تطعيم ثلث سكان الأردن ضد انفلونزا الخنازير
مئات الآلاف إن لم تكن ملايين من الإصابات في انفلونزا الخنازير في العالم إضافة إلى آلاف من حالات الوفاة نتيجة هذا المرض الذي أصبح يجتاح العالم بأسره تقريباً ، والوضع يزداد سوءاً نتيجة انتشار هذا الوباء يوماً بعد يوم. ويبدو أن تطور انتشار هذا المرض سيزداد أكثر مع قدوم فصل الشتاء خاصة أنه لا يفرق بين كبير وصغير ، والصغار أكثر عرضة له نتيجة الاختلاط الدائم والحركة الدائمة لهم.
بدأت العديد من الدول باستخدام المطعوم الخاص لهذا المرض الذي تم اعتماده مؤخراً من منظمة الصحة العالمية ، ويبدو أن الدول المتقدمة والغنية هي الأفضل حظاً في توفير المطعوم والدول النامية تسعى ضمن امكانياتها لتوفيره لجزء بسيط من مواطنيها وقد برزت آراء متعددة عالمياً حول المطعوم وآثاره الجانبية على المواطنين ، حتى أن البعض قد يحجم عن أخذه تجنبا لهذه الأضرار..
في الأردن الحالات للمصابين قد تبدو قليلة ولكن هناك وفيات وصل عددها ثلاث منها اثنتان لصغار في السن وعزيت أسباب الوفاة لوجود أمراض أخرى كانت السبب للوفاة مع وجود هذا المرض ، وسيتم تطعيم جزء بسيط من المواطنين ولفئات محددة حددتها وزارة الصحة ضمن استراتيجية مدروسة لتقليل خطر الإصابة لهذه الفئات التي قد تكون ناقل رئيس له نتيجة الاختلاط..
في ندوتنا اليوم سنناقش الأخطار التي يسببها هذا المرض وأبعاده والطرق الكفيلة للحد من انتشاره والإجراءات والخطط الحكومية المتزامنة مع خطط الجهات ذات العلاقة سواءً في القطاع العام أو الخاص ، بمشاركة السادة الدكتور عادل البلبيسي مدير الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة ، والدكتور أحمد العرموطي نقيب الأطباء ، والدكتور وائل هياجنة الأستاذ في كلية طب جامعة العلوم والتكنولوجيا..
بداية نود أن نتعرف من الدكتور البلبيسي على آخر التطورات والإجراءات التي تتخذها وزارة الصحة لمواجهة هذا المرض بعد أن قاربنا من حاجز الـ2000 اصابة وثلاث وفيات.
د. البلبيسي: الأرقام المسجلة في نهاية الأسبوع الماضي 1695 ويوميا نسجل حوالي 25 حالة تقريبا ، فوصلنا إلى حوالي 1800 حالة وثلاث وفيات.. أعتقد أن وضعنا إذا قارناه بوضع الدول المجاورة فوضعنا جيد. عالمياً المرض ينتشر بسرعة كبيرة ، تقدر أعداد الحالات المؤكدة أكثر من نصف مليون حالة ، وعدد الوفيات حوالي 5400 حالة وفاة ، فالمنشور في بعض الصحف والجرائد أن هناك ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة الأميركية لوحدها ، وأميركا أعلنت حالة طوارئ في هذا المجال ، فالمرض شديد السرعة في الانتشار ، لكن ما زالت الخطورة منه غير كبيرة. متوقع أن تزيد الحالات وخصوصاً في فصل الشتاء لأن فصل الشتاء أساساً تزيد به الانفلونزا الموسمية ، وسيأتي عليها انفلونزا الـH1 N1 ، ثانياً الأماكن المغلقة تعطي فرصة أكبر لانتشار هذا المرض ، وأيضاً مقاومة الإنسان تقل في فصل الشتاء.. بالنسبة للإجراءات ، فإذا أخذنا من البداية لغاية الآن فبداية كان تشكيل اللجنة التوجيهية العليا ، واللجنة الوطنية انبثق عنها لجنة وطنية للأوبئة والانفلونزا وانبثق عن هذه اللجنة لجنة علاجية ، ولجنة التوعية والإعلام الصحي ، قامت هذه اللجان بوضع الخطة الاستراتيجية للتعامل مع الحالات وقامت بوضع البروتوكول العلاجي للتعامل مع الحالات ، واجتمعت العديد من المرات حتى تبحث التطورات وتغيير البروتوكولات. من الإجراءات التي اتخذناها في البداية وضع ماسحات حرارية على المعابر الحدودية ، حيث تم شراء سبع ماسحات حرارية وضع اثنان على مطار الملكة علياء واثنان في العقبة وثلاثا على المعابر الحدودية. الإجراءات في البداية كانت كل الحالات لو أخذناها كمراحل في ذلك الوقت تسمى المرحلة مرحلة احتواء المرض ، فلم نكن نريده أن ينتشر و نأمل بالحدمن انتشاره قدر الإمكان ، ولذلك كانت كل الحالات المكتشفة تدخل إلى المستشفى ويجرى لها فحوصات ، وكنا نعطي المخالطين العلاج الوقائي جميعاً ، لكن مع انتشار المرض وزيادة الحالات لدينا وفي العالم ، وتوجيهات منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض الأميركي أصبح هناك عدة تعديلات على البروتوكول ، بحيث أصبحنا الآن نقسم المرض إلى جزئين ، مرض خفيف ومرض شديد ، أو ممكن أن يتطور إلى شديد ، وبعض الحالات الشديدة التي تدخل إلى المستشفى والحالات الخفيفة تعالج حسب رأي الطبيب المعالج خارج المستشفى. من اجراءاتنا شراء 3 ملايين كبسولة لعلاج الحالات ، شراء الكواشف المخبرية وتدريب الفرق المخبرية على إجراء الفحص التأكيدي والفحص السريع. شراء وسائل الوقاية الشخصية للوقاية من هذا المرض ، كان هناك ندوات لتدريب الأطباء وتدريب الكوادر الصحية ، تم وضع بروتوكول لضبط العدوى في المستشفيات والمراكز الصحية خلال هذه الفترة ، بالنسبة للإعلام كان لدينا نشرات تثقيفية توعية وإعلام ، وندوات عديدة شارك بها الكثير من الأطباء من خلال اللجنة أو خارج اللجنة ، وفي بداية فتح المدارس والجامعات قمنا بتوزيع مليون ونصف مليون نشرة تثقيفية على طلاب المدارس قبل بداية العام الدراسي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ، وزعنا 300 ألف نشرة تثقيفية على طلاب الجامعات 20و ألف بوستر ، الآن بالنسبة للحج سنزوع 50 ألف نشرة تثقيفية للحجاح وبوسترات لكل حاج ، فهذا جزء من التوعية والإعلام الصحي للمواطن. بالنسبة للماسحات فهي لغاية الآن موجودة ، على الرغم بأنه لا يوجد منها فائدة.
الدستور: نقابة الأطباء لها دور فاعل في هذا المجال ، هل لنا أن نطلع على ما تقوم به نقابة الأطباء وتفاعلها مع هذه القضية سواء في التوعية والإرشاد أو في مجال الإجراءات ، ودور القطاع الخاص الطبي في التعامل مع هذا المرض؟
د. العرموطي: أعتقد ان دور نقابة الأطباء دور مشارك أساس في هذا الموضوع ، فنقابة الأطباء عضو في اللجنة التوجيهية العليا ، ساهمت باتخاذ القرارات التي تفضل بها الدكتور عادل ، ونحن ساهمنا بهذا الموضوع باتخاذ كل هذه القرارات. من الجانب الآخر نحن قمنا بعمل ندوات في مختلف المناطق للأطباء حول موضوع انفلونزا الخنازير وزيادة الوعي ، فهذا هو الجانب التوعوي الذي قامت به النقابة. بالنسبة للجانب العلاجي ، من يقوم به هم زملاؤنا الأطباء ، فكنقابة كل الأطباء يكونون تحت مظلة نقابة الأطباء ، وجهودهم مشكورة ، وهي جهود طيبة وخيرة أدت إلى نتائج إيجابية ، حيث أن الأردن من آخر الدول التي أصبح لديها اصابات في موضوع الانفلونزا ، ونسبة الوفيات قليل جداً ، فأعلن المرض متأخرا ، خاصة في فترة الصيف لم يكن لدينا ، وأيضاً المدارس والجامعات في تلك الفترة كانت معطلة وهذا الأمر ساعدنا كثيراً في عدم انتشار المرض.. أيضاً نحن في النقابة قمنا بالعمل على موضوع التطعيم ، حيث شكلنا لجنة مشتركة من وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء وجمعية الصحة العامة ونقابة الصيادلة لاتخاذ القرار المناسب لمتابعة تطورات مطعوم انفلونزا الخنازير وما يترتب عليه من تبعات أو مضاعفات ، حيث أن المطعوم قد تجاوز مرحلتين من أصل أربع مراحل ، وهما مرحلتان أساسيتان في تصنيع المطعوم ، ويدل على أنه هل هو آمن أو غير آمن ، لغاية الآن في هاتين المرحلتين يقال: بانه فعّال وآمن لغاية اليوم ، لكن حتى نعطي القرار النهائي لفاعليته وأنه مطعوم آمن وليس له مضاعفات كبيرة ، ننتظر خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة إذا انجزت المرحلتان الباقيتان حتى نحكم - علميا - على موضوع المطعوم وسلامته وهل هو آمن أو غير آمن. ما نقوله بالنسبة لموضوع المطاعيم ، النقابة تعمل كفريق واحد مع وزارة الصحة ، وكل ما يطلبونه منا أو نطلبه منهم فنحن على طريق واحد ، وهذه مصلحة وطن فوق كل اعتبار.. النقطة الأخرى الإجراءات التي نأخذها ، إذا بدأ المطعوم فسنكون متأكدين ومتيقنين بأن هذا المطعوم آمن ونعلن لأطبائنا بضرورة استخدامه ، لكن إذا ظهر العكس فسنعلن عكس ذلك. أود أن أطمئن المواطنين بشكل عام أن هذا الوباء هو مبدئياً يشبه الانفلونزا الموسمية ، وفي بعض الحالات تكون أعراضها شديدة جداً أكثر من الانفلونزا المتعارف عليها ، لكن نسبة الوفيات والمضاعفات مثل الموسمية إذا لم تكن أقل ، وبالتالي لا يوجد داعْ لهذا الخوف. لكن إذا كان أحد في العائلة مصابا فقد يكون مقابله 3 - 4 أشخاص مصابين ولا تظهر عليهم الأعراض الشديدة ، وهذا مهم ، وقد تكون أعراضا بسيطة جداً وقد يكون هناك ارتفاع بسيط كسيلان في الأنف بسيط أو مغص عام أو إسهال.
الدستور: المطعوم سيكون جاهزا للاستعمال خلال الأيام القليلة القادمة ، ما هو هذا المطعوم ، وجدواه ، وهل يمنع الإصابة أولاً ، وما هي الآثار الجانبية التي يجري الحديث عنها خاصة من ناحية استخدام مادة الزئبق في المطعوم؟
د. هياجنة: أعتقد أن أحد نقاط فك حالة الرعب في المجتمع هو إعطاء المعلومة الحقيقية بغير تضخيم وبغير تصغير وبشفافية ومصداقية في إعطاء المعلومة ، والمجتمع الأردني بشكل عام قادر على التمييز الصحيح.
إذا عدنا إلى مطعوم انفلونزا الخنازير ، فالمطعوم وكما تحدث نقيب الأطباء مر بالمراحل التجريبية ، لكن هناك نقطة مهمة جداً بأن المطعوم لم يبدأ من الصفر ، المطعوم الأصلي الذي نستخدمه وهو مطعوم الانفلونزا الموسمية الذي نستخدمه منذ عشرات السنين ، وهو مجرب ومعروف ، ومدى فعاليته تتراوح بين 50 - 90 بالمائة حسب الفئات المستهدفة في المطعوم ، آمن ، له بعض المضاعفات الجانبية ، مضاعفات جانبية بسيطة كثيرة ، ومضاعفات جانبية خطيرة ونادرة ، فهذا الوضع العام.. المطعوم الجديد ، مطعوم انفلونزا الخنازير ، تمت صناعته بطريقة الإحلال ، فبالأصل نحن كل سنة نغير الفيروسات الموجودة في المطعوم ، فالشركات سنوياً تغير الفيروسات حسب التغير الجيني في المطاعيم ، فالمجتمع يجب أن ينظر للموضوع بهذه الطريقة.. ما حصل هذا العام ، هناك ثلاثة فروق يجب أن ننتبه لها بين مطعوم الانفلونزا الموسمية ومطعوم انفلونزا الخنازير ، الفرق الأول أن الفترة التي أتيحت للشركات القيام بتصنيع المطعوم هي فترة محدودة نسبياً ، فسنوياً يتم تسليم البذور أو السلالات الفيروسية بشهر شباط اواذار لكن هذا العام تم تسليمها في شهر ايار ، ويطلب منهم تصنيع مطعوم لاستخدامه في شهر ايلول بالتالي الفترة الزمنية كانت محدودة جداً ، بالتالي التجارب لم تكن بمستوى الكفاية التي يتوقعها في مطعوم عادي ، لكن الظروف غير عادية وغير طبيعية. يجب أن ننتبه لنقطة ثانية أن أكثر من 90 بالمائة من سكان العالم معرضين للإصابة بالمرض ، حتى لو إصابته بسيطة وتشبه الانفلونزا ، فالكل لديه الإمكانية للإصابة بالمرض ، كل عام ليس الكل معرض للإصابة بمرض الانفلونزا ، فهناك أشخاص اكتسبوا مناعة من فيروس العام الماضي أو العام الذي قبله ، الآن نتعامل مع فيروس جديد يمكن أن يصيب جميع سكان العالم ، والتوقعات تقول ما بين 40 - 77 بالمائة من سكان العالم سيصابون بالفيروس ، لكن مستوى سميًّة أو ضراوة المرض هي مثلها مثل الانفلونزا العادية.. الفرق الثاني أنه لا يوجد فيروس كفاية وضعوه في المطعوم ، أصبح هناك استخدام بعض التكنولوجيا المعروفة سابقاً ، معروفة من عام 1997 وهي المحفز ، استخدام المحفزات ، المحفز هي مادة انتجتها الشركات عام 1997 بدل من أن تضع من المطعوم 15 مايكروجرام تضع 3 مايكروجرام ، لكن إذا تم إضافة المحفز تبقى نسبة استجابة الجسم للمطعوم وكأنك تضع 15 مايكروجراما ، السبب في هذا أنه لا يوجد لدينا وقت كافْ لأن ننتج فيروس ، هذه المحفزات تحتوي على مادة (ليسكوالين) ، هذا الفرق الثاني مع أن هناك بعض المطاعيم التي تستخدم في أوروبا منذ عام 1997 تم تجربة 40 مليون جرعة منها في أوروبا على أبناء أوروبا وأثبتت أنها سليمة وآمنة باستخدام نفس المحفز الذي يحتوي على مادة (اليسكوالين).. الفرق الثالث هو إضافة المادة المثبتة ، فعادة يأتي المطعوم إما يأتي جرعة واحدة ، لكن لغايات اقتصادية ممكن أن نأتي بعشر جرعات بعلبة واحدة ، هذه ولأن هناك تعاملا كثيرا معها فيجب حفظها من أن يصبح بها التهابات بكتيرية أو نمو بكتيري ، فنضع فيها مادة تسمى (التيرموسان) ، ونصف هذه المادة تحتوي على مادة الزئبق ، مادة الزئبق أيضاً مستخدمة في أوروبا في المطاعيم التي تحتوي على الجرعات المتعددة ، تم إزالتها من مطاعيم في أميركا عام 1998 لأسباب احترازية ، فالزئبق مادة اتهمت تاريخياً بأنها تسبب التوحد عند الأطفال. الآن يوجد لدينا مادتين ، مادة (ميركوري) ومادة (ليسكوالين) المستخدمات تاريخياً ، وتم إضافتهم لهذا المطعوم ، وحوربت هذه الاضافات الى هذه المواد من مناهضي المطاعيم بشكل عام ، وهم كثر في العالم ، مؤسسات قوية جداً في العالم. بشكل مختصر ، مادة الزئبق الموجودة في المطاعيم ، بشهادة جهات طبية متعددة ، منها إدارة الغذاء والدواء الأميركية ، ومديرية نقابة الأمراض الأميركية ، وجمعية أطباء الأطفال الأميركان ، وجمعية أطباء الأطفال الكنديين ، وجهات أخرى تقول بأنه ليس هناك ما يثبت أي علاقة سببية بين مرض التوحد ومادة الزئبق. بالنسبة لمادة (لسكوالين) فهذه المادة اتهمت بأنها تسبب متلازمة حرب الخليج ، فالجنود الأميركان بعد عودتهم من العدوان على العراق الشقيق في عام 1991 أصابتهم أعراض غريبة في أجزاء مختلفة من أجسامهم ، وتم تطعيمهم ضد الجمرة الخبيثة ، فاتهم مطعوم الجمرة الخبيثة بأن به مادة (ليسكوالين) ، تم مراجعة هذه المعلومة لاحقاً ، وتم فحص عينات من مطعوم الجمرة الخبيثة ، فلم يجدوا فيها هذه المادة بالكميات التي يتحدثون عنها ، بالتالي هذه المقولة الآن تم دحضها علمياً. ما أريد قوله بأن المطعوم علمياً يجب أن يجرّب ويجب أن يمر بمراحله التجريبية الأربع ، لكن هناك نقاطا مهمة ، الأعراض الجانبية النادرة والخطيرة لا تظهر في المرحلة الثالثة ، تظهر في مراحل التجريب المتقدمة والتي تأتي بعد تسويق المطعوم ، لأجل ذلك كل شركات العالم مجبرة ، فمؤسسة الغذاءوالدواء لدينا في الأردن تجبر الشركات بأن تقدم بشكل دوري ما يسمى بجداول السلامة الدورية ، بمعنى إذا أخذنا أي مطعوم ، تم توزيع 20 مليون جرعة منه في العالم ، يتم هناك تغذية راجعة من جميع الناس في العالم بأنه أصبح هناك عرض جانبي ، فيتم بحثه ، وتحديد إذا ما كان هذا العرض الجانبي سببه المطعوم أو أي شيء آخر. أنا عضو في أحد لجان المؤسسة فيما يخص المطاعيم ، طلبنا من الشركات تزويدنا بالتقارير الدورية الصادرة وبأي تقرير مفاجئ عن أي مضاعفات ، .. ما أريد قوله للمواطنين ، أنا كطبيب أتوقع أن تكون المضاعفات الجانبية لهذا المطعوم مثل المضاعفات الجانبية لمطعوم الانفلونزا الموسمية ، فهذا توقع معتدل.. خوفي كطبيب ممارس ، الدكتور عادل تحدث عن 2000 حالة ، والدكتور عادل يعلم عن وجود آلاف الحالات الأخرى التي لم يتم تشخيصها ، لأننا لم نعد نشخًّص اعتماداً على تقديراتنا واعتماداً على توصيات منظمة الصحة العالمية فلم نعد نقوم بالتشخيص ، ومقابل كل حالة أعتقد أن هناك 10 - 15 حالة موجودة في المجتمع ، إذا بقيت مستوى الإصابة في المجتمع بهذا الشكل ، وخاصة مع قدوم موسم الشتاء الخيّر ، فأعتقد أن الحالات ستصل إلى حد عال جداً. مهم جداً أن المطعوم عندما يأتينا فسنقوم بإعطائه في البداية للفئات الأكثر اختباراً ، مثل الذين لديهم مشاكل في الكلى ، ومشاكل في الكبد ، ومشاكل سرطان ، ومشاكل معينة مثل نقص المانعة ، فبالتالي هؤلاء هم الذين سيأخذون المطعوم في البداية.
الدستور: بدأت وزارة الصحة التعامل مع هذا المرض بشكل كبير وواسع ، ولكن لوحظ في الآونة الأخيرة تراجع في حدة الإجراءات التي كانت سابقاً من حيث إجراء الفحص الطبي له أو من حيث الإجراءات في المدارس والجامعات ، فالمواطن يتساءل عن سبب التراجع في ذلك.
د. البلبيسي: مثلما قلنا في البداية نحن نمر في مراحل ، المرحلة الأولى أولاً لم يكن لدينا خبرة ، فأول حالة وصلتنا لم نكن نعلم كيف سنتعامل معها ، حيث كنا نتعامل معها بسهولة شديدة ، بعد أن عرفنا ولفترة ثلاثة أشهر كان عندما يدخل علينا مرضى للمستشفى ويكونون بحالة جيدة كنا نجعلهم ينامون في المستشفى ، ويستغربون من ذلك ، فبالرغم من ذلك بقيت إجراءاتنا وبقينا نجتمع في اللجنة الوطنية ونناقش جميع هذه الأمور من ناحية علمية ومن ناحية إجرائية ، ومنا المؤيد ومنا المعارض ، إلى أن اتفقنا في النهاية على أن إجراءاتنا بعد أن أصبح المرض منتشر ، ومثلما قلت كانت مرحلة احتواء بأن نحتوي هذا المرض لعدم انتشاره ، وعندما انتشر هذا المرض خرجنا من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة تقليل الآثار على المواطنين من هذا المرض ، فأصبحنا نهتم بالطريقة العلاجية أكثر من اهتمامنا باحتواء هذا المرض. الآن لماذا لم نعد ندخل المرضى لأنه ثبت لنا كلجنة وكأناس تعاملنا مع هذا المرض بأن هذا المرض هو مرض خفيف ، عرفنا ما طبيعة هذا المرض ، والعالم كله كتب عن تجاربه في تعامله مع هذا المرض ، قرأنا عن هذه التجارب ، منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض الأميركي ، ونحن كنا من آخر الدول في الإقليم الذين قبلنا بأن نسير في هذا المجال ، وكان لا بد منه. بالنسبة للمدارس ، فنحن في البداية كنا متشددين قليلاً ، لكن متشددين علمياً ، فلم نطلب كبعض الدول بأن نؤجل المدارس ، فلا يوجد فائدة من التأجيل.. الأمر الثاني اتفقنا مع وزارة التربية والتعليم على بعض الإجراءات منها النظافة وتوفير المياه وتوفير المعقمات والصابون ..الخ ، كل الإجراءات الوقائية ، وقلنا بأنه سيحدث حالات في المدارس ، والصف الذي سيكون به حالة فسيتم تعطيله ، وإذا حدث في نفس المدرسة أكثر من حالة في أكثر من صف فسيتم تعطيل المدرسة كاملة. أيضاً عندما زادت هذه الحالات ، وأيضاً جاءنا احتجاجات من الأهالي بأنه إذا كان هناك شخص مصاب في الصف فلماذا يتم تعطيل باقي الصف ، أو تعطيل مدرسة بسبب إصابة بضعة طلاب في المدرسة ، فكان القرار بأن نخفف هذه الإجراءات ، في البداية عدم تعطيل المدرسة كاملة أو الصف ، ووجدنا بأن هذا أيضاً سيقوم بعمل إرباك للتربية والتعليم فقلنا يجب فقط تعطيل الطالب المصاب بهذا المرض. بالنسبة للفحص ، فلدينا كواشف كفاية لفحص أعداد كبيرة ، لكن هذا الفحص يتطلب فترة طويلة حتى تظهر النتائج ، فتحتاج ما بين 5 - 6 ساعات لتظهر النتائج. الآن الأجهزة الموجودة لدينا محدودة والذين يعملون عليها محدودون.. علمياً إذا قمت بتشخيص حالة مرض في منطقة معينة ، كل حالة مرتبطة بهذا المرض أستطيع أن اعتبرها حالة مثبتة وبائياً وليس مخبرياً ، أي ليس كل حالة ممكن أن أشخصها مخبرياً.. فلا فائدة بأن نأخذ من كل شخص عينة ونفحصها ، فهذا مضيعة للجهد والوقت والمال.. ركزت جهدي لأن تكون مختبراتي قادرة وتعطيني نتائج جيدة ودقيقة ، فركزت جهدي على الناس الذين لديهم شدة في المرض ، فهؤلاء يجب أن يتم فحصهم ومعرفة كل المعلومات عنهم.
مداخلات
د. العرموطي: أريد أن أعقب على موضوع ، الخطة التي وضعت من قبل وزارة الصحة والجهات المعنية ولجنة التوجيه العليا أعتقد أنها كانت سليمة وأعطت نتائج ، السبب أننا لغاية الآن لم نصل درجة كبيرة من الإصابات ، على الرغم من أن عدد الحالات 2000 أو 3000 حالة ، فهذا مجموع الحالات من 15 ـ 6 ولغاية اليوم ، وهي ليست بالأعداد الكبيرة ..والخطة التي وضعت كانت سليمة وأعطت نتائج ، ويجب الاستمرار بهذا الأسلوب ، وحتى إغلاق المدارس كان لنا رأي في نقابة الأطباء بأنه لا داع لإغلاق المدارس.
د. هياجنة: هناك نقطة ، فعلمياً معروف إذا كان هناك مائة حالة انفلونزا في المجتمع فـ70 - 90 بالمائة منهم H1 ، N1 ، وبائياً الفيروس السائر في المجتمع هو الـH1 ، N1 .
الدستور: ما دور النقابة في التعميم على الأطباء والمستشفيات في القطاع الخاص لعدم استغلال هذه الحالة المرضية لغايات تجارية خاصة وأننا نسمع على مبالغ مرتفعة لحالات الفحص الطبي لهذا المرض وأيضاً نود أن نعرف عن دور وزارة الصحة لمنع التجاوزات التي قد تحدث.
د. العرموطي: أولاً نحن في النقابة وفي الوزارة نمنع استغلال المواطنين سواء مرضى أو أصحاء ، فنحن ضد استغلال المواطنين ، وأعتقد ان هذا الموقف سليم ، ونحن ضد رفع أسعار المطاعيم في حال وصولها إذا استخدمت في الأردن.. قمنا بنشر أكثر من إعلان ، وحتى نقيب الصيادلة شاركنا في هذا الموقف ، وهو أنه ليس في الأردن مطاعيم لانفلونزا الخنازير لغاية اليوم ، فلا يوجد لا في الحكومة ولا في القطاع الخاص مطاعيم لانفلونزا الخنازير ، الموجود هو ضد الانفلونزا العادية الموسمية والمتعارف عليه من سنوات طويلة. وبالتالي رغبة الناس في شراء أي نوع من مطاعيم الانفلونزا هو الذي جعل البعض يستغل هذا الأمر ، وإذا وصلتنا أي معلومات من أن هناك أطباء استغلوا وباعوا هذه المطاعيم بأسعار أغلى مما هي مقرر فنحن مستعدين لمحاسبتهم وأن نعيد الأموال والأرقام. بالنسبة للفحص الطبي فقد تم تقريره بـ25 أو 30 دينارا.
مداخلات
د. هياجنة: أعتقد أن جريدة الدستور يجب أن تكون واضحة وحاسمة في هذه الرسالة للناس ، فكما ذكر الدكتور أحمد لا يوجد في الأردن مطاعيم لانفلونزا الخنازير.. وإذا جاءت هذه المطاعيم فستأتي إلى وزارة الصحة وليس في السوق. ومتوقع خلال أسبوع إلى عشرة أيام ، ولن تباع في القطاع الخاص. الأمر الآخر يجب أن يميز الناس بين H1 N1 موسمي ، و H1 N1 وبائي ، فهناك بعض ضعاف النفوس في المجتمع ، ومستغلي الأزمات الذين يقولون بأن لديهم مطعوم الانفلونزا ويتوقفوا ، ولديهم مطعوم الـH1 N1 ويتوقفوا ، فهذا قول جزء من الحقيقة ، فهم لديهم مطعوم الانفلونزا الموسمية ومطعوم الـH1 N1 الموسمي ، فهم كتابياً وحرفياً صادقون ، لكن ما ترمز إليه المعاني فهي مخطئة.. الأمر الآخر أنه يجب التمييز بين الدواء والمطعوم ، فهناك خلط كثير عند المواطنين ، فالمطعوم هو الذي سيأتينا وغير الموجود حالياً ، أو مطعوم الانفلونزا الموسمية الموجود في الأسواق من عشرات السنين ، وبين الدواء لعلاج المرض ، فالدواء هو لعلاج المرض والمطعوم لمنع المرض ، فهذه بها خلط واضح ، وهناك بعض ضعاف النفوس يستغلون قضية هذا الخلط الموجود في المجتمع لتحقيق مكاسب معينة.
د. العرموطي: أريد أن أقول بانه ليس كل ارتفاع درجة حرارة هو انفلونزا ، قد يكون حمى مالطية أو توفائيد أو التهابا رئويا أو أي شيء آخر ، فلذلك يجب مراجعة أقرب طبيب ، لكن أخذ العلاج بدون مبرر لن يفيد المريض ، فيدفع أموال بدون داعْ ، وثانياً قد يترتب عليه أي آثار جانبية يتحملها المريض بدون أي داعْ أو سبب ، ثالثاً يجب على الشخص أن يأخذ الدواء الصحيح من الشخص الصحيح وفي الوقت الصحيح ، ودون ذلك فهذه المعادلة سيكون بها خلل.
د. البلبيسي: أريد التعليق على قضية الفحوصات ، الفحوصات المخبرية تسعّر من قبل لجنة ، وهذه اللجنة يشارك بها القطاعات الصحية المختلفة ، فكل فحص يتم تسعيره بناءً على كلفة المواد ومدة العمل في هذا الفحص وتكرار عمله ، الآن لجنة المختبرات سعّرت كما يلي: قالت بان سعر الفحص السريع 30 دينارا ، وسعر الفحص التأكيدي ، يوجد نوعان من الفحص التأكيدي: الكمي والنوعي ، فسعّرت أحدهما بـ70 دينارا والآخر بـ170 دينارا ، الفحص الذي تقوم بعمله الوزارة والجامعات هو الفحص الذي ثمنه 170 دينارا..
د. العرموطي: بالنسبة للمستشفيات الخاصة فتحت أبوابها لاستقبال الحالات ، ثانياً قاموا بتأمين بعض الغرف أو مكان للعزل ، و الفحوصات المخبرية .
الدستور: لماذا انتشر هذا المرض بطريقة سريعة بين الدول ، مع أن بداياته كانت محصورة في دول معينة.
د. هياجنة: السبب بسيط جداً ، فالعالم صغير. طريقة انتشار المرض هي في الرذاذ التنفسي ، فعندما يعطس الشخص أو يكح فيخرج منه مئات وآلاف وملايين الفيروسات وهكذا تنتقل من شخص إلى آخر ، الشيء المهم جداً أن كل أجسادنا ، قابلة للإصابة بهذا المرض لأنه فيروس جديد ، لم يسبق التعرض له من قبل ، فبالتالي ليست لدينا أي مناعة تذكر من هذا المرض ، وهذا هو سبب انتشاره في الطريقة السريعة ، وهذه مشكلة ، فنحن لا نخاف من الانفلونزا الموسمية لأننا نعرفها ونعرف كيف نتصرف وأن أجسامنا بها مناعة منها ، لكن هذا المرض لا يوجد لدينا توقعات بخصوصه ، وبالتالي هذا هو السبب الرئيس في انتقال المرض في هذه الطريقة السريعة في العالم.
الدستور: هل متوقع أن تتخذ وزارة الصحة إجراءات جديدة أخرى في حالة تطور هذا المرض قد تصل إلى إغلاق المؤسسات التعليمية مثلاً ، خاصة وأنها أصبحت أكثر البؤر لانتشاره.
د. البلبيسي: كوزارة دائماً لا نأخذ قرارنا لوحدنا ، فيوجد لدينا لجنة وهي لجنة الأوبئة والانفلونزا واللجنة العلاجية فهذه اللجنة نضع بين يديها كل المعطيات الموجودة لدينا والموجودة لديهم وبناءً على ذلك نتخذ قراراتنا. كل أسبوع تجتمع هذه اللجنة وتراجع الإجراءات التي اتخذت وماذا حصل خلال الأسبوع الماضي وهل هذه الإجراءات ستبقى نسير على هذا البروتوكول العلاجي الموجود أم يجب أن نغيّر ونطوّر ، وهل سندخل قرارات جديدة أو سنغيّر فهذا بناءً على المعطيات الوبائية..
الدستور: المطعوم سيصل بكميات قليلة ، هل ستصل كميات أخرى أكبر وما هو حجمها وهل تتلقى وزارة الصحة أي دعم خارجي في هذا المجال ، وما هو حجمه؟
د. البلبيسي: نحن تعاقدنا على شراء 2 مليون وربع جرعة من المطعوم ، ذكرتم في البداية بأنه سيتم تطعيم جزء بسيط من الناس ، لكن 2 مليون وربع يشكلوا ثلث سكان الأردن. ما سيصلنا في بداية شهر تشرين الثاني حوالي 112 ألف جرعة ، فهذه الجرعات ستكون بها أولوية ، فالبداية ستكون للحجاج ، وبعد أن ننتهي من تطعيم الحجاج الذين لا نعلم عددهم بعد ، لدينا خطة وضعت من قبل اللجنة بأن لدينا فئتين من الضروري تطعيمهم ، فئة المهن الضرورية لاستمرار أعمال البلد: القادة السياسيين ، الأمن العام ، الجيش ، الدفاع المدني ، الذين يعملون في القطاع الصحي ، المخابز وكل المهن الضرورية ، ولكن ليس كل الجيش أو الدفاع المدني أو الأمن العام ، مثلاً إذا كان الامن العام لديه 100 ألف شخص ، ويعمل في الشوارع منهم 5 آلاف فهؤلاء من نريدهم ، وبالنسبة للأطباء فلدينا في وزارة الصحة كوادر صحية حوالي 30 ألف يعملون في وزارة الصحة ، لكن سنقوم بتطعيم أقل من خمسة آلاف ، أي الذين يتعاملون مباشرة مع هذا المرض. والفئة الثانية هي الفئات الأكثر اختطاراً وهم الذين نخاف أن يصبح لديهم مضاعفات.
الدستور: أليست المدارس أولى من هذه الفئات التي حددتموها؟
د. البلبيسي: الأطفال الأقل من خمس سنوات مهمون جداً لأن الخطورة فيهم أعلى ، فلو طفل عمره أقل من سنتين ويصاب فيوجد خطر بأن يصيبه مضاعفات ووفاة أكثر من شخص عمره 13 سنة فما فوق. الأمر الآخر الكبار في السن والذين لديهم أمراض مزمنة ، فهؤلاء أيضاً مرحلة أولى. بالنسبة للدعم الخارجي فلا يوجد لدينا دعم خارجي ، فرئيس الوزراء عندما حصل هذا الوباء زارنا بعد أسبوع وقال كل إمكانات الدولة تحت تصرف وزارة الصحة ، وأخبرناه بأننا بحاجة إلى 15 مليونا لشراء مطاعيم ، وفعلاً بنفس اليوم طلب تحويل 15 مليونا لصالح وزارة الصحة ، فالدعم هو دعم وطني وليس خارجيا.
الدستور: هل القطاع الخاص تعاقد على شراء المطاعيم؟
د. البلبيسي: القطاع الخاص لم يتعاقد ، ولكن ليس لأنه لا يريد أن يتعاقد ، بل لأن الشركات لم تتح له المجال بسبب محدودية انتاج المطعوم ، الآن الشركات في كامل انتاجها السنوي تستطيع أن تنتج حوالي 3 - 4 مليار جرعة في السنة.
د. هياجنة: هناك أمر مهم ، فالمطعوم سيسمح له بالاستيراد ولن يسجل ، والسماح بالاستيراد لغايات محددة لاستخدامات وزارة الصحة.
د. البلبيسي: صحيح ، وكما قلنا محدودية الانتاج في العالم ، فسكان العالم 6 مليار ، وقدرة الشركات على الانتاج بين 3 - 4 مليار جرعة سنوياً ، معنى ذلك ليس لديهم إمكانية بأن يغطوا نصف العالم في سنة. بسبب هذا الأمر هم تعاقدوا مع الوزارات مباشرة في كل العالم وليس فقط في الأردن ، لأن هذه الوزارات هي الأقدر أن تحدد من هي الفئات التي ستعطيها. الأمر الثاني أن هذا المطعوم ما زال غير مسجل ، وهناك فرق بين تسجيل المطعوم والسماح باستيراد المطعوم ، فإذا أردت أن ترسله للقطاع الخاص فيجب أن يكون مسجّلا.
د. العرموطي: هناك أيضاً نقطة أخرى ، فما زال هذا المطعوم جديد علينا ، لا نعلم كم هي فعاليته فهي غير مثبتة لغاية الآن..
الدستور: هناك تخوف لدى المواطن من هذا المرض ، فهل من المفروض أن يخاف منه ، حيث يلجأ البعض إلى إجراءات وقاية مبالغ فيها ، هل هناك نجاعة لهذه الإجراءات؟
د. هياجنة: إجراءات الوقاية مطلوبة في كل الأمراض المعدية ، فغسيل الأيدي هي عادة من ديننا وأخلاقنا ومجتمعنا ، ومطلوبة ، وممارسة وتحد من انتقال العدوى من الانفلونزا أو من أمراض أخرى ، فبالتالي أعتقد أن ما يحدث الآن هو عبارة عن عملية تثقيف ليس فقط للانفلونزا ، بل أيضاً تثقيف لعادات اجتماعية وإعادة النظر فيها وإعادة محورتها بشكل يتناسب ، ففرصة أن يستفيد الناس من هذه الأزمة ، فبالتالي الناس يجب أن يطالبوا بمعرفة المعلومة الحقيقية عن المرض ، من يصيب ، وما هي أعراضه ، وما مضاعفاته ، ومن هم الأكثر اختطاراً ، وماذا يفعل عندما يصاب ، وأين يذهب ، وماذا يتوقع من الطبيب..؟ وأتمنى على وسائل الإعلام أن تطرق هذه الأمور ، فهناك وسائل إعلام غير جدية مهتمة بالإثارة ، لكن هناك مواضيع تثقيفية مهمة جداً يجب التركيز عليها ، ويجب أخذها من أصحابها.
الدستور: ما هو المطلوب للتعامل مع هذا الوباء وسبل الوقاية منه:
د. البلبيسي: المطلوب من الناس أن تتعامل مع هذا المرض كمرض عادي ، مرض انفلونزا موجود يجب أن تتعايش وتتعامل معه ، وهو مرض لا يخيف ، وخطورته قليلة لكن يجب أن تتخذ إجراءات الوقاية دائماً وأبداً.
د. هياجنة: أقول :إن كل إنسان في الوطن بهذه الأزمة يجب أن يقوم بواجبه ، الطبيب في واجبه في العلاج ونشر الوعي ، وزارة الصحة في واجبها في توفير المطاعيم والأدوية والبرامج العلاجية ، والصحافة بواجبها في نشر الكلمة الصحيحة والعلمية والبحث عنها ، والمواطن واجبه في حماية عائلته وتلقي المعلومة الصحيحة من مصادرها ، فإذا قام كل شخص بعمل هذا فأعتقد بأنه لن يصبح لدينا مشاكل.
د. العرموطي: أولاً لا داعي للرعب وللخوف ، فنحن في الأردن الوضع الطبي مستقر وتحت السيطرة ، وأعتقد من هنا نأتي إلى (درهم وقاية خير من قنطار علاج) ، ويجب أن لا نبقى نلح بأن نحصل على كل شيء ، فهذا الإلحاح بالحصول على كل شيء بوقت وبدون وقت أعتقد أنه سيكون هناك ضغط نفسي للمريض وللمواطن وعلى المسؤول العامل في قطاع وزارة الصحة ، فأعتقد بأن القطاع الصحي بشكل عام أدى واجبات كبيرة.











































