تحديات اقتصادية وسياسية أمام الرفاعي
تواجه الحكومة الجديدة برئاسة الاقتصادي سمير الرفاعي اصغر رئيس حكومة في عهد الملك عبد الله الثاني تحديا سياسيا واقتصاديا على حد سواء.
"تركة" ثقيلة محملة بملفات إصلاحية واقتصادية "شائكة" خلفها الرئيس السابق نادر الذهبي لرئيس الوزراء الجديد الذي سيعمل على تنفيذ ما جاء في كتاب التكليف باختيار وزراء قادرين على تحمل تداعيات المرحلة المقبلة الصعبة.
الملك عبد الله الثاني كلف الرفاعي بإعداد برنامج مؤسسي لمعالجة الثغرات والاختلالات ينطلق من خطة عمل واضحة ومعايير انجاز وأداء تضمن التقدم نحو ترجمة الرؤية الإصلاحية التحديثية، وان تعمل الحكومة بثقة وشفافية لخدمة الصالح العام من دون تراخ أو تباطوء تحت وطأة الخوف من اتخاذ القرار أو حسابات الشعبية الآنية أو سياسات الاسترضاء.
وبالنسبة للسياسة الاقتصادية، طلب الملك من الحكومة أن تبذل أقصى جهودها لتطوير الأداء الاقتصادي وضمان الإدارة المثلى للموارد، والعمل ضمن خطط واضحة تحمي الاقتصاد الأردني من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتمكنه من تحقيق أعلى مستويات النمو.
حكومة الرفاعي، ستقف على حبل مشدود وفي جعبتها ملفين لعلهما الأصعب للرئيس ذو 43 عاما" مشروع قانون اللامركزية، وقانون الانتخاب"، فالملك عبد الله الثاني كلف الحكومة بتشكيل الانتخابات المقبلة وان لا يتأخر إجراؤها عن الربع الأخير من العام المقبل.
النائب السابق في المجلس الخامس عشر المنحل مبارك أبو يامين العبادي أمل في حديثه لعمان نت من الحكومة الجديدة أن "تقوم بإطلاق حوار وطني مع سائر فعاليات المجتمع الأردني من أحزاب وطنية وشخصيات وطنية ومؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى قانون انتخاب جديد يخول الحكومة من قيادة دفة الانتخابات النيابية المقبلة".
الأحزاب تتمسك بقانون انتخاب عصري يمثل كافة أطياف المجتمع الأردني ويحقق العدالة ويفرز مجلسا قادرا على التعامل مع القوانين وتحديات المرحلة المقبلة، أمين عام الحزب الوطني الدستوري احمد شناق بين لعمان نت أن هذه الحكومة ستكون شبة انتقالية لتطبيق وتنفيذ البرنامج الإصلاحي على مستويات صناعة القرار من خلال تمكين الشعب الأردني على صناعة القرار بمختلف مستوياته
وطالب الشناق من الحكومة الجديدة أن تمتلك الرؤية والجرأة والشجاعة بتنفيذ الرؤية الملكية بالإصلاح الشمولي بحيادية، موضحا أن على الحكومة أن تتنبه إلى الإعلام الرسمي "المتردد والقاصر" على استيعاب المرحلة بمتغيراتها الكبيرة، وقال:" لا بد على الإعلام الرسمي أن ينفتح على القوى الوطنية الملتزمة بالثوابت وان تقدم رؤيتها بما يخدم هذه الحكومة في برنامجها".
وعلى خلاف ذلك، أعرب النائب السابق ورئيس كتلة العمل الإسلامي حمزة منصور عن عدم تفاؤله من قدرة الحكومة القادمة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية وخاصة خلق مناخ ملائم لإجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة.
الملك عبد الله الثاني أطلق عام 2010 عام الإصلاحات السياسية والاقتصادية، مما يتطلب – بحسب رئيس تحرير جريدة الغد موسى برهومة أن تختار الحكومة الجديدة طاقم وزاري قادر على إدارة العملية الانتخابية من جهة وإدارة الملف الاقتصادي بكفاءة من جهة أخرى.
وأوضح برهومة لعمان نت، أن الرئيس الجديد الرفاعي أحد الرجالات التي خدمت برفقة الملك ومن الشخصيات التي تتمتع بقدرة على استلهام المرحلة السياسية ومن أكثر الشخصيات دراية بالخريطة الاقتصادية، وأردف بالقول:" المرحلة المقبلة مرحلة حقيقة وجادة، فرسالة الملك عبد الله الثاني واضحة بإجراء انتخابات حرة وديمقراطية يشارك فيها جميع الأردنيين وفق قانون انتخاب جديد يراعي المتطلبات السياسية والاقتصادية ويراعي العدالة الاجتماعية لدى سائر الأردنيين".
وأوضح برهومة انه يجب أن يتم إطلاق حوار وطني لأجل اختيار قانون انتخاب عصري يفرز مجلس نواب حقيقي يتفاعل مع الحياة السياسية.
الكاتب د. محمد المصري من مركز الدراسات الإستراتيجية الأردنية، بين لعمان نت أن هناك جملة من التحديات الاقتصادية والسياسية تقف أمام الحكومة الجديدة، موضحا أن صدور الإرادة الملكية بتأجيل الانتخابات دليل صارخ أن الحكومة السابقة برئاسة الذهبي لم تكن قادرة على إصدار قانون انتخاب جديد للمرحلة المقبلة.
وقال المصري، أن المهمة لن تكون صعبة أمام حكومة الرفاعي بقدر ما ستكون طويلة،" يجب أن تضمن الحكومة إجراء حوارات وطنية واسعة تربط المواطنين حول طبيعة القانون الانتخابي الجديد وإدماج القوى السياسية والاجتماعية في هذا الحوار للوصول إلى توافق حول قانون الانتخاب".
حكومة الذهبي ممثلة بفريقها الاقتصادي فشلت في إدارة الملفات الاقتصادية في "أحلك" الظروف الاقتصادية التي مرت بها الأردن، فالتناحر والاختلاف وعدم تأهيل وزراء الاقتصاد لإدارة الاقتصاد الوطني ساهم إلى حد ما بتعجيل أقاله الحكومة، حيث أشار آخر استطلاع أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية أن الحكومة ممثلة بفريقها الوزاري لم تكن قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة.
مديرة الدائرة الاقتصادية في جريدة الغد جمانة غنيمات، رأت في حديثها لعمان نت أنة من المفترض أن تتمتع الحكومة الجديدة برؤى إصلاحية تحديثية، وبفريق اقتصادي متوائم قادر على مواجهة التحديات الملقاة على عاتقه، وأضافت،" معظم التحديات خلال الفترة المقبلة هي تحديات اقتصادية خصوصا أن العامين الماضين شهدا تراجعا في بعض المؤشرات الاقتصادية كان أبرزها عجز الموازنة وقيمة المديونية التي وصلت إلى حوالي 9،5 بليون دينار يضاف إلى ذلك مشكلتي الفقر والبطالة، مما يتطلب بان تكون الحكومة الجديدة قادرة على العمل بالتوازي بين الإصلاح السياسي والاقتصادي".
الرئيس الجديد –بحسب ما أوردته غنيمات في مقالتها الخميس الماضي- مطلع على المشهد الاقتصادي خلال مدة الأزمة المالية ما يمّكنه، بالإضافة إلى خبرته، من أخذ الاقتصاد إلى مساره الصحيح، وفق خطة واضحة المعالم تحدد توجهات الاقتصاد وتضبط إيقاع المؤشرات الاقتصادية التي فلت عقالها خلال الفترة الماضية.
وشددت غنيمات على أهمية انسجام الفريق الاقتصادي بالكامل، مدللة أن الفريق الاقتصادي السابق" تكنوقراط" "فشل" في إدارة الملفات الاقتصادية ولم يكن متجانسا مما أدى إلى ظهور الخلافات بين أعضاء الفريق على السطح،" المرحلة المقبلة بحاجة إلى فريق اقتصادي قوي يحقق الاستقرار المالي والنقدي حتى تتمكن من تخفيض نسب الفقر والبطالة".
إستمع الآن











































