما الطوائف المسيحية غير المعترف بها، وعلى الرغم من عدم وجود العضوية الكاملة في المجلس، تلزم على التعامل مع المجلس مع وجود مخاوف من قدرة المجلس على أن يكون على نحو فاعل في إدارة جميع الشؤون المسيحية.
وقامت وسائل الإعلام المحلية بنشر البنود القانونية التي فيها "عقوبات قذف أو إهانة دين محظور بموجب المادة 38 من قانون المطبوعات"، والذي يفرض غرامة تصل إلى مبلغ 28،000 (20،000 دينار) على النحو المنصوص عليه في المادة (46).
وتحتفل الحكومة الأردنية بالأعياد الدينية والأعياد الوطنية : مولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، عيد الفطر، عيد الأضحى، رأس السنة الهجرية، عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية. ويعطى للمسيحيين عادة إجازة في الأعياد المسيحية ويوافق عليها مجلس الكنسي، مثل أحد الشعانين وعيد الفصح.
طلبات التوظيف لشغل وظائف حكومية أحيانا تحتوي على اسئلة حول الدين. وما هو موجود في بطاقات الهوية الانتماء الديني وفي كل الوثائق القانونية، بما في ذلك الزواج وشهادات الميلاد، لكن ليس على جوازات السفر.
وهناك 9 مقاعد للمسيحيين في مجلس النواب من أصل 110عضوا ، وأحيانا يكونوا أعضاء في مجلس. وفي نوفمبر 2007 ، عين الملك عبدالله الثاني أربعة مسيحيين للعمل في مجلس الأعيان. وهناك مقاعد محجوزة لأتباع الجماعات الدينية الأخرى. وعن عدد الدروز القليل يبرر عدم وجود مقعد، لكنها سمحت لمنصبه في إطار تصنيفها الحكومة كأقلية مسلمة.
وتخصص الحكومة بعض المناصب في القوات المسلحة للمسيحيين بنسبة 4% لكن جميع المناصب القيادية تكون لمسلمين. لكن يوجد في القوات المسلحة رجال الدين المسلمين السنة، بالمقابل لا يوجد للمسيحيين أو المسلمين الشيعة في أفراد الجيش، فهم ممنوعين من ممارسة شعائرهم الدينية.
رئيس الوزراء يجتمع مع مجلس رؤساء الكنائس، عند مناقشة أي تصريح قد يعطى لأي طائفة مسيحية، لكن الحكومة تؤكد إلى معايير الاعتراف في أي كنيسة مسيحية يجب أن لا يتعارض مع طبيعة الدستور، والأخلاق العامة والعادات أو التقاليد ، وبموافقة مجلس كنائس الشرق الأوسط أو الدين الرسمي للدولة.
لا ردود من جماعات دينية محظورة
وزارة الأوقاف والمقدسات الدينية تدير المؤسسات المالية الإسلامية وتبني المساجد. كما أنها تعين أئمة المساجد، وتوفر رواتب الموظفين في المساجد، وتدير مراكز للتدريب رجال الدين الإسلامي، وتدعم بعض الأنشطة التي ترعاها المساجد. والحكومة تراقب الخطب في المساجد، وتحظر الحكومة من الخطب السياسية التي يمكن أن تثير اضطرابات اجتماعية أو سياسية.
ولا تحصل الفئات غير المسلمة على إعانات، فهي مستقلة ماليا وإداريا عن الحكومة وهي معفاة من الضرائب. إلا أن الحكومة ألغت الإعفاء الضريبي الأردني عن الفئة الإنجيلية في عام 2006، ومنها: الكنيسة الإنجيلية الحرة وكنيسة الناصرية، وجمعيات الله، والتبشير المسيحي والتحالف وكلها مسجلة لدى وزارة العدل بأنها "جمعيات" لكنها ليست كنائس. والكنائس المسجلة لدى وزارة العدل لا تخضع للقيود الواردة في قانون 2008 بشأن الجمعيات (القانون رقم 51). منها الكنيسة المعمدانية مسجلة لطائفة لدى وزارة الداخلية.
على الرغم من أن الحكومة لا تعترف بدين الدروز والعقيدة البهائية، لكنها لا تحظر ممارستها. ولم يشكو الدروز من أي جهة أو من أي تمييز مجتمعي. لكن على بطاقات الهوية الوطنية أو "دفاتر العائلة" يتم الاعتراف بهم كمسلمين. فالحكومة لا تعترف رسميا بمعبد الدروز في منطقة الأزرق ، وأربع قاعات اجتماعية للطائفة الدرزية والمسجلة أيضا كجمعية.
في حين يعاني البهائيين من تمييز، فالحكومة تسجلهم في بطاقات الهوية مسلمين، أو تترك مساحة فارغة، أو علامات دون تحديد. ولا يوجد للطائفة البهائية محاكمها الخاصة، للفصل في مسائل الأحوال الشخصية وتكون المعاملات في المحاكم الشرعية الإسلامية.
ولا تعترف دائرة الأحوال المدنية والجوازات بالزيجات التي تجريها الجمعيات البهائية، لكنها لا تصدر جوازات سفر على أساس من هذه الزيجات. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان أحد الوالدين البهائية مسجل على أنه مسلم ، أو إذا كان أحد الوالدين أو الجدين تحول من الإسلام إلى العقيدة البهائية، فلا يستطيعون الحصول على شهادات ميلاد لأبنائهم لأنها تعتبر غير شرعية.
وتتفاقم هذه المشكلة من قبل دائرة الأحوال حيث لا تعترف رسميا بزواج البهائيين. والحكومة لا تسمح أيضا للبهائيين بإعطائهم تراخيص لمدارس أو أماكن العبادة. وهناك نوعان من المقابر البهائية المعترف بها، وهناك مقبرة الديسا وهي مسجلة باسم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، على الرغم من عدة طلبات لتسجيلها للعقيدة البهائية.
أما عن الملحدين (لا دينيين) فيجب أن ينضموا إلى دين معترف به، ذلك لأغراض تحديد الهوية الرسمية.
وتعترف الحكومة الأردنية باليهودية كدين، "لكن يقال إنه لا يوجد أي مواطن يهودي". والحكومة لا تفرض قيودا على اليهود، ويسمح لهم بامتلاك العقارات والقيام بالأعمال التجارية.
وتجبر المدارس الحكومية الطلبة المسلمين على تعليم الدين الإسلامي. أما الطلاب المسيحيين فيسمح لهم بمغادرة الفصول الدراسية خلال حصص الدين. لكن في بعض المدارس الحكومية والخاص يتم تعليم الطلبة المسيحيين آيات من القرآن الكريم في امتحانات منتصف السنة ونهايتها.
وينص الدستور على أن الأقليات الدينية لها الحق في إنشاء مدارس لتعليم أفرادهم "شريطة أن تمتثل لأحكام عامة للقانون وتخضع لسيطرة الحكومة في المسائل المتصلة بمناهجها والتوجه". وهناك عدة طوائف مسيحية لديها مدارس خاصة في العديد من المدن الأردنية وتكون مفتوحة لأتباع جميع الديانات، مثل المعمدان، والأرثوذكس، والمدارس اللاتينية.
عن وزارة السياحة ودورها في الإشراف والمحافظة على الأماكن المقدسة، حيث تشجع على السياحة في مواقع تاريخية رئيسية سواء كانت مسيحية أو إسلامية، بما في ذلك الشيعة وموقع الحج قرب مدينة الكرك. ولم ترد أي تقارير عن إساءة أو إهمال من هذه المواقع، ولا من المضايقات والتمييز، أو فرض قيود على استخدامها.
القيود المفروضة على الحرية الدينية
كما لم ترد لتقرير عن أي ممارسة دينية محظورة، ولكن ثمة تصرفات للحكومة أعاقت أنشطة بعض المسلمين وغير المسلمين. في حين يسمح له أن يجتمع ويمارس شعائره الدينية لكنه يواجه التمييز الرسمي. بالإضافة إلى ذلك، ليست كل الطوائف المسيحية قد تمنح الاعتراف القانوني.
ولا قيود على الكنائس المسيحية العراقية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حيث قامت مجموعة من علماء السنة العراقيين بتقديم طلبات من الحكومة لإنشاء معهد ديني ومركز للتدريب، لكنهم لم يتلقوا أي رد منذ شهر مايو عام 2007.
مدرسة JETS المسيحية للتدريب الرعاة مرخصة من قبل الحكومة في العام 1995، تعمل بوصفها مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة الثقافة، لكن سحب منها الاعتماد في عام 2004. كونها غير معتمدة، ولا يستطيع طلابها الحصول على تأشيرات الدخول ما يضطرهم من الدخول بتأشيرات سياحية لمدة محدودة. وبرامج JETS لأكثر من سنة، بالتالي فالعديد من الطلبة يتجاوزون تأشيرات الإقامة وعند مغادرتهم البلاد يغرمون وعائلاتهم بمبلغ 2 دولار (1.5 دينار) عن كل يوم مخالف، إلا أن الحكومة تصدر تأشيرات وتصاريح إقامة لأساتذة الزائرين خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
ولا تعترف دائرة الأحوال المدنية والجوازات بالزيجات التي تتم عن طريق الجمعيات البهائية ولا تزال تعرقل إصدار شهادات ميلاد لبعض الأطفال البهائية. حيث يجب أن يكون للأطفال شهادات ميلاد لأجل التسجيل في المدرسة. وفي حالة واحدة، غيرت في الهوية الدين للبهائيين إناث، والمتزوجة من رجل بهائي وتحولت إلى الإسلام. ويمنع على المرأة المسلمة أن تتزوج من رجل غير مسلم، لكن يسمح في حال اعتنق الإسلام وذلك لتتمكن من الحصول على شهادة معترف بها قانونيا.
بتاريخ 19 تشرين الأول 2008، ألقت السلطات القبض على الشاعر إسلام سمحان مراسل جريدة العرب اليوم، وجهت إليه تهمة الإساءة لآيات من القرآن الكريم والأنبياء في كتابه الشعري. قبل أسبوعين من اعتقال سمحان، أصدر المفتي العام للبلاد فتوى بتكفيره واعتبرته "مرتدا" ووصف استخدامه للآيات القرآنية فعل كفر.
وتم توجيه تهمة خرق مادتين من قانون الصحافة والمطبوعات لسمحان، بما في ذلك المادة 38 التي تحظر نشر وسائل الإعلام البنود التي القذف أو إهانة الدين. وفي يوم 24 أكتوبر 2008، أفرجت السلطات عن سمحان بكفالة قيمتها 1،400 دولار (ألف دينار أردني). في 21 يونيو، 2009 حكمت المحكمة على سمحان بالسجن لمدة سنة ودفع غرامة قدرها 14،000 دولار (10،000 دينار) بتهمة الافتراء على الإسلام وإهانة "المشاعر الدينية". وفي نهاية الفترة المشمولة بالتقرير، كان لا يزال سمحان ينتظر البت في الاستئناف من المحكمة البداية.
ورصد التقرير في سياق آخر، وجود ضباط أمن يرتدون ملابس مدنية يقفون خارج الكنائس في مناسبات عدة حيث يتم استدعاء بعض رجال الدين من قبل مديرية المخابرات العامة لاستجوابهم بشأن كنيستهم وأنشطتها.
انتهاكات للحرية الدينية
خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حققت دائرة المخابرات العامة مع عدد من مواطنين تحوّلوا من الإسلام إلى المسيحية، ذلك بعد شكوى تقدم بها أفراد أسرهم. في وقت تنفذ المحكمة العديد من الإجراءات وعرضت "مكافآت لمن يعود عن التحويل"، منها فرص العمل. إلا أن دائرة المخابرات العامة تقوم بحجب شهادات حسن السير والسلوك.
بتاريخ 22 يونيو 2009، نقلت الصحف تقارير متضاربة عن إضراب عن الطعام قام به سجناء إسلاميين في مركز إصلاح وتأهيل في السواقة، احتجاجا على سوء المعاملة والحبس الانفرادي. وذكر الأمن العام وقتها أن السجناء هددوا بالإضراب فقط ولكن في وقت لاحق غيروا رأيهم.
في 9 فبراير 2009 ، ذكرت قناة الجزيرة القطرية عن عائلات السجناء الأصوليين أن أولادهم تعرضوا للضرب والتعذيب في سجني سواقة والجويدة. وحاولت العديد من منظمات حقوق الإنسان المحلية العثور على أي دليل يفيد بتعذيب تعرضوا له.
يوم 22 مارس 2009 ، في قضية أخرى، تقدم أحد المواطنين لمحكمة الشرعية في عمان بشكوى عن شقيقه (56 عاما) تحول من الإسلام إلى الديانة البهائية، واستؤنفت القضية بعد تأجيلها في مايو 2008. وتأجلت ثلاث مرات في نيسان / أبريل 2009، لأن كلا من المتحول والشهود لم يأتوا. وأمر القاضي الشقيق للعودة الى المحكمة مع عنوان شقيقه المتحول وأقرب مركز للشرطة من أجل المضي قدما في الإجراءات. وكانت القضية بدأت في مارس 2007. وبعد ذلك تبين أنه تحول إلى البهائية عندما كان عمره 19 عاما، بذلك سقطت القضية بالتقادم.
يوم 22 ابريل ، 2008 ، قضت المحكمة الشرعية في صويلح المدعو محمد عباد العباد ، بتهمة الردة لتحوله من الإسلام إلى المسيحية وقامت بإلغاء زواجه. وفي آذار / مارس 2008 ، اقتيد عباد إلى المحكمة الشرعية دون تمثيل قانوني بتهمة الردة. واتهم كذلك ب"ازدراء المحكمة" وحكم عليه بالسجن لمدة أسبوع واحد في السجن. العباد وعائلته غادروا البلاد خوفا من فقدان حقوقهم المدنية وحضانة الأطفال. حيث أصدرت الحكومة أوامر بالقبض عليهم بعد رحيلهم. في نهاية الفترة المشمولة بالتقرير، الأسرة لا تزال خارج البلاد.
في أوائل عام 2008 وأواخر عام 2007، رحلت الحكومة ما يقرب 30 عضوا أجنبيا في الكنائس الإنجيلية، كثير منهم كانوا مقيمين منذ فترة طويلة في البلد، إما ترحيلهم، أو رفض تجديد تصاريح الإقامة، وتم منعهم من العودة بعد الخروج من البلد.
وانتقدت وسائل إعلام غربية آنذاك الحكومة الأردنية لانتهاكها الحريات الدينية بعد طردها المبشرين، وأصدر مجلس زعماء الكنيسة جوابا في شباط / فبراير 2008. وأيد المجلس حينها القرار الذي اتخذته الحكومة لترحيل أو منع تصاريح إقامة لنحو 30 من المسيحيين الإنجيليين الأجانب. كما اتُهم 40 من الطوائف غير رسمية بتهمة "التبشيرية"، والتي تم فهمها على نطاق واسع ليشمل ضمنا الكنائس الإنجيلية المحلية، بالتحريض على العنف الطائفي مع المسلمين وتهديد الأمن العام.
ونشرت الصحف المحلية اليومية العديد من المقالات والافتتاحيات التي تدين الأنشطة الإنجيلية، بما في ذلك الإجراءات غير القانونية للتبشير. وحاول زعماء في كنيسة إنجيلية الرد لكن زعموا أن السلطات رفضت التصريح للصحف، على الرغم من استجابة واحدة تم العثور عليها في موقع عمون الإخبارية، وأصدر البرلمان بيانا مؤيدا للإعلان، وذلك لفترة وجيزة ظهرت على موقع السفارة الأردنية في واشنطن العاصمة.
في نيسان 2007 رحلّت السلطات القس عزت مزهر بشاي من الكنيسة الإنجيلية الحرة، وهو مصري الجنسية 28 عاما والمقيم ومتزوج من أردنية إلى مصر. وفي أواخر عام 2006 رحلت السلطات وجيه البشارة ، إبراهيم عطا ، ورجا ويلسون ، وعماد وهيب ، وأربعة أقباط مصريين يعيشون في العقبة وإلى مصر.
تطورات إيجابية في احترام الحرية الدينية
من أيار حتى مايو 8-11 ، 2009 ، زار البابا بنديكتوس السادس عشر الأردن، خلال الزيارة اجتمع مع الملك عبد الله وزعماء مسلمون ومسيحيون ورؤساء الجامعات الأردنية والسلك الدبلوماسي، بهدف تعزيز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وإيجاد الحوار بين الأديان والتفاهم. كما بارك البابا حجر الأساس لجامعة جديدة ، وزار الأماكن الدينية ، بما في ذلك مسجد الحسين بن طلال ، جبل نبو ، والموقع الذي يعتقد أن المسيح قد عمد فيه.
في أيار / مايو 2009 ، وفي أعقاب زيارة البابا ، الذي استضافه المعهد الملكي للدراسات الدينية ، تحت رعاية الأمير الحسن بن طلال، وبالشراكة مع المجلس البابوي للحوار بين الأديان ، أقيمت ندوة بعنوان "الدين والمجتمع المدني". وحاولت الندوة توثيق العلاقة بين الدين والمجتمع المدني في المسيحية والإسلام.
يوم 20 مارس من عام 2009، تم افتتاح الكنسية الإنجيلية المعمودية ومركز كرس في بيت عنيا. وحضر الاحتفال الأمير غازي بن محمد، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورئيس التحالف المعمداني العالمي ديفيد كوفي، والقادة الدينيين المحليين. ومركز المعمودية هو واحد من عدة كنائس جديدة يجري بناؤها على طول نهر الأردن من قبل الطوائف المسيحية.
في نوفمبر 2008 نظم معهد آل البيت للفكر الإسلامي والمجلس البابوي مؤتمرا للحوار بين الأديان تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية، هذا المؤتمر عقد في الفاتيكان، حيث جمع ما يقرب 50 باحثا من كل الأديان لمناقشة تقاسم القيم والمعتقدات المشتركة. وخلص العلماء في المنتدى بالإعلان رسميا عن دعوة للحرية الدينية.
في أغسطس 2008 أقام مجلس كنائس الشرق الأوسط ورشة عمل إقليمية في عمان حول حقوق الإنسان والتعايش الديني بعنوان "الاستفادة من الحوار بين الشرق والغرب من اجل بناء ثقافة السلام".
ولا يسمح لبعض الجماعات الدينية، مثل البهائيين، من ممارسة شعائرهم الدينية، ويواجهوا التمييز المجتمعي. كذلك بعض المسلمين الذين تحولوا إلى ديانات أخرى أفادوا عن مواجهتهم للنبذ الاجتماعي والتهديدات والإيذاء الجسدي واللفظي من أسرهم والزعماء الدينيين المسلمين.











































