تحذيرات من تداعيات المقاطعة على الاقتصاد المحلي وارتفاع معدلات البطالة

وسط البلد

مع تحول حملات المقاطعة للمنتجات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، إلى منافسة بين المحلات التجارية والشركات المحلية، يتوقع خبراء اقتصاديون أن يكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات البطالة.

وحذرت مصادر حكومية من تأثير المقاطعة العشوائية والمنافسة غير النزيهة، نظرا لما قد تسببه من خسارة لوظائف عديدة جراء دعوات لتجنب منتجات معينة، حيث يتم الترويج لفكرة توظيف أي عامل فقد وظيفته، وهو أمر قد لا يتعدى مجرد الدعاية ولا يتماشى مع الواقع.

وتشير المصادر إلى أن الأثر الاقتصادي قد يكون كبيرا، حيث تهدد بخسارة وظائف لمئات الأردنيين وتشير إلى خسارة كبيرة للخزينة بعشرات الملايين من الدنانير في إيرادات ضريبية.

منذ بداية العدوان على قطاع غزة في السابع من شهر تشرين الأول الماضي، بدأت الدعوات للمقاطعة كوسيلة للتعبير عن رفض السياسات الداعمة للاحتلال من قبل الدول والشركات، تركز هذه الحملات على مقاطعة بعض العلامات التجارية العالمية بسبب دعمها أو دعم وكلائها في إسرائيل.

وفي هذا الوقت دعت فيه شركات محلية  فتح باب التوظيف للذين فقدوا وظائفهم في الشركات العالمية في الأردن، المدرجة على قوائم المقاطعة بسبب مواقفها من الحرب على غزة، إلا أن تقريرا للمرصد العمالي يشير إلى أن العاملين في هذه الشركات التي تتعرض للمقاطعة،  قد قدموا طلبات توظيف  للشركات المحلية من أجل العمل فيها،  الا انهم لم يتلقوا أي رد.

 

التنافس المحلي وآثاره السلبية

يؤكد الخبير الاجتماعي والاقتصادي حسام عايش  على أهمية التفريق بين المقاطعة كوسيلة لنقل رسالة فعالة، وبين المقاطعة العشوائية التي تحمل المعنى السلبي، خاصة بعد تحولها الى منافسة وصراع داخلي  بين الشركات والمؤسسات المحلية.

ويشير عايش إلى أن هذا التحول قد يؤدي إلى مشكلات داخلية ويحول المقاطعة إلى منافسة داخلية بين الأعمال التجارية في الأردن، مما قد يؤدي إلى تشتيت هدف المقاطعة الأصلي وخروجها عن سياقها. 

هذا التنافس قد يكون له  تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، حيث قد يؤدي إلى فقدان الوظائف للعديد من الموظفين، مما يتسبب في تأثير سلبي على سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة، محذرا عايش.

في الأصل يواجه الشباب تحديات كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات، حيث بلغت نسبة البطالة 27% بين الذكور وتجاوزت 33% بين الإناث، وفقًا للإحصاءات الرسمية الأخيرة.

مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، الذي يدعو إلى توسيع دائرة المقاطعة ويؤكد أنها أداة فاعلة للضغط، يطالب في الوقت ذاته بأن تكون هذه المقاطعة واعية ومدروسة ودقيقة، وبعيدا عن الشائعات والأخبار المفبركة والزائفة التي قد تخدم مصالح شركات منافسة بقصد تصفية الحسابات، بحيث لا تشمل شركات لا علاقة لها بدعم الاحتلال ضمن دائرة المقاطعة.

ويرى عوض، في مقال له، أن ديناميكية السوق تسهم في إيجاد حلول للتحديات التي تنشأ عن ذلك، إذ أن الأسواق ستدفع باتجاه ظهور شركات ومؤسسات بديلة، ما يضمن بقاء فرص العمل في حال تغير مستمر، ولن تؤدي إلى اختفاء الوظائف.

دور الحكومة 

دعوات من قبل خبراء اقتصاديين  إلى ضرورة أن تستفيد الحكومة من هذه الفرصة الحالية، من تحويل فكرة المقاطعة الى سياسات تدعم  الانتاج المحلي، وان يتم توفير فرص استثمارية أفضل في المنتجات المحلية من خلال تحفيز الاستثمار، والحوافز والإعفاءات لبعض أوجه الدعم التي تقدمها الحكومة للصناعات والمنتجات والتركيز على الجودة فيما يتم انتاجه ليساوي السلع البديلة .

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمان فلاح صغير، يشير إلى أن تشجيع المنتجات المحلية تعد واجب وطني يجب أن يلتزم به الجميع، سواء كان ذلك عن طريق المقاطعة أو وسائل اخرى.

ويوضح صغير بأن رؤية التحديث الاقتصادي تشجع على جلب الاستثمار الأجنبي إلى الأردن، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، ومن أجل ذلك، يجب تنظيم الجهود لتحقيق أهداف المقاطعة بفعالية، كما أنه من الضروري ان يميز المواطن بين الشركات التي تدعم الاحتلال وتلك التي تبتعد عن السياسة، وهذا يتطلب وجود تنظيم وطني منظم لضمان نجاح المقاطعة وتحقيق أهدافها.

ولتشجيع دعم المنتج الوطني، تم إطلاق حملة سابقة بعنوان صنع في الأردن لتعزيز التدريب المهني وتأهيل العمالة المحلية للعمل في مختلف المجالات الصناعية، بهدف زيادة الاهتمام بالصناعة الوطنية وتوفير البيئة المناسبة لدعمها وتعزيز نموها.


 

أضف تعليقك