بيان اللجنة الملكية لشؤون القدس بمناسبة ذكرى تحرير القدس

الرابط المختصر

  تستذكر أمتنا العربية والاسلامية هذه الأيام مناسبة خالدة وهي الذكرى الـ(833) لتحرير مدينة القدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي دخلها محرراً عام 1187م، ليعيدها للادارة العربية الاسلامية بعد حوالي (90) عاماً من الاحتلال الإفرنجي،  ومنذ اليوم الأول حرص صلاح الدين عند تحريره للقدس على نشر قيم الوئام والتسامح والتعايش والمحبة لتكون القدس مدينة السلام وزهرة مدائن الصمود والرباط والتمسك بالحق في وجه كل من يحاول استعمارها وطمس هويتها العربية وتزييف وتحريف تاريخها، هذا التحرير الذي سبقته ومهدت له جهود كبيرة تضمنت توحيد الصف الاسلامي في مصر وبلاد الشام وكافة البلدان الاسلامية تحت راية واحدة، وبث الروح المعنوية من خلال العلماء والفقهاء والأدباء وغيرهم ممن أعاد في نفوس الأفراد الأمل وعزز إرادة التحرير والخلاص.

واليوم وبعد أن وقعت القدس وكافة الاراضي العربية المحتلة تحت الاحتلال الاسرائيلي، فإن المتابع يلاحظ مشاهد يومية لمسلسل الهمجية والاستبداد والاقصاء والانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية ( السلطة القائمة بالاحتلال) من تهويد ممنهج شمل القتل والأسر والابعاد وهدم المنازل والعقارات ومصادرة الأملاك واغلاق المؤسسات وسحب الهويات والاستمرار في الاقتحامات والقيام بالمشاريع الاستيطانية والحفريات تحت وحول المسجد الاقصى المبارك، كذلك الاعتداء على المقدسات المسيحية مما يثبت ان الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني لا يؤمن الا بفكرة الدولة اليهودية القائمة على الغاء الهوية الحضارية العربية الاسلامية والمسيحية .

ان اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد أن رسالة ومعاني مناسبة ذكرى تحرير  مدينة القدس هي ضرورة الاسراع نحو وحدة الصف الفلسطيني ووحدة الأمة وإبقاء البوصلة نحو قضيتنا الوطنية والقومية والعالمية الوحيدة القضية الفلسطينية وجوهرها مدينة القدس، هذه الوحدة المصيرية المطلوبة والتي تحتاج الى خطوات شاملة تتضمن مساندة أهلنا في فلسطين والقدس، والدعم العربي والاسلامي والعالمي للموقف الأردني بقيادته الهاشمية صاحبة الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس. والعمل الدؤوب العربي والاسلامي والعالمي نحو الزام اسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرار حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تستلهم رسالتها وواجبها من منطلقات النهضة العربية بقيادة الشريف الحسين بن علي والتي آمن وتمسك بها من بعده المغفور لهم الملك المؤسس شهيد الاقصى عبد الله الأول والملك طلال بن عبد الله والملك الحسين بن طلال والى جانبه آنذاك صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال الذي رافقه في نضاله لاجل القدس وبقيت القدس في ضميره ووجدانه، واليوم مازال وسيبقى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين يعتبر القدس خطاً أحمر لا يجوز المساس به ولا يمكن التنازل عنها أو عن فلسطين، كذلك فإن جلالته يحمل ملفها في كافة المحافل الدولية مؤكداً في مقابلاته وخطاباته  أنه لن يكون هناك سلام الا إذا التزمت اسرائيل بحل الدولتين،  ومن خلف جلالته يقف الشعب الاردني  وتاريخ أصيل من قوافل الشهداء وتضحيات الجرحى  لأجل ثرى فلسطين والقدس، من هنا فقد عمدت اللجنة الملكية لشؤون القدس الى توعية الأجيال والرأي العام بقضية القدس من خلال تقريرها اليومي (أخبار وواقع القدس) الذي ينشر منه داخل الاردن وخارجه حوالي (250) الف نسخة الكترونية، اضافة الى الاصدارات والمؤلفات التي زادات عن (60) كتاباً عن القدس في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ودعمها لجهود الباحثين والدارسين في حقول العلم والمعرفة الخاصة بالقدس من خلال مكتبتها التي تحوي أكثر (5500) كتاباً، الى جانب إعطاء المحاضرات المستمرة وإصدار البيانات والتصريحات الرافضة للاعتداءات الاسرائيلية، كذلك دعوات اللجنة ومكاتباتها المتكررة إلى كافة المدارس والجامعات الوطنية والعربية والاسلامية بتدريس مساقات خاصة بالقضية الفلسطينية والقدس حيث استجاب الكثير منها بتدريس مساقات اجبارية عن فلسطين والقدس، وتوثيق اللجنة لكل ما يجري في القدس من اعتداءات وانتهاكات في تقاريرها اليومية والشهرية، كل ذلك لتبقى حية في قلوب جيل صلاح الدين وأمثاله من الشهداء والأحرار.

لقد آن الأوان لهذا الاحتلال أن يزول وسيزول وسيرحل عن فلسطين كما رحل قبله كل من استعمرها وغزاها، فالارض والمقدسات فلسطينية عربية (اسلامية ومسيحية) لها تاريخها وهويتها الراسخة، فشريعة الغاب والقوة التي تمارسها اسرائيل لا يمكن لها أن تحقق السلام المنشود، بل على العكس من شأنها أن تقود المنطقة للصدام والفوضى التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها، ولتعلم حكومة نتنياهو ومن يدعمها من الصهاينة لتحقيق مشروع اسرائيل الكبرى المزعومة أن احلامهم وغطرستهم ستزول كغيرها من المخططات التي استهدفت فلسطين والقدس، فدم الشهداء وبطولات وتاريخ صلاح الدين وأمثاله من حماة القدس والمدافعين عنها هي عنوان المجد والمستقبل.

    وسيبقى الاردن بقيادته الهاشمية الداعم لاهلنا في فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.

 

                                                                                         عبد الله توفيق كنعان

أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس