تحذير من تطبيق "المالكين والمستأجرين"

الرابط المختصر

بدخول قانون المالكين والمستأجرين حيز التنفيذ اعتبارا من 31 ـ 12 ـ 2010 والذي عد بمثابة مشكلة ساكنة ومؤجلة لحين تطبيقه لمنحه المالك خيارات ما يراه على حساب المستأجر من حيث قيمة بدل الإيجار أو الإخلاء من دون نقاش ومن دون اعتبار لما سيترتب على تنفيذ هذا القانون والذي سيطال نحو مليون عقد إيجار في الأردن ما بين سكني وتجاري بعكس قانون عام 1982 والذي جاء منصفا للمالكين والمستأجرين حيث عدلت بموجبه بدلات الإيجار ومنح الاستقرار للطرفين وذلك بإعطاء فرصة إعادة النظر بالأجور كل فترة زمنية الأمر الذي ساعد على تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

مشكلة هذا القانون تتمثل في انعكاساته على الأفراد من كافة النواحي فمن الناحية الاقتصادية هناك ارتفاع دائم في مؤشر عقود الإيجار سنويا والذي يقابله ثبات في الدخول بل هناك تآكل في هذه الدخول بسبب التضخم ناهيك عن الانعكاسات الاجتماعية التي قد تترتب بسبب هذا القانون الذي اعتبرته شريحة واسعة من الفعاليات التجارية والمالية والمواطنين مجحفا وحابى المالك على حساب مصلحة المستأجر .

يقول توفيق احمد إن المستأجر أصبح الضحية لهذا القانون الذي وضعه تحت رحمة صاحب العقار لقدرته على إخلائه من المأجور متسلحا بمواد هذا القانون أو الرضوخ لمتطلبات المالك في رفع بدل الإيجار بالنسب التي يراها المالك دون الاعتبار لقدرات المستأجر على الالتزام بها أو عدم مقدرته على ذلك واضعا أعماله التجارية أو استقراره السكني في مهب الريح . وشاطره الرأي أبو احمد الحسن الذي قال انه يسكن بيته منذ أكثر من ثلاثين عاما كوّن خلالها علاقات اجتماعية وإنسانية أشعرته انه يعيش بين أهله وذويه البعيدين عنه في بلد مجاور مضيفا انه بات يشعر كأنه نبتة سوف تقلع من بيئتها لتغرس في مكان آخر دون النظر لأية اعتبارات إنسانية أو قدرات مالية داعيا الجهات المختصة وخاصة مجلس النواب القادم إعادة النظر بهذا القانون الجائر على حد قوله.

خالد الجمرة قال انه لتحقيق توازن بين حقوق المالك واحتياجات المستأجر لا بد من إيجاد معادلة تضمن للمالك مردودا ماليا عادلا بدل استثماره في عقاره واستقرار للمستأجر من خلال زيادة بدل الإيجار كل دورة زمنية بنسبة ثابتة للجميع تأخذ بالاعتبار عمر العقار ومكان وجوده وآلية استخدامه ونسبة التضخم المالي مما يحقق عدالة لطرفي المعادلة التي لا يمكن أن يستغني احدهما عن الآخر .

باسل هشام موظف في شركة خاصة قال حتى لا تظل فكرة الإخلاء من سكنه تؤرقه كمستأجر أقدم كغيره من المواطنين على الاقتراض من البنوك لشراء شقق بأسعار أعلى من أسعارها الحقيقية نتيجة الإقبال الكبير من المواطنين للتحرر من تهديد الإخلاء أو البقاء تحت رحمة المالك في رفع أجرة عقاره بالنسب التي يراها. وأضاف أن هذه الخطوة أوقعته تحت طائلة دين لسنوات طويلة وأربكت مخططاته في ترتيب حياته وتامين حياة حرة كريمة لأفراد أسرته البالغين (5) أفراد إضافة له ولزوجته ووالدته المسنة.

يقول محمد مرزوق بأنه يعيش حالة قلق من فكرة تنفيذ القانون فالمحل الذي يستأجره منذ حوالي ثلاثين عاما واكتسب شهرة تجارية تقدر بعشرات الآلاف من الدنانير حيث أن المنطقة باتت تعرف باسمه في الوقت الذي أصبح مهددا هو بالإخلاء متذكرا الأيام الأولى لاستئجاره هذا المحل يوم لم يكن في المنطقة سوى بضعة محال تجارية متناثرة هنا وهناك وأصبحت اليوم نقطة جذب جيدة مؤكدا حق المالك في مردود مالي مناسب بدل تأجير عقاره شريطة أن لا يهدد ذلك مصالح المستأجرين الذين افنوا أعمارهم في هذه المحال التجارية أو المنازل السكنية .

من جانب آخر حذر رئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة من التداعيات السلبية لتطبيق قانون المالكين والمستأجرين الذي أصبح نافذا وقال : لن يمر وقت طويل قبل أن تظهر مثل هذه التداعيات والمشكلات بين المواطنين سوف تغص بها قاعات المحاكم مشددا على أهمية العمل فورا على تلافي آثاره السلبية على كافة القطاعات الاقتصادية والإسكانية والخدماتية .

وقال ان مجلس النواب المنحل لم يحقق العدالة بين المالك والمستأجر وأطلق يد المالك للتغول على المستأجر وفرض الشروط التي يراها مناسبة مشيرا إلى صعوبة نقل المحال التجارية من أماكنها بسبب شهرتها التجارية التي يقدر بعضها بمئات الآلاف من الدنانير.

ودعا رئيس غرفة تجارة اربد إلى إعادة النظر بالقانون والعمل على تحقيق العدالة وقال أن السرعة في إصدار قانون مؤقت يعطل القانون الحالي لتجنب تداعياته السلبية بات مطلبا وطنيا ملحا .

ولفت الشوحة إلى شروع المتضررين من التجار والمواطنين بإعداد عريضة لرفعها إلى الجهات ذات العلاقة تبين فيها مخاوفهم من هذا القانون الذي اعتبر قانونا غير عادل .