تصاعد وتيرة الحديث عن رحيل حكومة الذهبي
وسط أجواء من الترقب تسود الأوساط السياسية والإعلامية والنخبوية، منذ ما بعد عطلة عيد الأضحى، تصاعدت أمس وتيرة الأحاديث عن قرب رحيل حكومة نادر الذهبي، بيد أن مسؤولين ووزراء عاملين أكدوا لـ"الغد" أن "لا جديد حتى الآن بشأن مصير الحكومة الحالية".
ومنذ صدور الإرادة الملكية السامية في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، والأوساط السياسية والنخبوية تتحدث عن "تغييرات واسعة" ستشهدها المرحلة المقبلة، مع ترجيحات بأن تصدر القرارات الحاسمة خلال أيام من انتهاء العطلة.
وبخلاف ما كان متوقعا بأن يجري الذهبي تعديلا وزاريا على حكومته، فإن مسار الحديث ذهب باتجاه تغيير حكومي، باعتبار أن الرسالة الملكية لحكومة الذهبي، والتي أعقبت قرار حل مجلس النواب، كلفته البدء بالإعداد لإجراء الانتخابات النيابية، بما في ذلك تعديل قانون الانتخاب، من دون التطرق إلى الإشراف على إدارة وتنفيذ العملية الانتخابية المقبلة.
ورفع خبر بثته أمس وكالة الصحافة الفرنسية "أ ف ب" حول احتمال رحيل حكومة الذهبي، وإمكانية تكليف رئيس الديوان الملكي الحالي ناصر اللوزي بتشكيل حكومة جديدة، منسوب الأحاديث والتحليلات التي انشغلت أوساط سياسية وإعلامية ونخبوية، بها طوال يوم أمس.
وأثار خبر الوكالة الفرنسية ردود فعل متباينة، وظهرت فورا بورصة لأسماء وزراء يتوقع البعض دخولهم الحكومة المقبلة، فيما رفض وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف التعليق على الخبر، في حين قال وزراء آخرون في الحكومة الحالية إنهم لم يبلغوا حتى اللحظة بأي جديد على صعيد مصير الحكومة.
وفي الوقت نفسه، أبلغت مصادر مسؤولة خارج إطار الحكومة "الغد" أنه "لا مؤشرات ملموسة في الوقت الراهن على قرب رحيل الحكومة"، رافضة الدخول في تفاصيل إضافية، من دون أن تغلق الباب حول إمكانية حدوث التغيير.
وفي المقابل، توقع سياسيون الإبقاء على الحكومة في الفترة الراهنة، ليتسنى لها إقرار منظومة قوانين أبرزها اللامركزية وضريبة الدخل والموازنة العامة للدولة، باعتبار ان تلك المنظومة تخص الحكومة الحالية وهي المعنية بإقرارها.
وفي الوقت الذي رجح فيه مصدر مطلع أن "الحكومة الحالية ستتقدم بطلب لجلالة الملك لتأجيل الانتخابات البرلمانية، وتحدد موعدا لإجراء انتخابات مجالس المحافظات سندا لقانون اللامركزية (المرتقب)، خلال أيام تسبق رحيلها"، نقلت الوكالة الفرنسية عن مسؤولين حكوميين تأكيدهم أن "الأردن يستعد لتأجيل الانتخابات النيابية العامة وإجراء تعديل على القانون الانتخابي والبدء في عملية تحقيق اللامركزية مع إجراء انتخابات مجالس المحافظات الأولى في البلاد".
على أن المصدر نفسه أكد لـ"الغد" أن رغبة القيادة السياسية تتمحور في "عدم إرجاء الانتخابات النيابية المقبلة لفترة طويلة، مشددا على أن التوجه الملكي يتضمن عدم تعطيل الحياة البرلمانية لمدة طويلة، وأن يصار فورا وسريعا، إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تنفيذ الرغبة الملكية بإجراء تعديلات على قانون الانتخاب، بما يتوافق مع التوجه نحو الإصلاح السياسي المنشود".
وكالة الصحافة الفرنسية قالت نقلا عن مسؤول حكومي إن "الأردن يرغب من الآن فصاعدا أن تكون مجالس المحافظات منتخبة من أجل تنفيذ مشروع اللامركزية"، مشيرة إلى أن "هذه الانتخابات (لمجالس المحافظات) ستعطي الإشارات الأولى للاتجاهات الانتخابية قبيل الانتخابات النيابية العامة في البلاد"، ويتوقع أن تجرى انتخابات المجالس المحلية في نيسان (إبريل) أو أيار (مايو) المقبل.
ومن جانب آخر، وفق الوكالة الفرنسية، توقع المسؤولون أن يقوم جلالة الملك عبدالله الثاني، بتعيين رئيس وزراء جديد للبلاد خلفا لرئيس الوزراء الحالي نادر الذهبي الذي يرأس الحكومة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2007، قائلة إن "ناصر اللوزي هو الأوفر حظا لتشكيل تلك الحكومة".
وأكد مسؤول رفيع المستوى لوكالة فرانس برس أن "القانون المعدل هو شأن أردني بحت"، نافيا أن يكون، "مبنيا على أي نظرية تآمرية على حساب الأردن".
وتشير المصادر الى أن هناك توجهات لدى اللجنة الحكومية المشكلة لتعديل قانون الانتخاب باعتماد حصة (كوتا) أكبر للنساء والأخذ بعين الاعتبار الدعوات التي تطالب بإعادة النظر بعدد نواب المجلس كي يصبح أقل مما هو عليه الآن.
وقال النائب السابق من حزب جبهة العمل الإسلامي عزام الهنيدي لوكالة فرانس برس إن "قانون الانتخابات بصوت واحد، فصل بهذا الشكل لاستبعاد الأحزاب بشكل عام وتحجيم الحزب الأكبر في المملكة وهو حزب جبهة العمل الإسلامي" الذي يملك ستة مقاعد في مجلس النواب، وأضاف "لدينا قناعة بأن تمثيلنا في المجلس كان يجب أن يكون أكبر بكثير مما كان عليه في المجلس السابق أو ما قبله".
واعتبر الهنيدي القانون الحالي بأنه "يفرز مجلسا نيابيا ضعيفا مكونا من أفراد وليس كتلا حقيقية ذات مرجعية سياسية ولها برامج انتخبت على أساسها".
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الأسبق والنائب الأول لرئيس مجلس الأعيان طاهر المصري عن الأمل بأن "يكون هناك قانون انتخاب مختلط بمعنى أن يكون هناك قائمة نسبية الى جانب نظام الصوت الواحد".
وأوضح المصري أن "نظام القائمة النسبية يعني تأليف قوائم على مستوى المملكة تعطى حصة من عدد النواب يتفق عليها في القانون".
وبحسب هذا الأسلوب يتم انتخاب نسبة من أعضاء مجلس النواب بالانتخاب المباشر بالصوت الواحد والعدد الباقي بالقائمة النسبية.











































