تحفة الأنباط تعاني الإهمال

الرابط المختصر

يعرفون خريطة المكان أكثر من أكفهم، ويتقنون لغة الضيوف والزائرين، لا ليتقوا شرهم بل ليبالغوا في إكرامهم وضيافتهم ووفادتهم.

 البدول، ورغم معرفتهم بعراقة المكان وعمق الكهوف والمُغر التاريخية في البتراء، المدينة الوردية، إلا أن لديهم جرحا غائرا في نفوسهم خلفه ذوو القربى من بني جلدتهم الذين أوغلوا في تهميشهم واستثنائهم من كل الامتيازات الوطنية.

 وكأن ثراء الجغرافيا، وغنى التاريخ في مدينة البتراء التي يسكنها البدول لم يشفع لهم في واقعهم المعاصر، حتى إنهم لم يجدوا من يقصون عليه حكايتهم أو يروون له معاناتهم سوى الأنباط أنفسهم الذين يحرسونهم ويقومون على خدمة زائريهم.

 ذلك التهميش لتلك الفئة الاجتماعية من المواطنين كان سببا في هشاشة البنية التحتية في قرية أم صيحون التي يسكنونها ناهيك عن أمية متفشية وكأن الحكومات تستكثر عليهم معرفة ما بعد الأنباط من أيام وأخبار.

 وفي وقت تعاني فيه البتراء، التي تعد تحفة الأنباط، إهمالا منذ سنوات، تعتبر "اشتراكية" المشاريع الموزعة في المدينة الأثرية أبرز مشكلات البدول، والتي تتنوع بين عربات لنقل السياح ومحال للرسم بالرمل الملون وبيع التحف اليدوية البسيطة؛ إذ يشترك عدد كبير من الأفراد في ملكية تلك المشاريع ما يوزع الفائدة بشكل محدود على كل منهم ويجعل إيرادات تلك المشاريع أمرا إشكاليا.

 ولم يحصل البدول على حقوق زراعة الأراضي المجاورة، برغم فقدانهم للأراضي التي كانوا يزرعونها في البتراء، كما منعتهم الحكومة من استغلال معرفتهم بالموقع كأدلاء (غير مرخّصين) وحظرت عليهم البيع كباعة متجولين.

 أما البتراء، نفسها، فإن روعة التصاميم الصخرية فيها تفسدها روائح روث الحيوانات على طول الطريق المؤدية إلى الخزنة، فيما يلحظ الزائر بأسى كيف تحولت بيوت الأنباط الأولى في المغر المنتشرة في أرجاء المدينة التاريخية لـ"مراحيض"، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخدمات السياحية كالفنادق والنقل، وعدم توفر أي فعاليات جاذبة تسهم في إطالة مدة إقامة السائح.

 بيد أن رئيس سلطة مفوضية إقليم البتراء ناصر الشريدة يؤكد أن خطة تطوير للمحمية ستمكن من التخفيف من حدة هذه المشاكل، والارتقاء بالبتراء لتكون بوابة الأردن إلى العالم.