بيوت "حطين"..قرقعة على وقع حب العزيز

الرابط المختصر

الحزن المعلق على الأبواب الصدأ المعتق في بيوت مخيم حطين.. وقرقعة حب العزيز كأنها موسيقى رومانسية حالمة بسكن كريم..

وزوابع الريح وزمهارير البرد...هي كلها سمة هذه البيوت المتهالكة ذات جدران وأسقف مبنية من "الزينكو".

مخيم حطين كغيره من المخيمات التي تقطنها الغالبية الفلسطينية المهجرة.. لا يختلف حاله عن غيره من المخيمات التي تعاني من حالة متردية تفتقد لأدنى شروط السلامة الصحية.
 
زينكو متهالك
ألواح "الزينكو" القابعة في مخيم حطين ذا الأزقة الضيقة المتعرجة، تعج بيوته بالزينكو المبني بأسلوب عشوائي مدعوم بحجارة مكسرة فوقها وعلى جانبيه وباب متهالك يحميها من عواصف الرياح العاتية.
 
الحاجة ام صهيب ستينية العمر تذرف دموعا في كل شتوية قارصة على واقعها المؤلم الذي تعيشه في المخيم، تعيش في بيت "زينكو" لا يحوي الا على جدار واحد من الاسمنت.
 
"وضعي سيء ولا استثني فصلا من الفصول، ففي الشتوية الأخيرة من كثرة البرد وانهمار المطر لم استطع ان أتحمل قساوة البرد، لدرجة ان دموعي قد انهمرت فلم استطع حبسها وخصوصا عندما جرحت يداي وأنا أحاول وضع المشمع على سطح الزينكو حتى لا نغرق بمياه الشتاء ولكن لم يفد ذلك مطلقا".
 
غرفة واحد يقطنها 4 افراد وحمام هو كله محتويات البيت، ملابس عائلتها معلقة على إحدى جدران الزينكو، مشكلة لوحة فنية! ذات ألوان باهته تحمل بين ثناياها معاناة تُرسم على الجدار الزينكو كي تؤرخ!، وأواني المطبخ مبعثرة على الأرض الحجرية.
  
"والله عايشين من قلة الموت، والخدمات المقدمة في المخيم لا يمكن الا وصفها بالسيئة كل مرة عندما أتقدم للحصول على مشمع من لجنة تحسين المخيم لا احصل عليه فأضع مشمعي القديم، والله لا ادري اذا كان هناك تلاعب من قبلهم".
 
أم صهيب تحلم بأن يأتي يوم وتسد سطح بيتها وتمنع "قساوة البرد القارص"..أملا بأن تحمي دفئا وبُعدا عن دموع تتساقط بردا..

خلصونا من مياه المجاري!
الحاجة نصره، هي الأخرى تقطن وعائلتها المؤلفة من 7 افراد في بيت مبني من الزينكو، "كل شيء يدلف علينا في فصل الشتاء، ملابسنا وحاجيات نومنا تتبلل في كل شتوية..المشمع ماذا سيقي؟
 
"حالنا في الشتاء لا يعلم به الا الله ...وما يتم إعطاؤه لنا من قبل لجنة تحسين المخيم من مشمعات لا يقينا فيضطر زوجي لشراء مشمع أضافي على الدين ماذا سنفعل نريد الدفء؟".
 
"يقولون دائما لنا انهم يريدون ان يحسنوا وضعنا في المخيم، نريد إزالة بيوت "الزينكو" أنا وعائلتي نريد ان نتنفس هواء نقيا في منزلي القابع تحت الأرض أريد ان أتخلص من مياه المجاري التي باتت صديقة يومية لنا". هذا ما تسرده الحاجة نصره.
 
اذا كانت أمنية الحاجة نصره "التخلص من بيت الزينكو" ذلك بعد سماعها ما تعتزم به دائرة الشؤون الفلسطينية في تحسين الظروف المعيشة للاجئين الفلسطينيين من خلال إطار خطة يجرى إعدادها للتخلص من البيوت القديمة المبنية من الزينكو في المخيمات..فإنه من المؤكد ان سكان المخيم يشاركونها نفس الأمنية، يحلمون بحياة كريمة وبواقع أفضل لحالهم الذي رافقهم منذ النكبة.